عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق شقيق- أنّه لقي الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك جفوتَ أميرَ المؤمنين عثمانَ؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْهُ أنِّي لم أفِرَّ يوم عينين -يقول: يوم أحد-، ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سُنَّة عمر. فانطلق، فخَبَّر بذلك عثمان، فقال: أمّا قوله: «إنِّي لم أفِرَّ يوم عينين» فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا الله عني، فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾؟! وأمّا قوله: «إنِّي تخلفتُ يومَ بدر» فإنِّي كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنتَ رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسَهْم، ومَن ضرب له رسول الله ﷺ بسَهْمِ فقد شهد. وأمّا قوله: «إني لم أترك سُنَّة عُمَر» فإنِّي لا أُطِيقُها، ولا هو. فأْتِهِ، فحدِّثه بذلك
عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه صنع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا مِن أصحاب النبي ﷺ، فأكلوا وشرِبوا حتى ثَمِلُوا، فقدَّموا علِيًّا يُصَلِّي بهم المغرب. فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: أنّه قرأ جميع السورة
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق ابنه أبي سلمة-: أنّ قومًا من العرب أتَوْا رسول الله ﷺ بالمدينة، فأسلموا، وأصابهم وباء المدينة -حُمّاها-، فأُرْكِسوا، خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة، فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة. فقالوا: ما لكم في رسول الله أسوة حسنة؟! فقال بعضهم: نافقوا. وقال بعضهم: لم ينافقوا، إنهم مسلمون. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق أبي سلمة- قال: نزَلَ الإسلام بالكُرْه والشِّدَّة، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُره؛ خرجنا مع النبي ﷺ من مكة، فأَسْكَنَنا سَبَخَةً بينَ ظَهْرانَي حَرَّةٍ، فجَعَل الله لنا في ذلك العُلا والظَّفَر، وخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدر على الحال التي ذكر الله: ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾، فجعل الله لنا في ذلك العُلا والظَّفر، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُرْه
عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه لما هاجر إلى المدينة وجَدَ في نفسه على فراق أصحابه بمكة؛ منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف؛ فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي عمرُ [بن الخطاب]: ألسنا كُنّا نقرأ فيما نقرأ: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ فِي آخِرِ الزَّمانِ كَما جاهَدتُّمْ فِي أوَّلِهِ)؟ قلت: بلى، فمتى هذا، يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء، وبنو المغيرة الوزراء
عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: «إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين؛ صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة؛ خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان»
عن عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب خطب الناس، فسمعه يقول: ألا وإن ناسًا يقولون: ما بال الرجم وفي كتاب الله الجلد؟ وقد رجم رسول ﷺ ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون ويتكلم متكلمون أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتُّها كما نزلت