عن عبادة بن الصامت، وكعب الأحبار -من طريق أبي عبد الله الجدلي- قالا: إذا حُشر الناسُنادى منادٍ: هذا يوم الفصل، أين الذين ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾؟ أين الذين ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾؟ ثم يخرج عُنُق من النار، فيقول: أُمِرت بثلاث: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتدٍ، لَأَنا أعرف بالرجلِ من الوالد بولده، والمولود بوالده. ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة فيحبسون، فيقولون: تحبسونا؟! ما كان لنا أموال، ولا كنا أمراء
عن عبادة بن الصامت، قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ، فتخَطّى إليه رجلان؛ رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف، سبق الأنصاريُّ الثقفيَّ، فقال رسول الله ﷺ للثقفي: «إنّ الأنصاريَّ قد سبقك بالمسألة». فقال الأنصاري: لعله -يا رسول الله- أن يكون أعجل مِنِّي؛ فهو في حلٍّ. قال: فسأله الثقفي عن الصلاة، فأخبره، ثم قال رسول الله ﷺ للأنصاري: «إن شئتَ خبرتك بما جئت تسأل عنه، وإن شئت سألتني، فأخبر بذلك». فقال: يا رسول، الله تخبرني. فقال: «جئت تسألني: ما لَك مِن الأجر إذا أمَمْتَ البيت العتيق، وما لك من الأجر في وقوفك في عرفة، وما لك من الأجر في رميك الجمار، وما لك من الأجر في حلق رأسك، وما لك من الأجر إذا ودعت البيت». فقال الأنصاري: والذي بعثك بالحق، ما جئت أسألك عن غيره. قال: «فإنّ لك من الأجر إذا أمَمْتَ البيت العتيق ألا ترفع قدمًا أو تضعها أنت ودابتك إلا كتبت لك حسنة، ورفعت لك درجة، وأمّا وقوفك بعرفة فإن الله عز وجل يقول لملائكته: يا ملائكتي، ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاؤوا يلتمسون رضوانك والجنة. فيقول الله عز وجل: فإنِّي أُشهِد نفسي وخلقي أنِّي قد غفرتُ لهم عدد أيام الدهر، وعدد القطر، وعدد رمل عالِج. وأما رميك الجمار فإنّ الله عز وجل يقول: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وأما حلقك رأسك فإنه ليس من شعرك شعرةٌ تقع في الأرض إلا كانت لك نورًا يوم القيامة، وأما البيت إذا ودَّعت فإنك تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك»
عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا رسول الله ﷺ على السّمع والطاعة في النّشاط والكسل، وعلى النّفقة في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدِم علينا يثرب، فنَمْنَعه مِمّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا؛ ولنا الجنّة، فمَن وفّى وفّى الله له، ومَن نكث فإنما ينكث على نفسه
عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبّ لقاءَ اللهِ أحبّ اللهُ لقاءه، ومَن كرِه لقاءَ اللهِ كره اللهُ لقاءه». فقالت عائشة: إنّا لنَكره الموت! فقال: «ليس ذاك، ولكنّ المؤمن إذا حَضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحبّ إليه مما أمامه، وأَحَبّ لقاء الله، وأَحَبّ اللهُ لقاءَه، وإنّ الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكرَه إليه مما أمامه، وكره لقاءَ الله، وكره اللهُ لقاءه»
عن عبادة بن الصامت، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فقال: «بايِعوني على أن لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا» وقرأ آية النساء، «فمَن وفّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدنيا فهو كفّارة له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فسَتره الله فهو إلى الله؛ إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له»
عن عبادة بن الصامت، قال: طلّق بعضُ آبائي امرأتَه ألفًا، فانطلَق بنوه إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّ أبانا طلّق أُمَّنا ألفًا، فهل له مِن مَخرَج؟ فقال: «إنّ أباكم لم يتق الله فيجعل له مِن أمره مَخرجًا، بانتْ منه بثلاثٍ على غير السُّنّة، والباقي إثم في عُنُقه»