على هذا القول؛ يكون المرادُ بالآية: كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت، ولم يُنسخ منها شيء. وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٣/٧١٦) مستندًا لمخالفته السُّنَّة، والإجماع، وما صح عن عمر، فقال: «وأما القول الذي رُوِي عن شَهْرِ بن حَوْشَب... فقولٌ لا معنى له؛ لخلافه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليله بكتاب الله -تعالى ذكره- وخبر رسوله ﷺ. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما من القول خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ منه، وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي... قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة». وعلَّق ابنُ كثير (٢/٢٩٥) عليه، فقال: «هو حديثٌ غريب جِدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريبٌ أيضًا». ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٧١٦)، فقال: «وإنّما كَرِه عمرُ لطلحة وحذيفة -رحمة الله عليهم- نكاحَ اليهودية والنصرانية؛ حذرًا مِن أن يَقْتَدِي بهما الناسُ في ذلك؛ فَيَزْهَدُوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما، كما حدثنا أبو كُرَيب... عن شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَلِّ سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؛ فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ». ثم قال مستندًا إلى السنة، والإجماع: «وقد حَدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق... قال: قال رسول الله ﷺ: «نَتَزَوَّجُ نساءَ أهل الكتاب، ولا يتَزَوَّجُون نساءَنا». فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة القول به أوْلى مِن خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٤٠)
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فآمن له لوط﴾، قال: صدَّقه لوط، صدَّق إبراهيم، قال: أرأيت المؤمنين، أليس آمنوا لرسول الله ﷺ ما جاء به؟ قال: فالإيمان: التصديق. وقال ابن زيد في حديث الذئب الذي كلَّم الرجل، فأخبر به النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «فآمنتُ له أنا، وأبو بكر، وعمر». وليس أبو بكر ولا عمر معه. يعني «آمنتُ له»: صدَّقتُه
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس- قال: لَمّا مَرِض عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول مَرَضَه الذي ماتَ فيه؛ عادَه رسول الله ﷺ، فلمّا ماتَ صلّى عليه، وقامَ على قبره. قال: فواللهِ، إن مَكَثْنا إلا لياليَ حتّى نزَلت: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا﴾ الآية
عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبَيْه
عن عبيد بن عُمير، قال: ائتمَرَ النبي ﷺ وأصحابُه كيف يجعلون شيئًا إذا أرادُوا جمْعَ الصَّلاة اجتمعوا لها به، فائتمرُوا بالنّاقوس، فبينا عمر ابن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام: ألّا تجعلوا النّاقوس، بل أذِّنوا بالصَّلاة. فذهَبَ عمر إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحيُ بذلك، فما راعَ عمرَ إلا بلالٌ يُؤَذِّنُ، فقال النبي ﷺ: «قد سبقَكَ بذلك الوحي». حينَ أخبرَه بذلك عمر
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابنه عبد الله- قال: اتَّعَدْتُ أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل أن نُهاجِر إلى المدينة، فخرجتُ أنا وعيّاش، وفتُِن هشام فافتُتن، فقدم على عيّاش أخواه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فقالا له: إن أمّك قد نذرتْ أن لا يُظلّها ظِلٌّ، ولا يمسّ رأسها غُسل حتى تراك. فقلتُ: واللهِ، إن يريداك إلا أن يفتناك عن دينك. وخرجا به، وفتنوه فافتُتن. قال: فنزلت فيهم: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال عمر: فكتبتُها إلى هشام، فقدم
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، قال: بذنبك. كما قال لأهل أحد: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ [آل عمران:١٦٥] بذنوبكم
عن هشام بن سعد، قال: كنت عند نافع مولى ابن عمر، ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاء: سلوا نافعًا عن الصلاة الوسطى، فسألناه. فقال: قد سأل عنها عبدَ الله رجلٌ، فقال: هي كلهن، حافِظوا عليهن كلهن
عن عبد الرحمن بن القاسم: أنّ إبراهيم بن محمد جاء إلى عائشة يُسلِّم عليها وهو في رمضان. فقالت: أين تريد؟ قال: العمرة. قالت: قعدتَ حتى دخل هذا الشهر! لا تخرج. قال: إنّ أصحابي وثَقَلِي قد خرجوا. قالت: وإنْ، فرُدَّه، ثم أقِمْ حتى تُفطِر
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجل واحد، قالوا: إنّ اسمه: فنحاص. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]