عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سبّح الله في دُبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، فذلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غُفرت خطاياه وإن كانت مِثل زَبد البحر»
ذكر ابنُ عطية (٣/١١) أنّ مجاهدًا قال: لم يصل النبي ﷺ صلاة الخوف إلا مرتين، مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم، ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين القبلة. وانتَقَدَه مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وظاهر اختلاف الروايات عن النبي ﷺ يقتضي أنّه صلى في غير هذين الموطنين»
ذكر ابنُ كثير (٦/٦٨) بعض الأحاديث الدالة على أفضلية صلاة المرأة في بيتها، ثم قال معلّقًا: «هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال، بشرط أن لا تؤذي أحدًا مِن الرجال بظهور زينة، ولا ريحٍ طيب، كما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»»
عن أسماء، عن النبي ﷺ، قال: «إذا دخل الإنسانُ قبرَه؛ فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه؛ الصلاةُ والصيام، فيأتيه الملَك مِن نحو الصلاة، فتَرُدُّه، ومِن نحو الصيام، فيردُّه، فيناديه: اجلس. فيجلس، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟. يعني: النبيّ ﷺ. قال: مَن؟ قال: محمدٌ. قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقولُ: وما يُدريك، أدركتَه؟ قال: أشهد أنّه رسول الله. فيقول: على ذلك عِشتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. وإن كان فاجِرًا أو كافِرًا جاءه الملَك، وليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه، فأجلسه، وقال: ما تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجلٍ؟ قال: محمدٌ. فيقول: واللهِ، ما أدري، سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا فقلتُه. فيقولُ له الملَكُ: على ذلك عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. ويُسَلَّط عليه دابَّةٌ في قبره، معها سَوطٌ، ثَمَرتُه جمرةٌ مثلُ غربِ البعير، يضربه ما شاء الله، لا تسمع صوته فترحمه»
عن عبد الله بن شداد، قال: فقَد معاذُ بن جبل أو سعدُ بن معاذ رسول الله ﷺ، فوجده قائمًا يُصلِّي في الحرَّة، فأتاه فتَنَحْنَح، فلمّا انصرف قال: يا رسول الله، رأيتُك صلَّيتَ صلاةً لم تُصلِّ مثلَها! قال: «صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أمتي جوعًا، ففعل». ثم قرأ: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ الآية [الأعراف:١٣٠]. «وسألتُه ألّا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، ففعل». ثم قرأ: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ إلى آخر الآية [التوبة:٣٣، الفتح:٢٨]. «وسألتُه ألّا يجعل بأسهم بينهم، فمنعني». ثم قرأ: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: «لا يزالُ هذا الدينُ ظاهرًا على مَن ناوَأهم»
عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي الطفيل- قال: إنّ للدابة ثلاث خرجات، خرجة تخرج في بعض البوادي، ثم تَنكَمِي، وخرجة تخرج في بعض القرى حتى تذكر وحتى تهريق الأمراء فيها الدماء، ثم تنكمي، فبينما الناس عند أشرف المساجد وأفضلها وأعظمها -حتى ظننا أنه يسمي المسجد الحرام، وما سماه- إذ ارتفعت بهم الأرض، فانطلق الناس هِرابًا، فلا يفوتها هارب، وتبقى عصابة من المسلمين، فيقولون: إنّه لا ينجينا مِن أمر الله شيء. فتخرج عليهم الدابة، فتجلو وجوههم مثل الكوكب الدري، ثم تنطلق، فلا يدركها طالِب، ولا يفوتها هارِب، ثم تأتي الرجلَ وهو يصلي، فتقول: أتتعوَّذُ بالصلاة؟! واللهِ، ما كنت مِن أهل الصلاة. فيلتفت إليها، فتخطمه، وتجلو وجه المؤمن، وتخطم الكافر، قال: قلنا: وما الناسُ يومئذ، يا حذيفة؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، أصحاب في الأسفار
قال يحيى بن سلّام: أي: وهم لا يُبْتَلُون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن قومًا كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وُضع عنهم الجهاد والنبي عليه السلام بالمدينة بعد ما افْتُرِضَ الجهاد، وقُبِلَ منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أُذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، فلما أُمِرُوا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، وأنزل في هذه السورة: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾
عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية -أو سورة- لم تنزل على نبيٍّ بعد سليمان غيري». قال: فمشى، وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج إحدى رجليه من أُسْكُفَّة المسجد، وبَقِيَت الأخرى في المسجد، فقلت بيني وبين نفسي: نسي ذاك. فأقْبَلَ عليَّ بوجهه، فقال: «بأي شيء تَفْتَتِح القرآن إذا افْتَتَحْتَ الصلاة؟». قلت: بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. قال: «هي هي». ثم خرج
عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ادخلوا عليَّ، ولا يدخل عَلَيَّ إلا قُرَشِيّ». فقال: «يا معشر قريش، أنتم الولاة بعدي لهذا الدِّين، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة»
عن أبي عُبيدة ابن عبد الله بن مسعود، قال: أرْسَلَ عثمانُ بنُ عفان إلى أبي يَسْأَلُه عن رجل طَلَّق امرأتَه، ثم راجَعَها حينَ دخَلَت في الحيضة الثالثة. قال أبي: كيف يُفتِى مُنافِق؟ فقال عثمان: نُعِيذُك بالله أن تكونَ مُنافِقًا، ونَعوذُ بالله أن نُسَمِّيَك مُنافِقًا، ونُعِيذُك بالله أن يكون منك هذا في الإسلام ثم تموت ولم تُبَيِّنْه. قال: إنِّي أرى أنّه أحقُّ بها، ما لم تَغْتَسِلْ مِن الحيضة الثالثة وتَحِلَّ لها الصلاة