اختار ابنُ جرير (١/٥٤٦) في معنى الآية: أنه كان -حين أبى السجود- من الكافرين. وعلَّقَ على هذا الأثر والذي قبله، بقوله: «وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه». وعلَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٠) على هذا الأثر بقوله: «وتلك معصية كفر؛ لأنها عن مُعْتَقَد فاسد صَدَرَتْ»
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها، وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها، وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي ﷺ، وإكمال طهورها؛ فذلك إقامتها وإتمامها
قال يحيى بن سلّام: ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون (٢٤) ألا يسجدوا لله﴾ وفيها تقديم، أي: وزين لهم الشيطان أعمالَهم، فصدهم عن السبيل ألا يسجدوا لله، فصدهم عن الطريق بتركهم السجود فهم لا يهتدون. وفي بعض كلام العرب: ألا تسجدوا ألا فاسجدوا
عن أبي جعفر [محمد بن علي]، أو عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ليث- قال: إنّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وإنّ للباطلِ دَوْلَةً مِن دَوْلَةِ الحَقِّ؛ إنّ إبليسَ أُمِر بالسجود لآدم، فأُديلَ آدمُ على إبليس، وابتُلِيَ آدمُ بالشجرة فأَكَلَ منها، فأُدِيلَ إبليسُ على آدم
عن عائشة، قالت: قال أبو القاسم ﷺ: «مَن جاء بصلوات الخمس يوم القيامة، قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها، لم يَنقُصْ منها شيئًا؛ جاء وله عند الله عهدٌ أن لا يعذبه، ومَن جاء قد انتقص مِنهُنَّ شيئًا فليس له عند الله عهدٌ؛ إن شاء رحمه، وإن شاء عذَّبه»
عن عبد الله بن عباس، قال: كان إبليس من أشرف الملائكة، من أكثرهم قبيلة، وكان خازن الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وسلطان الأرض، فرأى أنّ ذلك له عظمة وسلطانًا على أهل السماوات، فأضمر في قلبه من ذلك كِبْرًا لم يعلمه إلا الله، فلمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كِبْرُه الذي كان يُسِرُّ
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فإذا سجدوا﴾ يقول: فإذا سجدت الطائفةُ التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك، ففرغت من سجودها؛ ﴿فليكونوا من ورائكم﴾ يقول: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مُصافِّي العدو، في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تُصَلِّ معك ولم تدخل معك في صلاتك
عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أقبض بكَفِّي اليمنى على عضدي اليسرى، وكفي اليسرى على عَضُدي اليمنى؟ فكرهه، وقال: إنّما الصلاة خشوع، قال الله: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾، فقد عرفتم الركوع والسجود والتكبير، ولا يَعْرِف كثيرٌ مِن الناس الخشوعَ
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾، قال: ما مات مؤمن إلا بكتْ عليه السماء والأرض أربعين صباحًا. فقيل له: تبكي؟! قال: تعجب! وما للأرض لا تبكي على عبدٍ كان يعمُرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دويّ كدويّ النّحل!
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾: يعني: السِّيما في الوجوه مثلهم في التوراة، وليس بمَثلهم في الإنجيل، ثم قال عز وجل: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الآية، هذا مَثلهم في الإنجيل