عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، جَهَدَت الأنفس، وضاعت العيال، ونَهَكَت الأموال، وهلكت المواشي، اسْتَسْقِ لنا ربك، فإنّا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي ﷺ: «سبحان الله!». فما زال يُسَبِّح حتى عُرِف ذلك في وجوه أصحابه، فقال: «ويحك، أتدري ما الله؟! إنّ شأنه أعظمُ من ذاك، وإنه لا يُسْتَشْفَعُ به على أحد، وإنه لفوق سماواته على عرشه، وعرشه على سمواته، وسمواته على أرضيه هكذا -وقال بأصابعه مثل القُبَّة-، وإنه لَيَئِطُّ به أطِيطَ الرَّحْلِ بالراكب»
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن النبي ﷺ، قال: «كلُّ عرفات موقف، وارفعوا عن عُرَنة، وكلُّ جَمْعٍ موقف، وارفعوا عن مُحَسِّر، وكلُّ فِجاجِ مكة منحر، وكُلُّ أيام التشريق ذبح»
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: أضْلَلْتُ بعيرًا لي، فذهبتُ أطلبه يوم عرفة، فرأيتُ رسول الله ﷺ واقفًا مع الناس بعرفة، فقلتُ: واللهِ، إنّ هذا لَمِن الحُمْسِ، فما شأنه ههنا؟ وكانت قريش تُعَدُّ من الحُمْسِ. زاد الطبراني: وكان الشيطانُ قد استهواهم، فقال لهم: إنْ عظَّمْتُم غيرَ حَرَمِكم استخفَّ الناسُ حَرَمَكم. وكانوا لا يَخْرُجون من الحرم
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: كانت قريشُ إنّما تدفع من المزدلفة، ويقولون: نحن الحُمْسُ، فلا نخرج من الحرم. وقد تركوا الموقف على عرفة، فرأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة، فيقف معهم، ثم يدفع إذا دفعوا
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ قبل أن يُنَزَّل عليه، وإنّه لواقفٌ على بعير له بعرفات مع الناس، يدفع معهم منها، وما ذاك إلا توفيق من الله
عن جُبير بن مُطْعِم، أن رسول الله ﷺ تناول شيئًا مِن الأرض، أو وبَرَةً مِن بعير، فقال: «والذي نفسي بيده، ما لي مما أفاءَ الله عليكم ولا مِثْلُ هذه، إلا الخُمُس، والخُمُسُ مَرْدودٌ عليكم»
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: قَسَم رسول الله ﷺ سهمَ ذي القربى على بني هاشم وبني المطلب، قال: فمشَيتُ أنا وعثمان بن عفان حتى دخَلنا عليه، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوانُك مِن بني هاشم، لا نُنكِرُ فضلَهم لمكانِك الذي وضَعك الله به منهم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بني المطلب أعطَيتَهم دونَنا، وإنما نحن وهُم بمنزلةٍ واحدةٍ في النَّسَب؟ فقال: «إنهم لم يُفارِقُونا في الجاهلية والإسلام»
عن جبير بن مطعم -من طريق إسحاق- قال: رأيتُ قبلَ هزيمةِ القومِ والناسُ يَقْتَتِلون مِثْلَ البِجاد الأسود أقْبَلَ من السماءِ حتى سقَط بين القوم، فنظرتُ فإذا نملٌ أسود مَبْثوثٌ قد مَلأ الوادي، لم أشُكَّ أنّها الملائكةُ، ولم يكنْ إلّا هزيمةُ القوم