اختُلِف في معنى الخوف منهما ألّا يقيما حدود الله؛ فقال قوم: هو أن يظهر من المرأة سوءُ الخلق والعشرة لزوجها. وقال آخرون: هو قول المرأة لزوجها: لا أطيع لك أمرًا. وقال غيرهم: بل الخوف من ذلك أن تبدي له بلسانها أنها له كارهة. وقال آخرون: بل ذلك منهما جميعًا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٤٦-١٤٧) القول الأخير الذي قاله طاووس، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي من طريق داود، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذكره- إنّما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفتَ فالواجب أن يكون حرامًا على الرجل قَبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له؟ قيل له: إنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وذلك أنّ في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله. فأمّا إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد، وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر للمسلمين؛ فليس هناك للخوف موضع، إذ كان المخوف قد وُجِد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه، ولا الزيادة في مكروهه»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ كذبًا، يقول المؤمنون: إنُّ محمدًا ﷺ قد قُتِل. ﴿ظن الجاهلية﴾ يقول: كظن جُهّال المشركين، أبو سفيان وأصحابه، وذلك أنّهم قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]][[c=١٤٤٣]]
عن خُزَيْمة بن ثابت: أنّ سائلًا سأل رسولَ الله ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: «حلال». أو قال: «لا بأس». فلَمّا ولّى دعاه، فقال: «كيف قُلْتَ؟ أمِن دُبُرِها في قُبُلِها؟ فنعم، أم مِن دُبُرِها في دُبُرِها؟ فلا. إنّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن»
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- أنّه كان يقرأ: (ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ). وأنّه كان يقول في تأويلها: ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده إلى أن يشهد، ولعله يكون في شغل أو حاجة ليُؤَثِّمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته. وقال مجاهد: لا يقم عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه أو يحرج
عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة-، وموسى بن عُقْبَة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قالا:... نزَل القرآن يُعَرِّفهم الله نعمتَه فيما كرِهوا من خروج رسول الله - ﷺ - إلى بدر، فقال: ﴿كماأخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾...
عن الحسن، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أمري وما أمر يتيمتي؟ قال: في أيِّ ذلك ما قال. ثم قال علي: أمُتَزَوِّجُها أنت غنية جميلة؟ قال: نعم، والإله. قال: فتزوجها دميمةً لا مال لها. ثم قال عليٌّ: خَرْ لها، فإن كان غيرُك خيرًا لها فألْحِقها بالخير
عن عقبة بن عامر، أنّه قال: قلنا: يا رسول الله، إنّك تبعثُنا، فننزل بقومٍ، فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - ﷺ -: «إن نزلتم بقومٍ فأَمَرُوا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضَّيف الذي ينبغي لهم». (ز)
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿يكاد سنا برقه﴾. قال: السنا: الضوء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث وهو يقول: يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلًا يجلو بضوء سَناه داجِيَ الظُّلَمِ؟
قال عطاء [بن السائب]: كان نافعُ بنُ الأزرق إذا سمع الشيء مِن ابن عباس؛ فإذا وقف يقول ابن عباس: ويحك، سميتك: وقّافًا. قال: فإذا غلبه قال: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾؛ فإذا هو المغلوب، قـل ﴿بل هم قوم خصمون﴾
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم- ﴿والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾، قال: يُخبِرُهم في قصة خبره عن نفسه أنّه لا أب له، وأنّه سيموت ثم يبعث حيًّا، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون﴾