سورة القصص — الآية ٥٢
قال محمد بن إسحاق: ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريبًا مِن ذلك من النصارى، حين ظهر خبرُه مِن الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه، فكلَّموه وسألوه، ورجال مِن قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلمّا فرغوا من مسألتهم رسولَ الله ﷺ عمّا أرادوا دعاهم رسولُ الله ﷺ، وتلا عليهم القرآن، فلمّا سمعوا فاضت أعينُهم مِن الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدَّقوه، وعرفوا منه ما كان يُوصَف لهم في كتابهم مِن أمره، فلمّا قاموا مِن عنده اعترضهم أبو جهل في نفر مِن قريش، فقالوا: خيَّبكم الله مِن ركبٍ، بَعَثَكم مَن وراءكم مِن أهل دينكم تَرْتادُون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمأنّ مجالسُكم عنده حتى فارقتم دينكم، فصدَّقتموه بما قال لكم! ما نعلم ركبًا أحمقَ منكم. أو كما قالوا لهم، فقالوا: سلامٌ عليكم، لا نُجاهلكم، لنا أعمالنا، ولكم أعمالكم، لا نألوا أنفسنا خيرًا. ويُقال: إنّ النفر النصارى مِن أهل نجران. فاللهُ أعلم أي ذلك كان، ويقال -والله أعلم-: أنّ فيهم نزلت هؤلاء الآيات: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة القصص — الآية ٥٦
قال محمد بن إسحاق:... لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ تكذيبَهم بالحق قال: «لقد دعوتُ قومي إلى أمرٍ ما اشتططت في القول». فقال عمه: أجل لم تشتط. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك -وأعجبه قولُ عمِّه-: «يا عمِّ، بِكَ عَلَيَّ كرامةٌ، ويدك عندي حسنة، ولستُ أجد اليومَ ما أجزيك به، غير أني أسألك كلمة واحدة تحل لي بها الشفاعة عند ربي، أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. تصيب بها الكرامة عند الممات، فقد حيل بينك وبين الدنيا، وتنزل بكلمتك هذه الشرف الأعلى في الآخرة». فقال له عمُّه: واللهِ، يا ابن أخي، لولا رهبة أن ترى قريش إنّما ذعرني الجزع، وتعهدك بعدي سبة تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة؛ لفعلت الذي تقول، وأقررتُ بها عينك، لِما أرى مِن شِدة وجدك ونصحك لي. ثم إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطلب، فقال: إنّكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قولَ محمد، واتبعتم أمره، فاتبعوه وصدقوه ترشدوا. فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: «تأمرهم بالنصيحة، وتدعها لنفسك!». فقال له عمه: أجل، لو سألتني هذه الكلمة وأنا صحيحٌ لها لاتبعتك على الذي تقول، ولكني أكره الجزع عند الموت، وترى قريش أني أخذتها عند الموت، وتركتها وأنا صحيح. فأنزل الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة القصص — الآية ٥٧
عن محمد بن إسحاق، قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «يا معشر قريش، اتَّبِعوني وأطيعوا أمري، فإنّه الهدى ودين الحق، يعززكم ويمنعكم من الناس، ويمددكم بأموال وبنين». فقالت قريش: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله تعالى: ﴿أو لم نمكن لهم حرمًا آمنًا﴾ إلى قوله: ﴿أكثرهم لا يعلمون﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة القصص — الآية ٧٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أن يصهر بن قاهث تزوج سميتَ بنت بتاويت بن بركنا بن يقسان بن إبراهيم، فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر، فنكح عمران يحيب بنت شمويل بن بركنا بن يقسان بن إبراهيم، فولدت له هارون بن عمران، وموسى بن عمران صفيَّ اللهِ ونبيه
قراءة الأثر في موضعه
سورة العنكبوت — الآية ٢٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم إنّ نمرود كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه، واستجاب لإبراهيم رجالٌ مِن قومه حيث رأوا ما صنع اللهُ -تبارك وتعالى- به على خوفٍ من نمرود [و]ملئهم، فآمن له لوط، وكان ابنَ أخيه، وآمنت به سارةُ، وكانت بنتَ عمه، ثم خرج إبراهيم عليه السلام مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارةَ بنت عمه، فخرج بها يلتمس الفرار بدينه والأمانة على ربه، حتى نزل حرّان، فمكث بها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، وبها فرعون من الفراعنة الأولى، وكانت سارةُ مِن أحسن الناس فيما يُقال، وكانت لا تعصي إبراهيمَ شيئًا، ولذلك أكرمها الله
قراءة الأثر في موضعه