سورة آل عمران — الآية ٧
عن مَعْمَر، قال: كان قتادةُ إذا قرأ هذه الآية: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ قال: إن لم يكونوا الحَرُورِيَّةَ والسَّبائِيَّة فلا أدري مَن هم؟! ولَعَمْرِي، لَقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله ﷺ بيعةَ الرضوان من المهاجرين والأنصار خَبَرٌ لِمَنِ اسْتَخْبَر، وعِبْرَةٌ لِمَنِ اسْتَعْبَر، لِمَن كان يعقل أو يُبْصر. إنّ الخوارج خرجوا وأصحابُ رسول الله ﷺ يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق، وأزواجُه يومئذٍ أحياء، واللهِ، إنْ خرج منهم ذكرٌ ولا أنثى حَرُورِيًّا قط، ولا رضُوا الذي هم عليه، ولا مالَؤُوهم فيه، بل كانوا يُحَدِّثون بعَيْبِ رسول الله ﷺ إيّاهم، ونعتِه الذي نعتهم به، وكانوا يُبْغِضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتَشْتَدُّ -واللهِ- عليهم أيديهم إذا لَقوهم. ولعَمْرِي، لو كان أمرُ الخوارج هُدًى لاجتمع، ولكنَّه كان ضلالًا فتَفَرَّق، وكذلك الأمرُ إذا كان مِن عند غير الله وجدت فيه اختلافًا كثيرًا، فقد ألاصُوا هذا الأمرَ مُنذُ زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يومًا أو أنجحوا؟ يا سبحان الله! كيف لا يعتبر آخِرُ هؤلاء القوم بأوَّلِهم؟! لو كانوا على هُدًى قد أظهره الله وأَفْلَجَه ونصره، ولكنهم كانوا على باطلٍ أكذبه الله وأَدْحَضَه، فهم كما رأيتَهم؛ كُلَّما خرج لهم قَرْنٌ أدْحَضَ اللهُ حُجَّتهم، وأَكْذَب أُحْدُوثَتَهُم، وأَهْرَقَ دِماءَهم، وإن كتموا كان قَرْحًا في قلوبهم، وغمًّا عليهم، وإن أظهروه أهْراقَ اللهُ دِماءَهم، ذاكم -واللهِ- دينُ سُوءٍ؛ فاجْتَنِبُوه. واللهِ، إنّ اليهودية لَبِدْعَة، وإنّ النصرانية لَبِدْعَة، وإنّ الحَرُورِيَّة لَبِدْعَة، وإنّ السَّبائِيَّة لَبِدْعَة، ما نزل بِهِنَّ كتابٌ، ولا سَنَّهُنَّ نبيٌّ
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٢٧
عن مَعْمَر، قال: أخبرني مَن سمع عكرمة يقول: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾... ثم أمر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليال خَلَوْن من شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ [الأنفال: ٧]، وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر: ٤٥]، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسولُ الله ﷺ العيرَ... وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران:١٣] في شأن العِير...
قراءة الأثر في موضعه