سورة الذاريات — الآية ١٩

عن فاطمة بنت قيس: أنها سألت النبيَّ ﷺ عن هذه الآية: (وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم)، قال: «إنّ في المال حقًّا سوى الزّكاة». وتلا هذه الآية: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتى الزّكاة﴾ [البقرة:١٧٧]

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٢٥٠) أنّ ابن عباس فسَّر قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ بالصلوات الخمس، وزكاة الأموال مجملًا، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا عندي منه تقريب للمخاطب»

سورة البقرة — الآية ١٩٨

عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجتُ مع عبد الله إلى مكة، ثم قدِمْنا جَمْعًا، فصلّى الصلاتَيْن، كلُّ صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلوع الفجر؛ قائلٌ يقول: طلع الفجر. وقائلٌ يقول: لم يطلع الفجر. ثم قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ هاتين الصلاتين حُوِّلَتا عن وقتهما في هذا المكان؛ المغربَ والعشاءَ، فلا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا حتى يُعْتِمُوا، وصلاة الفجر هذه الساعة». ثم وقف حتى أسْفَرَ، ثم قال: لو أنّ أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السُّنَّةَ. فما أدري أقَوْلُه كان أسرع، أم دَفْعُ عثمانَ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر

سورة الأنعام — الآية ٦٥

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآية، ذُكِرَ لنا: أنّ رسول الله ﷺ صلّى ذات يوم الصبحَ، فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: «إنها صلاة رغبة ورهبة، وإني سألتُ ربي فيها ثلاثًا: سألته أن لا يُسَلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُسَلِّط على أمتي السَّنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضُهم بأس بعض، فمنعنيها». ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله»

سورة النور — الآية ٣٥

عن زيد بن أرقم، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في دُبُر صلاة الغداة -أو: وفي دبر الصلاة-: «اللهم ربَّنا وربَّ كل شيء، أنا شهيد أنّك أنت الربُّ وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مُخْلِصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر، الله أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر، الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر، الله أكبر»

سورة الصافات — الآية ١٦٥

عن الحسن البصري، قال: كانت أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ الظهر، فأتاه جبريل، فقال: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ * وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾. فقام جبريل بين يديه، ورسول الله ﷺ خلفه، ثم صفَّ الناسُ خلفه، والنساءُ خلف الرجال، فصلى بهم الظهر أربعًا، حتى إذا كان عند العصر قام جبريل ففعل مثلها، ثم جاءه حين غربت الشمس فصلى بهم ثلاثًا، يقرأ في الركعتين الأوليين يجهر فيهما، ولم يُسمع في الثالثة، حتى إذا كان عند العشاء وغاب الشفق جاءه جبريل فصلى بالناس أربع ركعات، يجهر بالقراءة في ركعتين، حتى إذا أصبح ليلته أتاه فصلى ركعتين يجهر فيهما، ويطيل القراءة

سورة المزمل — الآية ٢٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة ﴿أدْنى﴾ يعني: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثُلثه، وهذا قبل أن تُفرض الصلوات الخمس، فقاموا سنة، فشقّ ذلك عليهم، فنَزَلَت الرّخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ... وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يعني: وأَتِمُّوا الصلوات الخمس، وأَعطُوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنُسِخَ قيام الليل على المؤمنين، وثَبتَ قيام الليل على النبي ﷺ، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة، حتى فُرضت الصلوات الخمس، والزكاة

سورة النساء — الآية ١٠٣

عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ: أنّ سائلًا أتاه، فسأله عن مواقيت الصلاة، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، ثم أمَر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام الصلاة حين انشق الفجر، فصلّى، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل. وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين سقوط الشفق، قال: وصلّى الفجر من الغد والقائل يقول: طلعت الشمس أو لم تطلع. وصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرَّت الشمس. وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر، وصلى العشاء ثلث الليل الأول، ثم قال: أين السائل عن الوقت؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله. قال: «ما بين هذين الوقتين وقت»

سورة الإسراء — الآية ١

عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أصلّى رسولُ الله ﷺ في بيت المقدس؟ قال: لا. قلتُ: بلى. قال: أنت تقول ذاك، يا أصلعُ، بِم تقول ذلك؟ قلتُ: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احْتَجَّ بالقرآن فقد فَلَجَ -قال سفيان: يقول: فقد احتج. وربما قال: أفْلَج- فقال: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾. قال: أفتراه صلى فيه؟ قلتُ: لا. قال: لو صلّى فيه لَكُتِبَ عليكم فيه الصلاة كما كُتِبَتْ الصلاة في المسجد الحرام. قال حذيفة: قد أُتِي رسول الله ﷺ بدابَّة طويل الظهر، ممدود هكذا، خَطْوُه مدَّ بصره، فما زايلا ظَهْرَ البُراق حتى رأيا الجنة والنار، ووعد الآخرة أجمع، ثم رجعا عَوْدُهما على بدئهما. قال: ويتحدثَّون أنّه ربطه، لِمَ، لِيَفِرَّ منه؟! وإنّما سَخَّره له عالِمُ الغيب والشهادة

علَّقَ ابنُ جرير (٣‏/‏٢١٦-٢١٧ بتصرُّف) على حديث جابر هذا بقوله: «ذلك إذا كان الصائمُ بمثل الحال التي جاء الأثرُ عن رسول الله ﷺ أنه قال في ذلك لِمن قاله له... ، فمَن بلغ منه الصومُ ما بلغ من الذي قال له النبي ﷺ ذلك فليس من البرّ صومه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد حَرَّم على كل أحد تعريضَ نفسه لما فيه هلاكُها وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يُطلب البِرُّ بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال، لا بما نهى عنه». واستحسنَ ابنُ عطية (١‏/‏٤٣٧) بالدلالة العقلية الصيامَ في السفر لِمَن قدر عليه، فقال: «مذهب مالك في استحبابه الصوم لمن قدر عليه -يعني: في السفر- وتقصير الصلاة حَسَن؛ لأنّ الذِّمَّة تَبْرَأُ في رُخْصَة الصلاة، وهي مشغولة في أمر الصيام، والصوابُ المبادرةُ بالأعمال»