قال وهب بن مُنَبِّه: إنّهم أخذوا يوسف عليه السلام بغاية الإكرام، وجعلوا يحملونه، فلمّا بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة ألقوه، وجعلوا يضربونه، فإذا ضربه واحدٌ منهم اسْتَغاثَ بالآخَر فضَرَبَه الآخَر، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح: يا أبتاه، لو تعلمُ ما يَصْنَعُ بابنِك بنو الإماء. فلمّا كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثِقًا أن لا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيطرحوه فيه، وكان ابن اثنتي عشرة سنة -وقيل: ثماني عشرة سنة-، فجاؤُوا به إلى بئرٍ على غير الطريق، واسِعَةَ الأسفل، ضَيِّقَةَ الرأسِ، فجعلوا يدلونه في البئر فيَتَعَلَّق بشَفِير البئر، فرَبَطوا يديه، ونزعوا قميصَه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عَلَيَّ القميصَ أتَوارى به في الجُبِّ. فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والكواكبَ تُوارِيك. قال: إنِّي لم أر شيئًا. فألقَوْه فيها. وقيل: جعلوه في دَلْوٍ، وأرسلوه فيها، حتى إذا بلغ نصفَها ألقوه؛ إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسَقَط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها، فقام عليها
قال وهب بن مُنَبِّه: قَدِمَتِ السيارةُ بيوسف مصرَ، فدخلوا به السوقَ يعرضونه للبيع، فترافع الناسُ في ثمنه، حتّى بَلَغَ ثمنُه وزنَه ذهبًا، ووزنه فِضَّةً، ووزنه مِسكًا وحريرًا، وكان وزنُه أربعمائة رَطْل، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فابتاعه قُطْفيرُ من مالك بن ذعر بهذا الثمن، فذلك قوله تعالى: ﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا خلا يوسفُ وامرأةُ العزيز خرجت كَفٌّ بلا جَسَدٍ بينهما، مكتوب عليه بالعِبْرانِيَّة: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد:٣٣]. ثم انصَرَفَت الكَفُّ، وقاما مقامهما، ثم رجعت الكَفُّ بينهما، مكتوب عليها بالعبرانية: ﴿وإن عليكم لحافظين*كرامًا كاتبين*يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]. ثم انصرفت الكَفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكَفُّ الثالثة، مكتوب عليها: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ [الإسراء:٣٢]. وانصرفت الكفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكفُّ الرابعةَ، مكتوبٌ عليها بالعِبْرانِيَّة: ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ [البقرة:٢٨١]. فولّى يوسفُ عليه السلام هارِبًا
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران أبي الهذيل- قال: أصاب أيوبَ عليه السلام البلاءُ سبع سنين، وتُرِك يوسف عليه السلام في السجن سبع سنين، وعُذِّب بُخْتُنصَّر يجول في السِّباع سبع سنين
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصابت امرأةُ العزيزِ حاجَةً لها، فقيل لها: لو أتيتِ يوسفَ بن يعقوب فسَأَلْتِهِ. فاستشارت الناسَ في ذلك، فقالوا: لا تفعلي؛ فإنّا نخاف عليك. قالت: كَلّا، إنِّي لا أخافُ مِمَّن يخاف الله. فدَخَلَتْ عليه، فرَأَتْه في مُلْكِه، فقالت: الحمدُ لله الذي جعل العبيدَ ملوكًا بطاعته. ثُمَّ نظرت إلى نفسها، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوكَ عبيدًا بمعصيته. فقضى لها جميع حوائجها، ثم تزوَّجها، فوجدها بِكْرًا، فقال لها: أليس هذا أجملَ مِمّا أردتِ؟ قالت: يا نبيَّ الله، إنِّي ابتُليتُ فيكَ بأربع: كنتَ أجملَ الناس كلهم، وكنتُ أنا أجمل أهل زماني، وكنتُ بكرًا، وكان زوجي عِنِّينًا