عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قُبّة أدَمٍ، فقال: «اعدُد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتْح بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت مِن العرب إلا دخلته، ثم هُدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيَغدِرُون، فيأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا». زاد أحمد: «فُسطاط المسلمين يومئذ في أرض يُقال لها: الغُوطَةُ. في مدينة يقال لها: دمشق»
علَّق ابنُ عطية (٣/٧٧) على حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بقوله: «فظاهر كلام عمر رضي الله عنهما أنّ آية الصيف هي هذه... ، وقول رسول الله ﷺ: «تكفيك منها آية الصيف» بيانٌ فيه كفاية وجلاء، ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق -رضوان الله عليه- إلا أن تكون دلالة اللفظ لم تطرد له أن كان استعمال قريش لها قليلًا، ولا محالة أنّ دلالة اللفظ اضطربت على كثير من الناس، ولذلك قال بعضهم: الكلالة: الميت نفسه. وقال آخرون: الكلالة: المال. إلى غير ذلك من الخلاف»
عن أبي موسى: أنّ العلاء بن الحضرمي بعَث إلى رسول الله ﷺ بمالٍ من البحرين بثمانين ألْفًا، فما أتى رسولَ الله ﷺ مالٌ أكثرُ منه، فنُثِر على حَصير، وجاء الناس، فجعَل رسول الله ﷺ يُعْطِيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزْنٌ، فجاء العباس، فقال: يا رسول الله، إني أعْطَيتُ فِدائي وفِداءَ عَقِيل يومَ بدر، أعْطِني مِن هذا المال. فقال: «خُذْ». فحَثى في خَمِيصَتِه، ثم ذهَب ينصرِفُ فلم يستطع، فرفَع رأسه، وقال: يا رسول الله، ارفَعْ عَلَيَّ. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ، وهو يقول: أمّا أحَدُ ما وعَد اللهُ فَقَدْ أُنجِزَ، ولا أدري الأخرى: ‹قُلْ لمِن في أيدِيكم من الأُسارى إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم›، هذا خيرٌ مما أُخِذ مِنِّي، ولا أدرى ما يُصْنَعُ في المغفرة
عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك [بن أنس]: أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيلَ، وأصاب الدم والمال، فلحق بدار الحرب، أو تَمَنَّع في بلاد الإسلام، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؟ قال: تُقْبَل توبته. قال: قلت: فلا يتبع بشيء من أحداثه؟ قال: لا، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه، أو يطلبه وليُّ مَن قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيُقاد به، وأما الدماء التي أصابها ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإمام بشيء، قال علي: قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو [الأوزاعي]، فقال: تُقبَل توبته إذا كان مُحارِبًا للعامة والأئمة، قد آذاهم بحربه، فشهر سلاحه، وأصاب الدماء والأموال، فكانت له مَنَعَة أو فِئَة يلجأ إليهم، أو لحق بدار الحرب فارتَدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبته، ولم يتبع بشيء منه
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: بلغنا -والله أعلم-: أنّه كان حيٌّ مِن الأنصار لا يأكل بعضُهم عند بعض، ولا مع المريض مِن أجل قوله، ولا مع الضرير البصر، ولا مع الأعرج، فانطلق رجلٌ غازيًا يُدعى: الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلمّا رجع الحارث من غزاته رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضر، فقال: ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سَعَة. قال الحارث: أما تركتُك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يَحِلَّ لي مالُك، ولم أكن لآكل مالًا لا يَحِلُّ لي. فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، يعني: الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة مِن الله، والإذن لهم جميعًا
أفادت الآثار اختلاف السلف في الكنز الذي كان تحت الجدار، أي شيء هو؟ على قولين: الأول: كان صحفًا فيها علم. والثاني: كان مالًا مكنوزًا. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٣٦٦) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «لأنّ المعروف من كلام العرب أن الكنز: اسم لما يُكنَزُ مِن مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك». ووافقه ابنُ كثير (٩/١٧٧) مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا ظاهر السياق من الآية». وحكى ابنُ كثير (٩/١٧٨) القول الأول عن بعض الأئمة، ثم قال معلِّقًا: «وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة، وورد به الحديث المتقدم -وإن صح- لا ينافي قول عكرمة: أنه كان مالًا؛ لأنهم ذكروا أنه كان لوحًا من ذهب، وفيه مال جزيل، أكثر ما زادوا أنه كان مُودعًا فيه علم، وهو حِكَم ومواعظ»
عن قتادة -من طريق معمر- قال: ثم ضرب لهم مَثَلًا آخر، فقال: ﴿يكادُ البرقُ يخطف أبصارَهم كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾، يقول: هذا المنافق إذا كَثُر ماله، وكَثُرت ماشيته، وأصابته عافية؛ قال: لم يُصِبْنِي منذُ دخلت في ديني هذا إلا خيرٌ. ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ يقول: إذا ذهبت أموالهم، وهلكت مواشيهم، وأصابهم البلاءُ؛ قاموا مُتَحَيِّرين
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينًا على مال مسلم فاقتطعه، ورجل حلف على يمين بعد العصر أنّه أُعْطِي بسلعته أكثر مِمّا أُعْطِي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء؛ فإنّ الله سبحانه يقول: اليومَ أمنعك فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك»
عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة، ثُمَّ رُفِعَت، وحُفِظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم). وفي لفظ: (لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتَمَنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه، والله غفور رحيم)
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أبا سليمان المرعشي كان رجلًا صَحِب كعبًا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلومًا دعا ربه فلم يُسْتَجَب له؟ قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: رجل باع بيعًا إلى أجل مسمى، فلم يكتُب ولم يُشهِد، فلما حَلَّ مالُه جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له لأنّه قد عصى ربَّه