سورة الأحزاب — الآية ٣٥

قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ وهو واحد، وقال في آية أخرى: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات:٣٥-٣٦] والإسلام هو اسم الدين، قالَ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٨٥] والإيمان بالله وما أنزل، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ والقنوت: الطاعة، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ﴾ أي: في صلاتكم ﴿قانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] مطيعين، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ على ما أمرهم الله به وعمّا نهاهم الله عنه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ وهو الخوف الثابت في القلب، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ بلغني: أنّه مَن صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات، ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ مما لا يحل لهنَّ

سورة الممتحنة — الآية ٨

قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: قال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة:٨-٩] نُسختْ، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة:١-٢]، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يَسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة:٥]، وقال عز وجل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة:٦]

سورة المزمل — الآية ٢

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أشَدُّ وطْئًا وأَقْوَمُ قِيلًا﴾، فنَسَخَتْها الآية التي تليها: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وأَعْظَمَ أجْرًا واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل:٢٠]

رجَّح ابنُ جرير (١‏/‏٥٩٦-٥٩٨) مُستدلًا بالقرآنِ أنّ المراد بعهد الله هنا: عهدُ الله ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبيِّنوا للناس أمر محمد ﷺ أنه رسولٌ، وأنهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة أنه نبيّ الله، وأن يؤمنوا به وبما جاء به من عند الله. قال: «وعهدُه إياهم أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة، كما قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي وعَزَّرْتُمُوهُمْ وأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:١٢]». وأثبت ابنُ عطية (١‏/‏١٩٤-١٩٥) الخلافَ دون ترجيح

سورة البقرة — الآية ٢٠٧

عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد- قال: أقبل صهيبُ مهاجرًا نحوَ النبي ﷺ، فأتْبَعه نَفَرٌ من قريش، فنزل عن راحلته، وانتَثَل ما في كِنانَتِه، ثم قال: يا معشر قريش، قد علمتم أنِّي مِن أرماكم رجلًا، وايمُ الله، لا تَصِلُون إلَيَّ حتى أرمي بكلِّ سهمٍ في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دلَلْتُكم على مالي وقُنْيَتي بمكة وخَلَّيْتُم سبيلي. قالوا: نعم. فلَمّا قدِم على النبي ﷺ قال: «رَبِح البيعُ، رَبِح البيعُ». ونزلت: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد﴾

سورة البقرة — الآية ٢٦١

عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأعمال عند الله سبعة: عملان مُوجِبان، وعملان أمثالُهما، وعملٌ بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا الله. فأمّا المُوجبان فمَن لقي الله يَعبدُه مُخْلِصًا لا يُشرك به شيئًا وجَبَتْ له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبَت له النار، ومن عمل سيئة جُزِي بمثلها، ومَن هَمَّ بحسنة جُزِي بمثلها، ومَن عمل حسنةً جُزِي عَشْرًا، ومَن أنفق مالَه في سبيل الله ضُعِّفتْ له نفقتُه؛ الدرهمُ بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيامُ لله لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا اللهُ عز وجل»

سورة النساء — الآية ١٧٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستفتونك﴾، نزلت في جابر بن عبدالله الأنصاري من بني سلمة بن جُشَم بن سعد بن علي بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج وفي أخواته، ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ يعني به: الميت الذى يموت وليس له ولدٌ ولا والد، فهو الكلالة. وذلك أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله مرض بالمدينة، فعاده رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني كلالة؛ لا أب لي ولا ولد، فكيف أصنع فى مالي؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿إن امرؤ هلك﴾ الآية

سورة النور — الآية ٣٣

عن فَضالَة أبي المبارك، عن أبيه، قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب المكاتبة على أربعين ومائة أوقية، ففعل، ولم يَسْتَزِدني. ثم أرسل إلى حفصة، فقال: إنِّي كاتبتُ غلامي، وإنّه ليس عندي اليوم شيءٌ، فابعثي لي بمائتي درهم حتى يأتيني شيء -أو قال: يخرج عطائي-. فبعثت إليه بمائتي درهم، فأخذها في يده، ثم تلا هذه الآية: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾. ثم قال: هاكَ، بارك الله لك. فدفعها إلَيَّ مِن قبل أن أؤدي شيئًا، فبارك الله لي حتى أديت مكاتبتي، وعتقت، وفعلت

سورة القصص — الآية ١٧

عن أبي حنظلة جابر بن حنظلة الضبي الكاتب، قال: قال رجل لعامر [الشعبي]: يا أبا عمرو، إنِّي رجل كاتب، أكتب ما يدخل وما يخرج، آخُذ رِزقًا أستغني به أنا وعيالي؟ قال: فلعلَّك تكتب في دمٍ يُسفَك؟ قال: لا. قال: فلعلك تكتب في مال يُؤخَذ؟ قال: لا. قال: فلعلك تكتب في دار تهدم؟ قال: لا. قال: أسمِعْتَ بما قال موسى: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾؟ قال: أبلغت إلَيَّ، يا أبا عمرو، واللهِ، لا أخطُّ لهم بقلم أبدًا. قال: واللهِ، لا يدعُك اللهُ بغير رزقٍ أبدًا

سورة الزمر — الآية ٢٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سالِمًا لِّرَجُلٍ› قال: أرأيتَ الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون، كلهم سيّئ الخُلق، ليس منهم واحدٌ يلقاه إلا أخذ بطَرفٍ من مال -إلا استخدمه- أسواءٌ هم، والذي لا يملكه إلا واحد؟ فإنما هذا مَثل ضربه الله لهؤلاء الذين يعبدون الآلهة، وجعلوا لها في أعناقهم حقوقًا، فضربه الله مثلًا لهم، وللذي يعبده وحده، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾. وفي قوله: ‹ورجلًا سالِمًا لرجل› يقول: ليس معه شرك