عن عقيل بن أبي طالبٍ، أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا أتاه الستة النَّفَر مِن الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة، فدعاهم إلى الله، وإلى عبادته، والمؤازرة على دينه، فسألوه أن يعرض عليهم ما أُوحِي إليه، فقرأ من سورة إبراهيم: ﴿وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنُبني وبني أن نعبُد الأصنام﴾ إلى آخر السورة. فرَقَّ القومُ وأخبتوا حين سَمِعوا منه ما سمعوا، وأجابوه
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: إنّ المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا، يناكحونهم ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيُطفَأ نور المنافقين إذا بلغوا السُّور، يُماز بينهم يومئذ، والسُّور كالحجاب في الأعراف، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا طَلَّق زوجته كان أحقَّ برَدِّها إن كان قد طلَّقها ثلاثًا، فلمّا أنزل الله عز وجل: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة:٢٢٩]، فضرب الله حينئذ أجَلًا لِمَن مات أو لِمَن طَلَّق، فقال تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ [البقرة:٢٤٠]، فنَسَخَها بآية الميراث التي فَرَضَ لهُنَّ فيها الرُّبُعَ والثُّمُنَ
عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه علي بن أبي طالب، قال: قلتُ أربعًا أنزلَ اللهُ تبارك وتعالى تصديقي بها في كتابه. قلتُ: «المَرْءُ مَخْبُوءٌ تحت لسانه، فإذا تَكَلَّم ظهر». فأنزل الله تعالى: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ [محمد:٣٠]. وقلت: «مَن جَهِل شيئًا عاداه». فأنزل الله عز وجل: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ [يونس:٣٩]. وقلت: «قَدْرُ -أو قال- قيمةُ كُلِّ امرئٍ ما يُحْسِنه». فأنزل الله تعالى في قصة طالوت: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ [البقرة:٢٤٧]. وقلت: «القتلُ يُقِلُّ القتلَ». فأنزل الله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ [البقرة:١٧٩]
عن مسعود بن مالك أبي رزين -من طريق مغيرة- قال: شُرِبَت الخمر بعد الآية التي في البقرة، والتي في النساء، فكانوا يشربونها حتى تحضر الصلاة، فإذا حضرت تركوها. حُرِّمت في المائدة في قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فانتهى القوم عنها، فلم يعودوا فيها
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، يعني بذلك: أهل الأديان. يقول: لكلٍّ قبلةٌ يَرْضَوْنَها، ووَجْهُ الله حيث توجَّه المؤمنون، وذلك أن الله قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ﴾ يعني: من أعدل ما تطعمون ﴿أهْلِيكُمْ﴾ من الشَّبَع. نظيرها في البقرة [١٤٣]: ﴿جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، يعني: عدلًا. قال سبحانه في ن~: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨]، يعني: أعدلهم. يقول: ليس بأدنى ما تأكلون، ولا بأفضله
عن عامر الشعبي -من طريق سماك- قال: نزَلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية [البقرة:٢١٩ ]، فتركوها، ثم نزَلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزَلتِ الآيتان في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: ما قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، ما الخير؟ المال، أم الصلاح، أم كل ذلك؟ قال: ما نراه إلا المال، كقوله: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، الخير: المال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ﴾. يقول: هذا طريق الحقِّ؛ الهُدى إلَيَّ ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني: الحق، كقوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة:١٤٣]، يعني: للناس. نظيرها في هود [٥٦]: قوله: ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يعني: المستقيم الحق المبين