سورة الكهف — الآية ١٠
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد- قال: كان أصحاب الكهف فتيانًا ملوكًا مُطَوَّقين مُسَوَّرين ذوي ذوائِب، وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب، وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدون، وقذف الله في قلوب الفتية الإيمان، فآمنوا، وأخفى كلُّ واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم مِن غير أن يظهر إيمانُ بعضِهم لبعض: نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم؛ لا يصيبنا عقابٌ بِجُرمهم. فخرج شابٌّ منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخرُ، فرآه جالسًا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك منه، فجاء حتى جلس إليه، ثم خرج الآخرون، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فاجتمعوا، فقال بعضهم: ما جَمَعَكم؟ وقال آخر: بل ما جَمَّعكم؟ وكل يكتم إيمانه مِن صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج منكم فَتَيان، فيخلوا، فيتواثقا أن لا يُفشي واحد منهما على صاحبه، ثم يُفشي كل واحد منهما لصاحبه أمره، فإنا نرجو أن نكون على أمر واحد. فخرج فتيان منهم، فتواثقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما، فقالا: قد اتفقا على أمر واحد. فإذا هم جميعًا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائْؤُوا إلى الكهف ﴿ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾، فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم، فناموا، فجعله الله عليهم رقدة واحدة، فناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا. قال: وفقدهم قومُهم، فطلبوهم، وبعثوا البُرُد، فعمّى الله عليهم آثارهم وكهفهم، فلما لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءَهم وأنسابهم في لوح: فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان أبناء ملوكنا، فقدناهم في عيد كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في سنة كذا وكذا، في مملكة فلان ابن فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة. فمات ذلك الملك، وغلب عليهم مَلِك مسلم مع المسلمين، وجاء قرن بعد قرن، فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الكهف — الآية ٢١
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد- قال: عمّى الله على الذين أعثرهم على أصحاب الكهف مكانَهم، فلم يهتدوا، فقال المشركون: نبني عليهم بنيانًا؛ فإنهم أبناء آبائنا، ونعبد الله فيها. وقال المسلمون: بل نحن أحق بهم، هم منا، نبني عليهم مسجدًا نصلي فيه، ونعبد الله فيه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنبياء — الآية ٨١
عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان سليمانُ يأمر الريحَ، فتجتمع كالطود العظيم، ثم يأمر بفراشه فيُوضَع على أعلى مكانٍ منها، ثم يدعو بفَرَسٍ مِن ذوات الأجنحة، فترتفع حتى تصعد على فراشه، ثم يأمر الريحَ فترتفع به كل شَرَفٍ دون السماء، فهو يُطَأْطِئُ رأسه، ما يلتفت يمينًا ولا شمالًا، تعظيمًا لله وشكرًا؛ لِما يعلم مِن صِغَرِ ما هو فيه في مُلْك الله، يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الشورى — الآية ٤٩
عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنّ أبا بكر أو عمر أصاب وليدة له سوداء، فعزَلها، ثم باعها، فانطلَق بها سيّدُها، حتى إذا كان في بعض الطريق أرادَها، فامتنعتْ منه، فإذا هو براعي غنم، فدعاه، فَراطَنَها، فأخبرها أنه سيّدها، قالت: إنِّي قد حملْتُ مِن سيدي الذي كان قبل هذا، وأنا في ديني أن لا يصيبني رجلٌ في حمْل مِن آخر. فكتب سيّدُها إلى أبي بكر أو عمر، فأخبره الخبر، فذُكر ذلك للنبي ﷺ بمكة، فمكث النبيُّ ﷺ حتى إذا كان مِن الغَد، وكان مجلسهم الحِجْر، قال النبيُّ ﷺ: «جاءني جبريلُ في مجلسي هذا، عن الله: أنّ أحدكم ليس بالخيار على الله إذا تَنجّع ذلك المُنتَجع، ولكنه ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾. فاعترِفْ بولدك». فكتب بذلك فيها
قراءة الأثر في موضعه