عن عليِّ بن أبي طالبٍ -من طريق نصر بن عاصم- أنّه سُئلَ عن أخذِ الجزيةِ من المجوس. فقال: واللهِ، ما على الأرضِ اليومَ أحدٌ أعلمَ بذلك منِّي، إنّ المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ يعْرِفونه، وعلمٍ يَدْرُسونه، فشرِب أميرُهم الخمرَ فسَكِر، فوقَع على أختِه، فرآه نفرٌ من المسلمين، فلمّا أصبَح قالت أختُه: إنّك قد صنَعتَ بها كذا وكذا، وقد رآك نفرٌ لا يستُرون عليك. فدعا أهلَ الطمع فأعطاهم، ثم قال لهم: قد علِمتُم أنّ آدمَ قد أنكَح بنيه بناتِه. فجاء أولئك الذين رأَوْه، فقالوا: ويلًا للأبعدِ، إنّ في ظهرِك حَدًّا لله. فقتَلهم أولئك الذين كانوا عنده، ثم جاءت امرأةٌ، فقالت له: بلى، قد رأيتُك. فقال لها: ويحًا لبَغِيِّ بني فلانٍ! قالت: أجلْ، واللهِ، لقد كانت بغيَّةً ثم تابت. فقتَلها، ثم أُسرِيَ على ما في قلوبهم وعلى كتبِهم، فلم يُصْبِحْ عندَهم شيءٌ
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّ الله ذمَّ الناسَ كلَّهم، ومدح أبا بكرٍ، فقال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾
قال علي بن أبي طالب: إنّ الإيمان يبدو لُمْظَةً بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان عِظَمًا ازداد ذلك البياض حتى يَبْيَضَّ القلبُ كلُّه، وإنّ النفاق يبدو لُمْظَةً سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد حتى يَسْوَدَّ القلبُ كلُّه، وايمُ اللهِ، لو شَقَقْتُم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود