عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله ﷺ: «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم». فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به﴾ إلى آخر السورة
عن سهل بن سعد الساعدي: أنّ امرأة جاءت إلى النبي ﷺ، فوهبتْ نفسها له، فصمتْ، فقال رجل: يا رسول الله، زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. قال: «ما عندك تعطيها؟». قال: ما عندي إلا إزاري. قال: «إن أعطيتَها إزارك جلستْ لا إزار لك، فالتمس شيئًا». قال: ما أجدُ شيئًا. فقال: «التمس ولو خاتمًا مِن حديد». فلم يجد، فقال: «هل معك مِن القرآن شيء؟». قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. لسورٍ سماها، فقال: «قد زوّجناكها بما معك من القرآن»
عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروفٍ كثيرة لم يُقرئنيها رسولُ الله ﷺ، فكِدتُ أُساوِرُه في الصلاة، فتصَبَّرْتُ حتى سلَّم، فلَببْتُه بردائه، فقلت: مَن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسولُ الله ﷺ. فقلت: كذبتَ؛ فإنّ رسول الله ﷺ أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله ﷺ، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروفٍ لم تُقْرِئْنِيها. فقال رسول الله ﷺ: «أرسله، اقرأْ، يا هشام». فقرأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أُنزلت». ثم قال: «اقرأ، يا عمر». فقرأتُ القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك أُنزلت، إنّ هذا القرآن أُنزِل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تَيَسَّر منه»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- قال: صاحبكم ﷺ خامسُ خمسة مُبَشَّرٌ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب، قول الله تعالى: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود:٧١]، ويحيى، قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا﴾، وعيسى ابن مريم: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾، ومحمد ﷺ، قول عيسى عليه السلام: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف:٦]، فهؤلاء أُخْبِر بهم مِن قبل أن يكونوا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/٣٩٣.]]
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تَعلَمُهُم نحن نعلمهم﴾، قال: فما بالُ أقوامٍ يَتَكَلَّفون على الناسِ، يقولون: فلانٌ في الجنة، وفلان في النار؟! فإذا سألت أحدَهم عن نفسه قال: لا أدري. لَعَمرِي لَأنتَ بنفسك أعلمُ مِنك بأعمال الناس، ولقد تَكَلَّفْتَ شيئًا ما تكَلَّفَه نَبِيٌّ، قال نوح: ﴿وما عِلمِى بما كانوا يعملون﴾ [الشعراء:١١٢]. وقال شعيب: ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ [هود:٨٦]. وقال الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿لا تَعلَمُهُم نحن نَعلَمُهُم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كَذَّبُوكَ﴾ بالقرآن، وقالوا: إنّه مِن تلقاء نفسك. ﴿فَقُلْ﴾ للمستهزئين من قريش، عبد الله بن أبي أمية وأصحابه: ﴿لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ يقول: دينُ الله أنا عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه، ﴿أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ يقول: أنتم بريئون من ديني، وأنا بريء من دينكم. يعني: من كفركم، مثلها في هود [٥٤-٥٥]: ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِن دُونِهِ﴾
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر اللهُ في القرآن، كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم، وكان يدعوهم إلى الله وعبادته، وترْك ظلم الناس وبخْسهم في مكاييلهم وموازينهم، فقال نُصْحًا لهم -وكان صادقًا-: ﴿ما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكُمْ إلى ما أنْهاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود:٨٨]
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يحذرُ المنافقونَ أن تنزَّل عليهم سورةٌ تنبئهم بما في قُلُوبهم﴾، قال: يقولون القول فيما بينهم، ثم يقولون: عسى الله أن لا يُفِشَي علينا هذا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ يعني: براءة ﴿تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق، وكانت تسمى: الفاضحة، ﴿قُلِ اسْتَهْزِؤُا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مُبِينٌ ﴿ما تَحْذَرُونَ﴾
عن عدي بن عدي الكندي، عن خاله: أن عثمان بن عفان كان يقول في سجوده: ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ إلى آخر السورة. وفي السجدة الثانية: اللهم، اغفر لنا ما قدمنا وأخّرنا، وما أسرفنا، وما أنت أعلم به منا