عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولَو يُعَجِلُ الله لِلناسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُم بِالخَيْرِ﴾ قال: هو قولُ الإنسانِ لولدِه ومالِه إذا غضِب عليه: اللَّهُمَّ، لا تُبارِكْ فيه، والعَنْه. ﴿لَقُضِيَ إلَيهِم أجَلُهُم﴾ قال: لَأهلَك مَن دعا عليه، ولَأَماتَه. وفي رواية: فلو يُعجِّل الله الاستجابة لهم في ذلك كما يُستجاب في الخير لأَهْلَكَهم
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: التي هي أحسن أن يأكل بالمعروف إن افْتَقَر، وإن اسْتَغْنى فلا يأكل، قال الله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ [النساء:٦]. فسُئِل عن الكِسْوة. فقال: لم يذكُرِ الله كِسوة، وإنما ذكَر الأكل
قال الضحاك بن مزاحم، والربيع بن أنس، ومحمد بن السائب الكلبي: هم قومٌ خَلْفَ الصِّين، بأقصى الشرق، على نهرٍ يُجْرِي الرَّمْلَ، يُسَمّى: نهر أوداف، ليس لأحدٍ منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون بالليل، ويُصحون بالنهار، ويزرعون حتى لا يصل إليهم مِنّا أحد، وهم على الحق
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ إلا أنهم كانوا يأكلون الطعام. كقوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء:٨]، ولكن جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام. قال: ﴿ويمشون في الأسواق﴾ وهذا جواب للمشركين حيث قالوا: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾
عن علي بن أبي طالب -من طريق أيوب- قال: اجتمع لأبي بكر مالٌ مرّة، فتصدّق به كلّه في سبيل الخير، فلامَه المسلمون، وخطّأه الكافرون؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ خصّ به أبا بكر، وعَمَّ به مَن اتبعه
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: كان الرجل إذا تُوُفِّي عن امرأته كان ابنُه أحقَّ بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أُمُّه، أو يُنكِحها مَن شاء، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه مِحْصَن فورِث نكاح امرأته، ولم يُنفِق عليها، ولم يُوَرِّثْها من المال شيئًا، فأتت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ارجعي، لعل الله يُنزل فيكِ شيئًا». فنزلت: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ الآية. ونزلت:﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾
عن أبي هريرة -من طريق حنظلة بن علي الأسلمي- قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويَمْحى الصليب، وتُجمع له الصلاة، ويُعطى المال حتى لا يقبل، ويَضَع الخراج، وينزل الرَّوْحاء فيحج منها، أو يعتمر، أو يجمعهما». قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾. فزعم حنظلةُ أنّ أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موته: عيسى. فلا أدري، هذا كله حديث النبي ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ يعني: قُرَيظة، والنَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، وقريتي عُرَيْنة؛ ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ يعني: يكون المال دُولة ﴿بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ يعني: لِئَلّا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء، فيَقسمونه بينهم، فأعطى النبيُّ ﷺ الفيءَ للمهاجرين، ولم يُعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حُنَيف، وسِماك بن خَرَشة، أعطاهما النبي ﷺ أرضًا مِن أرض النَّضِير، وإنما سُمّوا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم
انتقد ابنُ عطية (٦/١٦٦) ما أفاده قولُ ابن عباس مِن تعميم الخير والشر في كل المذكورات مستندًا إلى الدلالات العقلية، ورجَّح تخصيص الخير والشر بما يصِحُّ أن يكون فتنة وابتلاء، وذلك خيرُ المال وشرُّه، وخير البدَن وشرُّه، فقال: «وأمّا الهدى والضلال فغير داخل في هذا، ولا الطاعة ولا المعصية؛ لأنّ مَن هُدِي فليس نفس هُداه اختبارًا، بل قد تبين خبره، فعلى هذا ففي الخير والشر ما ليس فيه اختبار، كما يوجد أيضًا اختبار بالأوامر والنواهي، وليس بداخل في هذه الآية»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله﴾ يعني: بما أعطاهم الله من فضله، يعني: من الرزق، وبخلوا بالزكاة؛ أن ذلك ﴿هو خيرا لهم بل﴾ البخل ﴿هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، وذلك أن كنز أحدهم يتحول شجاعًا أقرع ذكر، ولِفِيه زبيبتان كأنهما جبلان، فيطوق به في عنقه فينهشه، فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما، حتى يُقْضى بين الناس، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويُغَلّ، وذلك قوله سبحانه: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾