عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كتموا اسم محمد، ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون: نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم. فأنزل الله فيهم: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ من كتمان محمد ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾
عن المُسْتَورِدِ، قال: كُنّا عندَ النبيِّ ﷺ، فتذاكَروا الدنيا والآخرة، فقال بعضُهم: إنّما الدنيا بلاغٌ للآخرةِ، فيها العملُ، وفيها الصلاةُ، وفيها الزكاة. وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنة. وقالوا ما شاء الله، فقال رسول الله ﷺ: «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدُكم إلى اليَمِّ، فأدخَل أُصبُعَه فيه، فما خرَج منه فهي الدنيا»
عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، يعني: عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ. قال: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: دعا موسى، فبعَث الله سبعين، فجعَل دعاءَه حينَ دَعاه لِمَن آمن بمحمد ﷺ واتَّبَعه؛ قولُه: ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾، فيما كتَبها للذين يتَّقون، ويُؤْتون الزكاة، والذين يَتَّبِعون محمدًا ﷺ
وجَّه ابنُ عطية (٤/٣٤٢) هذا القول الذي قاله الضحاك، وسفيان، وإبراهيم من طريق منصور، وابن أبزى، وسعيد بن جبير، فقال: «والمسكين: السائل، يُعطى في المدينة وغيرها، وهذا القول هو حكاية الحال وقت نزول الآية، وأما منذ زالت الهجرة فاستوى الناس، وتعطى الزكاة لكل مُتَّصِف بفقر»
عن أبي الدرداء، قال: إنّ كَسْبَ المال من سبيل الحلال قليل؛ فمن كسب مالًا من غير حِلِّه فوضعه في حقِّه فآثر من ذلك ألا يَسْلُبَ اليتيمَ ويَكْسُو الأرملةَ، ومن كَسَب مالًا من غير حِلِّه فوضَعه في غير حقه فذلك الداء العُضال، ومن كسب مالًا من حِلِّه فوضعه في حَقِّه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماءُ التراب عن الصَّفا
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِك أن ينزل فيكم ابنُ مريم حَكَمًا عدلًا، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدةُ واحدةً لله رب العالمين». قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾: موت عيسى بن مريم. ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات
عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا ابن مسعود في بيت المال، قال: إنّ يونس عليه السلام كان قد وعَدَ قومَه العذابَ، وأخبرهم أنّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرّقوا بين كلِّ والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله، واستَغْفَرُوه، فكفَّ عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كذب، ولم تكن له بينة قُتل. فانطلق مُغاضِبًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في دُبُر صلاة العصر: أنّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنّ المال كان أكثر مما أتيتمانا به، وأنّ هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الَّذِي خرج به معه، وكتبه في وصيته، وأنّكما خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهادَتُنا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب ﴿أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾ يعني: النصرانيين
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- ﴿كالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ﴾، أنه سُئِل عن المُهل الذي يقولون يوم القيامة: شراب أهل النار. وهو على بيت المال، قال: فدعا بذهبٍ وفِضّة، فأذابهما، فقال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمُهل الذي هو لون السماء يوم القيامة، وشراب أهل النار، غير أنّ ذلك هو أشد حرًّا من هذا