أفادت الآثار اختلاف المفسرين في دخول الصبي الصغير تحت وصف الرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ على قولين: الأول: لا يطلق وصف الإيمان على الصغير الذي لم يبلغ ولم يختر الإيمان. الثاني: يطلق وصف الإيمان على الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣١٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ وصف الإيمان لا يَصْدُق على الصبي غير البالغ، إلا أنه أدخل الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن تحت حكم الآية قياسًا على الإجماع على إجراء أحكام أهل الإيمان عليه في الموارثة والمناكحة وغيرها. وقال ابنُ كثير (٤/١٩٤): «واختار ابن جرير: أنّه إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلمًا صحَّ عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا»
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا مرض أبو طالب دخل عليه رهطٌ من قريش، فيهم أبو جهل، فقالوا: إنّ ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثتَ إليه فنهيتَه. فبعث إليه، فجاء النبيُّ ﷺ، فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدْر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرقَّ عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله ﷺ مجلسًا قُرب عمِّه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابنَ أخي، ما بالُ قومك يشكونك؟ يزعمون أنّك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول! قال: وأكثروا عليه مِن القول. وتكلَّم رسول الله ﷺ، فقال: «يا عمِّ، إنِّي أُريدهم على كلمةٍ واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية». ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة؟! نعم، وأبيك، عشرًا. قالوا: فما هي؟ قال: «لا إله إلا الله». فقاموا فَزِعِين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، إن هذا لشيء عجاب! فنزل فيهم: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾
عن أبي زُرارَة الليث بن عاصم القِتْباني، قال: كتب إليَّ أبو خَيْرَة مُحِب بن حَذْلَم، كتب يذكر قول الله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، والتقوى كلمة ولها تفسير، وتفسيرها: العفاف عما حَرَّم الله
عن عَبّاد المهلَّبي، قال: سمِع أبو الأسود الدُّؤَلِي رجلًا يقرأُ: أنّ اللهَ برِيءٌ من المشركين ورسولِه. بالجر، فقال: لا أظنُّني يسَعُني إلا أن أضَعَ شيئًا يُصْلَحُ به لحنُ هذا. أو كلامًا هذا معناه
عن أبي سنان الشيباني [سعيد بن سنان البرجمي] -من طريق يحيى بن الضُّرَيْسِ- ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ قال: نزلت في عمر بن الخطاب، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: أبو جهل بن هشام
عن زِرِّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم- أنّه كان يقرأ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ نصبًا، أي: هَلُمَّ لك، وقال أبو عبيد: كذلك كان الكسائي يحكيها، قال: هي لغةٌ لأهل نجد وقَعَتْ إلى الحجاز، معناها: تعالَهْ
عن أبي بُردَة، قال: كان أبو موسى الأشعري إذا قرأ: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] قال: يعني: الجهل. وإذا قرأ: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾ بكى
عن علي بن رفاعة -من طريق يحيى بن جعدة- قال: خرج عشرة رهط من أهل الكتاب -منهم أبو رفاعة- إلى النبي ﷺ، فآمنوا، فأُوذُوا؛ فنزلت: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال لما نزلتْ: ﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾؛ قال أبو جهل: ما بين جَبليها رجلٌ أعزّ ولا أكرم مني. فقال الله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾
عن عامر الشعبي، قال: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ الناسَ إلى البيعة، كان أول مَن انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال: ابسطْ يدَك أبايعْك. فقال النبيُّ ﷺ: «علامَ تبايعني؟». قال: على ما في نفسك