قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ‹إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ›، قال: هذا مجلس رسول الله ﷺ، كان الرجل يأتي فيقول: افسَحوا لي، رحمكم الله. فيضِنّ كلُّ أحد منهم بقُربه من رسول الله ﷺ، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- أنّه قال: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ عن بدر، والخارجين إلى بدر. لَمّا نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش، وابن أم مكتوم: إنا أعميان، يا رسول الله؛ فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ درجة، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، فضل الله المجاهدين على القاعدين ﴿أجرا عظيمًا، درجات منه﴾، على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: أول ما نُسِخ من القرآن نُسِخت القِبْلةُ، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ لِيؤُمِنُوا به، ويَتَّبِعُونه، وينصرونه من الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]، ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء رجلٌ من اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟». وكان حبرًا سمينًا، فغضِب، وقال: واللهِ، ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه: ويْحَك، ولا على موسى! قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية
قال يحيى بن سلّام: وقال بعضُهم: كلُّ مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله، وإن لم يلتقوا في الدنيا قطُّ لاختلاف المِلَّتَيْن؛ أما المؤمن فوَحَّد الله، فأخبره الله بثوابه، وأمّا الكافر فأَلْحَد في الله، فعبد غيره، فأخبره الله بثوابه. وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر؛ فأما الثلاثة من المؤمنين: فعبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي. وأما الثلاثة من المشركين: فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في هذه الآية: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رَواحة، وكانت له أمَةٌ سوداء، وإنه غضِب عليها، فلَطَمَها، ثم إنّه فزِع، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخْبَره خبرَها، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما هي، يا عبدَ الله؟». قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسولُه. فقال: «يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله: فوالَّذِي بعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكَح أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في أحْسابهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾
عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ صلى بهم في غزوة إلى بعير من الـمَغْنَم، فلما سلّم قام رسول الله ﷺ فتناول وبَرَةً بين أنمْلَتَيْهِ، فقال: «إنّ هذه مِن غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدُّوا الخيط والمِخْيَط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهِدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهِدوا في سبيل الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي به الله من الهمِّ والغمِّ»
عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في أربع؛ قلت: يا رسول الله، لو صَلَّينا خلف المقام؟ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة:١٢٥]. وقلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ على نسائك حجابًا؛ فإنّه يدخل عليك البرُّ والفاجر؟ فأنزل الله: ﴿واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب:٥٣]. وقلت لأزواج النبيِّ ﷺ: لَتَنتَهُنَّ أو لَيُبَدِّلَنَّه الله أزواجًا خيرًا مِنكُنَّ. فأنزلت: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾ [التحريم:٥] الآية. ونزلت: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقا آخر﴾. فقلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾. يقول الله عز وجل لنبيه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾، يقول: الأمرُ مِن قِبَلِ الله، ما أصابكم مِن أمر الله فمِنَ الله؛ بما كسَبتْ أيديكم