اختلف أهل العلم في كون إنظار المعسر مخصوصًا بالدَّيْن الناتج عن الربا، أو منسحبًا على كل دَيْن، ووجَّه ابن عطية (٢‏/‏١٠٧-١٠٨) قول القائلين بتخصيص النظِرة بدَيْن الربا دون سواه، فقال: «وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن في فقر مُدْقِع، وأما مع الفقر والعُدم الصريح فالحكم هي النَّظِرة ضرورة». ورجَّح ابنُ جرير (٥‏/‏٦٢) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الآيات وإن كانت نازلة فيما كان من دَيْن الربا، إلا أن معناها يعم كل إعسار، فقال: «غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا، وإياهم عنى بها؛ فإنّ الحكم الذي حكم الله به -من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه- حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حلَّ عليه، وهو بقضائه معسر في أنه مُنظَر إلى ميسرته؛ لأن دَين كل ذي دَين في مال غريمه، وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع؛ لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودًا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه وهو معدوم بحقه سبيل؛ لأنه غير مانعه حقًّا، له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بمطله إياه بالحبس»

سورة النساء — الآية ٥٥

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: زَرَع إبراهيمُ خليل الرحمن، وزَرَع الناسُ في تلك السنة، فهلك زرعُ الناس، وزكا زرعُ إبراهيم، واحتاج الناس إليه، فكان الناس يأتون إبراهيم فيسألونه منه، فقال لهم: مَن آمن أعطيته، ومَن أبى منعته. فمنهم مَن آمن به فأعطاه من الزرع، ومنهم مَن أبى فلم يأخذ منه، فذلك قوله: ﴿فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا﴾

سورة التوبة — الآية ٣٤

عن خالد بن أسلم، قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر، فقال أعرابيٌّ: أخبِرْني عن قول الله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله﴾. قال ابن عمر: مَن كَنَزَها فلم يُؤَدِّ زكاتها فويلٌ له، إنّما كان هذا قبلَ أن تنزلَ الزكاة، فلمّا أُنزلت جعَلها اللهُ طُهْرًا للأموال. ثم التفت، فقال: ما أُبالي لو كان عندي مِثْلُ أُحُدٍ ذهبًا؛ أعلمُ عددَه أُزَكِّيه، وأعملُ فيه بطاعةِ الله

سورة الذاريات — الآية ٥٦

عن إبراهيم بن بشّار، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: صدق الله -عزّ اسمه- فيما يقول: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾، ولم يقُل: وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال، ويبنوا الدُّور ويُشيّدوا القصور ويتلذَّذوا ويتفكّهوا. ويجعل يومه أجمع يُرَدِّد ذلك، ويقول: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠]، ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزّكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة:٥]

سورة المجادلة — الآية ١٣

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة النّجوى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسَختْها الآية التي تليها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾

سورة البقرة — الآية ١٠٢

عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾. قال: من نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت وهو يقول: يَدْعُون بالوَيْلِ فيها لا خَلاق لهم إلا سَرابِيل من قِطْرٍ وأغلال

سورة النساء — الآية ٩٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾، قال: حرَّم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد أن لا إله إلا الله: لست مؤمنًا. كما حرم عليهم الميتة، فهو آمِن على ماله ودمه، فلا تَرُدُّوا عليه قوله

سورة البقرة — الآية ٢٢٩

عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوِي- قالا: كان الرجلُ يأكل من مال امرأته نَحَلَتْهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يَرى أنّ عليه فيه جُناحًا، حتى أنزل الله تعالى: ﴿ولا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتموهن شيئا﴾. فلا يصلح لهم بعد هذه الآية أخذُ شيء من أموالهنَّ إلا بحَقِّها

سورة النساء — الآية ١٩

عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قوله -جل ثناؤه-: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجل إذا كانت في حِجْرِه اليتيمةُ ولها مالٌ مَنَعَها أن تتزوج، يحبسها على ولده حتى يتزوجها، أو تموت فيرثها؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾

سورة النساء — الآية ٣٢

قال الضحاك بن مزاحم: لا يَحِلُّ لمسلم أن يتمنّى مال أحد؛ ألم يسمع الذين قالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون﴾ إلى أن قال: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس﴾ حين خسف بداره وأمواله يقولون: ﴿لولا أن مَنَّ الله علينا لخسف بنا﴾ [القصص:٧٩-٨٢]