سورة مريم — الآية ١٧
عن نوف البِكاليّ -من طريق أبي عمران الجَوْنِيِّ- قال: كانت مريم عليها السلام فتاة بتولًا، وكان زكريا زوج أختها كفلها، فكانت معه، فكان يدخل عليها يُسَلِّمُ عليها، فتُقَرِّبُ إليه فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فدخل عليها زكريا مرَّة، فقرَّبت إليه بعض ما كانت تُقَرِّب، ﴿قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه﴾ إلى قوله: ﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمرا﴾ [آل عمران:٣٧-٤١]. قال: يُخْتَمُ على لسانك فلا تكلِّمُ الناس ﴿ثلاث ليال سويا﴾: صحيحًا. ﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم﴾ كتب لهم ﴿أن سبحوا بكرة وعشيا﴾. قال: فبينما هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هَتَكَ الحُجُبَ، فلمّا رأته قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. قال: فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام، قال: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمر مقضيا﴾. فنفخ في جيبها جبريلُ، فحملت، حتى إذا أثْقَلَتْ وجِعَتْ ما توجع النساء، وكانت في بيت النبوة، فاستحيت، وهربت حياءً مِن قومها، فأخذت نحو المشرق، وخرج قومها في طلبها، فجعلوا يسألون: رأيتم فتاة كذا وكذا؟ فلا يخبرهم أحد، وأخذها ﴿المخاض إلى جذع النخلة﴾ فتساندت إلى النخلة، قالت: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾ قال: حيضة من حيضة، ﴿فناداها من تحتها﴾ قال: جبريل مِن أقصى الوادي: ﴿أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال: جدولًا، ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾. فلمّا قال لها جبريلُ اشتدَّ ظهرها، وطابت نفسها، فقطعت سَرَرَه، ولفَّته في خِرْقَة، وحملته، فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها، قالوا: يا راعي، هل رأيت فتاة كذا وكذا؟ قال: لا، ولكن رأيت الليلة مِن بقري شيئًا لم أره منها قطُّ فيما خلا. قال: وما رأيتها منها؟ قال: رأيتها باتت سُجَّدًا نحو هذا الوادي. فانطلقوا حيث وصف لهم، فلما رأتهم مريم جلست، وجعلت تُرضِع عيسى، فجاؤوا حتى وقفوا عليها، فقالوا: ﴿يا مريم لقد جئت شيئا فريا﴾ قال: أمرًا عظيمًا، ﴿فأشارت إليه﴾ أن كلِّموه، فعجبوا منها، ﴿قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبي﴾؟! والمهد: حِجْرُها. فلما قالوا ذلك ترك عيسى ثديَها، واتَّكأ على يساره، ثم تكلم، ﴿قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾. قال: واختلف الناس فيه
قراءة الأثر في موضعه
سورة مريم — الآية ٢٧
عن نوف البِكالِيِّ -من طريق أبي عمران الجَوْني- قال: وخرج قومُها في طلبها، وكانت من أهل بيت نبوة وشرف، فلم يُحِسُّوا منها شيئًا، فرأوا راعي بقر، فقالوا: رأيتَ فتاةً كذا وكذا نَعْتُها؟ قال: لا، ولكني رأيتُ الليلة مِن بقري ما لم أره منها قطُّ. قالوا: وما رأيتَ؟ قال: رأيتُها سُجَّدًا نحو هذا الوادي. -قال عبد الله بن أبي زياد: وأحفظ عن سيّار أنه قال: رأيت نورًا ساطعًا-. فتوجَّهُوا حيث قال لهم، فاستقبلتهم مريم، فلمّا رأتهم قعدت، وحملت ابنها في حِجْرها، فجاءوا حتى قاموا عليها، ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾: أمرًا عظيمًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة مريم — الآية ٢٨
عن نوف البكاليّ -من طريق أبي عمران الجَوْني- قال: ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، أي: أنت مِن بيت طيِّب طاهر، معروف بالصلاح والعبادة والزهادة، فكيف صَدَرَ هذا منكِ؟!
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنبياء — الآية ٨٣
عن نَوف البِكالي -من طريق أبي عمران الجَوني- قال: مرَّ نفرٌ مِن بني إسرائيل بأيوب، فقالوا: ما أصابه ما أصابهُ إلا بذنب عظيم أصابه. فسمعها أيوبُ، فعند ذلك قال: ﴿مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾. وكان قبل ذلك لا يدعو
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحج — الآية ١١
عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي- وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة:٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾
قراءة الأثر في موضعه