سورة الأنعام — الآية ١٢٥
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ١٥٣
عن ابن مسعود، قال: خطَّ رسول الله ﷺ خطًّا بيده، ثم قال: «هذا سبيلُ الله مستقيمًا». ثم خطَّ خطوطًا عن يمين ذلك الخط، وعن شماله، ثم قال: «وهذه السُّبُلُ، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه». ثم قرأ: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ١٥٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبان- أنّ رجلًا سأله: ما الصراط المستقيم؟ قال: ترَكنا محمد ﷺ في أدْناه، وطرَفُه الجنة، وعن يمينه جَوادُّ، وعن شماله جَوادُّ، وثَمَّ رجال يَدْعُون مَن مَرَّ بهم، فمَن أخَذ في تلك الجوادِّ انتهَتْ به إلى النار، ومَن أخَذ على الصراط المستقيم انتَهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ١٥٨
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «بين أُذُنَي حِمارِ الدَّجّال أربعون ذراعًا، وخطوةُ حِمارِه مسيرة ثلاثة أيام، يخوضُ البحرَ على حماره كما يخوضُ أحدُكم السّاقيةَ على فرسه، ويقول: أنا ربُّ العالمين، وهذه الشمس تجري بإذني، أفتُريدُون أن أحبِسَها؟ فتُحبَسُ الشمس حتى يجعلَ اليوم كالشهر والجُمُعة، ويقول: أتريدُون أن أُسيِّرَها؟ فيقولون: نعم. فيجعلُ اليوم كالساعة، وتأتيه المرأة فتقول: يا ربِّ، أحْيِ لي ابني وأخي وزوجي. حتى إنّها تُعانِقُ شيطانًا، وبيوتُهم مملوءةٌ شياطين، ويأتيه الأعرابي، فيقول: يا ربِّ، أحْيِ لنا إبلَنا وغَنَمنا. فيُعطيهم شياطين أمثال إبلِهم وغنمهم سواءً بالسِّنِّ والسِّمَة، فيقولون: لو لم يكن هذا ربَّنا لم يُحْيِ لنا موتانا. ومعه جبلٌ من مَرَقٍ، وعُراقُ اللحم حارٌّ لا يبرُدُ، ونهر جارٍ، وجبلٌ من جِنان وخُضرة، وجبلٌ من نار ودُخان، يقول: هذه جنتي، وهذه ناري، وهذا طعامي، وهذا شرابي. واليَسَعُ عليه السلام معه يُنذِرُ الناس، يقول: هذا المسيح الكذّاب؛ فاحذَرُوه -لعَنَه الله-. ويُعطيه اللهُ من السُّرعة والخِفَّة ما لا يلحَقُه الدجال، فإذا قال: أنا ربُّ العالمين. قال له الناس: كذَبْتَ. ويقول اليَسَع: صدَقَ الناس. فيمُرُّ بمكة، فإذا هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا ميكائيل، بعثني الله لأمنَعَه من حَرَمِه. ويمرُّ بالمدينة، فإذا هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا جبريل، بعثني الله لأمنَعَهُ مِن حَرَم رسوله. فيمُرُّ الدجال بمكة، فإذا رأى ميكائيل ولّى هاربًا، ويَصيحُ، فيخرُجُ إليه من مكة منافقُوها، ومن المدينة كذلك، ويأتي النذير إلى الذين فتَحُوا القسطنطينية، ومَن تألَّفَ من المسلمين ببيت المقدس. قال: فيتناولُ الدجال ذلك الرجل، فيقول: هذا الذي يزعُمُ أنِّي لا أقدِرُ عليه، فاقتُلُوه. فيُنشَرُ، ثم يقول: أنا أُحْيِيه، قُمْ. ولا يأذنُ الله لنفسٍ غيرِها، فيقول: أليسَ قد أمتُّكَ ثم أحييتُكَ؟ فيقول: الآن ازدَدتُ فيك يقينًا؛ بشَّرني رسول الله ﷺ أنّك تقتُلُني ثم أُحْيا بإذن الله. فيوضَعُ على جلْدِه صفائحُ من نُحاس فلا يَحِيكُ فيه سلاحُهم، فيقول: اطرَحُوه في ناري. فيُحَوِّلُ اللهُ ذلك الجبلَ على النذير جِنانًا، فيشُكُّ الناس فيه، ويبادِرُ إلى بيت المقدس، فإذا صعِدَ على عَقَبَةِ أفِيقَ وقَعَ ظِلُّه على المسلمين، فيُوتِرونَ قِسِيَّهم لقتاله، فأقواهم مَن بَرَكَ أو جَلَسَ من الجوع والضَّعف، ويسمعون النداء: جاءكُمُ الغَوْث. فيقولون: هذا كلام رجلٍ شبعان. وتُشرِقُ الأرض بنور ربِّها، وينزِلُ عيسى ابن مريم، ويقول: يا معشر المسلمين، احمَدُوا ربَّكم، وسبِّحُوهُ. فيفعلون، ويُريدون الفِرار، فيُضيِّقُ الله عليهم الأرض، فإذا أتَوا باب لُدٍّ في نصف ساعة فيُوافِقون عيسى، فإذا نظَرَ إلى عيسى يقول: أقِمِ الصلاة. فيقول الدجال: يا نبي الله، قد أُقيمتِ الصلاة. فيقول: يا عدوَّ الله، زعَمتَ أنك ربُّ العالمين، فلمَن تُصلِّي؟! فيضرِبهُ بمِقْرَعةٍ فيقتُلُه، فلا يبقى أحدٌ من أنصاره خلفَ شيءٍ إلا نادى: يا مؤمن، هذا دجالي فاقتُلْه. فيُمتَّعُون أربعين سنة، لا يموتُ أحدٌ، ولا يمرَضُ أحد، ويقول الرجل لغَنَمِه ولدوابِّه: اذهَبُوا فارعَوا. وتمرُّ الماشية بين الزَّرعين لا تأكلُ منه سُنبُلة، والحيّاتُ والعقارب لا تُؤذِي أحدًا، والسَّبُعُ على أبواب الدُّورِ لا يؤذي أحدًا، ويأخُذُ الرجل المُدَّ من القمح فيَبذُرُه بلا حرثٍ، فيجيءُ منه سبعمائة مُدٍّ، فيمكثُون في ذلك حتى يُكسَرَ سدُّ يأجوج ومأجُوج، فيموجُون ويُفسِدون، ويستغيثُ الناس فلا يُسْتجابُ لهم، وأهل طور سَيْناءَ هُمُ الذين فتَحَ الله عليهم، فيَدْعُون، فيبعثُ الله دابَّةً من الأرض ذاتَ قوائم، فتدخُلُ في آذانهم، فيُصبحون مَوْتى أجمعين، وتُنتِنُ الأرضُ منهم، فيؤذُون الناس بنَتَنِهم أشدَّ من حياتهم، فيستغيثُون بالله، فيبعثُ الله ريحًا يَمانيةً غبراءَ، فتصيرُ على الناس غمًّا ودخانًا، وتقعُ عليهم الزُّكْمة، ويُكشَفُ ما بهم بعدَ ثلاث، وقد قُذِفتْ جِيَفُهم في البحر، ولا يلبَثُون إلا قليلًا حتى تطلُعَ الشمس من مغرِبِها، وجفَّتِ الأقلام، وطُويتِ الصُّحف، ولا يُقبَلُ من أحد توبة، ويَخِرُّ إبليس ساجدًا يُنادِي: إلهي، مُرْنِي أن أسجُدَ لمن شئتَ. وتجتمعُ إليه الشياطين، فتقول: يا سيِّدَنا، إلى مَن تَفزَعُ؟ فيقول: إنّما سألتُ ربِّي أن يُنظِرني إلى يوم البعث، وقد طلَعتِ الشمس من مغربها، وهذا الوقتُ المعلوم. وتصيرُ الشياطين ظاهرةً في الأرض حتى يقولَ الرجل: هذا قريني الذي كان يُغويني، فالحمد لله الذي أخزاه. ولا يزالُ إبليسُ ساجدًا باكيًا حتى تخرُجَ الدابَّةُ فتقتُلَه وهو ساجد، ويتمتَّعُ المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنَّوْن شيئًا إلا أُعطُوه، حتى تتِمَّ أربعون سنة بعد الدابة، ثم يعودُ فيهم الموت ويُسرِعُ، فلا يَبقى مؤمن، ويَبقى الكُفّار يتهارَجُون في الطُّرُق كالبهائم، حتى يَنكِحَ الرجلُ أُمَّه في وسَطِ الطريق، يقومُ واحدٌ عنها، وينزِلُ واحد، وأفضلُهم يقول: لو تنحَّيتُم عن الطريق كان أحسن. فيكونون على مثلِ ذلك حتى لا يولَدَ أحدٌ من نكاح، ثم يَعْقِمُ اللهُ النساءَ ثلاثين سنة، ويكونون كلُّهم أولادَ زنى، شرارَ الناس، عليهم تقومُ الساعة»
قراءة الأثر في موضعه