عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ الآية، قال: ليس من خُلُقٍ حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويُعَظِّمونه ويخشونه إلا أمَر الله به، وليس من خُلُقٍ سيِّءٍ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقَدَّم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومَذامِّها
قال ابن هشام: حَدَّثني بعض أهل العلم: أنّ أشدّ ما لقي رسول الله ﷺ من قريش أنه خرج يومًا فلم يَلقه أحد من الناس إلا كَذَّبه وآذاه، لا حرٌّ ولا عبدٌ، فرجع رسول الله ﷺ إلى منزله، فتَدثَّر من شدّة ما أصابه؛ فأَنزل الله تعالى عليه: ﴿يا أيها المُدَّثِّر قم فأنذر﴾
عن عبد الله بن عباس –من طريق ابنه علي- قال: عُرِض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أُمّته مِن بعده كَفْرًا كَفْرًا، فسُرَّ بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ فأعطاه في الجنة ألف قصر من لؤلؤ، ترابه المسك، في كلّ قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قال: فوجدا خضِرًا ﴿آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾. قال الله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف:٧٦]. فصحِب موسى الخضِر، فكان من شأنهما ما قصَّ اللهُ في كتابه
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾ يعني: المنافقين، ﴿ويهدي به كثيرا﴾ يعني: المؤمنين، فيزيد هؤلاء ضلالًا إلى ضلالهم؛ لتكذيبهم بما قد عَلِمُوه حقًّا يقينًا من المثل الذي ضربه الله لِما ضربه له، وأنه لِما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به. و﴿يهدي به﴾ -يعني: بالمثل- كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافقٌ ما ضربه الله له مثلًا، وإقرارهم به، وذلك هداية الله لهم به
عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ وقد علِمَت الملائكة من عِلْمِ الله أنّه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾. فكان في علم الله -جَلَّ ثناؤُه- أنّه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء، ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة، قال قتادة: وذُكِر لنا أنّ ابن عباس كان يقول: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله خالقٌ خَلْقًا أكرم عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخلق آدم، وكل خَلْقٍ مُبْتَلًى، كما ابتُلِيَت السموات والأرض بالطاعة، فقال الله: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت: ١١]
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾: كان نبي الله ﷺ عاهَد مِن المشركين ومن أهل الكتاب، فعاهدهم وعاهدوه، وكان في الشّرط أن يردُّوا الأموال والنساء، فكان نبيُّ الله إذا فاته أحد مِن أزواج المؤمنين، فلَحق بالمعاهدة تاركًا لدينه مختارًا للشّرك، ردّ على زوجها ما أنفق عليها، وإذا لَحق بنبي الله ﷺ أحدٌ من أزواج المشركين امتَحنها نبي الله ﷺ فسألها: «ما أخرجكِ من قومك؟». فإن وجدها خرجتْ تريد الإسلام قَبِلها رسول الله ﷺ، وردّ على زوجها ما أنفق عليها، وإن وجدها فرّتْ من زوجها إلى آخر بينها وبينه قرابة، وهي مُتمسّكة بالشّرك ردّها رسول الله ﷺ إلى زوجها من المشركين
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: أول ما نُسِخ من القرآن -فيما ذُكِر والله أعلم- شأن القبلة، قال الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، فاستقبل رسول الله ﷺ، فصَلّى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق، ونسخها، فقال: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك﴾ الآية [البقرة:١٤٩-١٥٠]
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كلَّم رسول الله ﷺ رؤساءَ من أحبار يهود، منهم عبد الله بن صُورِيا، وكعب بن أسد، فقال لهم: «يا معشر يهود، اتَّقوا الله، وأسلِموا، فواللهِ، إنّكم لتعلمون أنّ الذي جئتكم به لَحَقٌّ». فقالوا: ما نعرف ذلك، يا محمد. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا﴾ الآية
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عَيّاش- في الآية، قال: كان رجالٌ يخرجون في بُعوث يبعثها رسول الله ﷺ بغير نفقة، فإمّا يُقْطَعُ بهم، وإما كانوا عِيالًا، فأمَرهم الله أن يَسْتَنفِقُوا ممّا رزقهم الله ولا يُلْقُوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكةُ: أن يَهْلِكَ رجال من الجوع والعطش ومن المشي، وقال لمن بيده فضل: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾