عن ابن مسعود، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾، قال أبو الدَّحْداحِ الأنصاري: يا رسول الله، وإنّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنّا القرض؟! قال: «نعم، يا أبا الدَّحْداح». قال: أرِني يدَك، يا رسول الله. فناوله يدَه. قال: فإنِّي أقْرَضتُ ربِّي حائطي. وحائطٌ له فيه ستمائة نخلة، وأمُّ الدحداح فيه وعيالُها، فجاء أبو الدَّحْداح، فناداها: يا أُمَّ الدحداح. قالت: لبيكَ. قال: اخرجي؛ فقد أقرضتُه ربي عز و جل
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ على هذه الأعواد -أو على هذا المنبر-: «مَن لم يشكر القليلَ لم يشكر الكثير، ومَن لم يشكر الناسَ لم يشكر الله، والتحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب». قال: فقال أبو أمامة الباهلي: عليكم بالسواد الأعظم. قال: فقال رجل: ما السواد الأعظم؟ فقال أبو أمامة: هذه الآيةُ في سورة النور: ﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم﴾
علَّقَ ابنُ كثير (٣/٤١٨) على قول عليٍّ هذا بقوله: «هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب، على شرط مسلم، وهو قول غريب جِدًّا، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه. وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك رحمه الله، واختاره ابن حزم، وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنّه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله فاستشكله، وتوقف في ذلك»
اختُلف في المعنيِّ بهذه الآية على أقوال: الأول: العاص بن وائل السهمي. الثاني: عُقبة بن أبي مُعَيط. الثالث: أبو لهب. الرابع: أبو جهل. الخامس: جماعة من قريش. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٠٠، ٧٠١) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكره- أخبر أنّ مُبْغِض رسول الله هو الأقلُّ الأذلُّ، المنقطعُ عَقِبُه، فذلك صفة كلِّ مَن أبْغَضه من الناس، وإنْ كانت الآية نزلت في شخص بعينه»
عن أبي قِلابة في الآية، قال: قال أبو الدَّرْداء: لا يفقه الرجلُ كلَّ الفِقْه حتى يَمْقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا
قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو: أنّ قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلًا، والأسرى كذلك، وهو قول عبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب
عن ابن أبْزى، ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: أبو سفيان قال لقومٍ: إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروهم أنا قد جمعنا لهم جموعًا. فأخبروهم، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل
عن ابن سيرين، قال: قال: أبو هريرة لابن عباس: ما علينا مِن حرج أن نزني أو أن نسرق؟ قال: بلى. ولكن الإصر الذي علي بني إسرائيل وُضِع عنكم
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق مُطَرِّف- قال: قال أبو جهل يوم بدر: اللهمَّ، انْصُرْ أهْدى الفِئَتَيْن، وأفْضَلَ الفئتَيْن، وخيرَ الفئتَيْن. فنزَلتْ: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾
قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت: إن أطعم من الحنطة فنصف صاع، وإن أطعم من الشعير والتمر والزبيب ونحوها فإنه يُعْطِي صاعًا كاملًا، لا يُجْزِي أقلُّ من ذلك