قال مالك بن أنس: الأمرُ المُجْتَمَعُ عليه عندنا، الذي لا اختلاف فيه، والذي أدركتُ عليه أهلَ العلم ببلدنا: أنّ الكلالة على وجهين: فأمّا الآيةُ التي أُنزِلت في أوَّل سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، فهذه الكَلالةُ التي لا يرث فيها الإخوةُ لِلْأُمِّ حتى لا يكون ولد ولا والد. وأمّا الآيةُ التي في آخر سورة النساء التي قال الله -تبارك وتعالى- فيها: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (١٧٦)﴾، قال مالك: فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عَصَبَةٌ إذا لم يكن ولد، فيرثون مَع الجد في الكلالة، فالجَدُّ يرِث مع الإخوة؛ لأنّه أولى بالميراث منهم، وذلك أنّه يَرِثُ مع ذكور ولد المتوفى السُّدُسَ، والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المُتَوَفّى شيئًا، وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المُتَوَفّى؟! فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث؟! فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم، ومنعهم مكانُه الميراثَ، فهو أولى بالذي كان لهم؛ لأنهم سَقَطُوا من أجله. ولو أنّ الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم، فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب، وكان الجدُّ هو أولى بذلك من الإخوة للأُمِّ
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قطع ميراثَ وارثِه قطعَ اللهُ ميراثَه مِن الجنة يومَ القيامة»
عن أنس بن مالك -من طريق أبي مِجْلَز- قال في قوله: ﴿والمحصنات﴾ ذوات الأزواج الحرائر، ثم قال: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ فإذا هو لا يرى بما مَلَك اليمين بأسًا أن ينزع الرجلُ الجاريةَ من عبده فيَطَأُها
قال مالك بن أنس: لا يحل نكاحُ أمَةٍ يهودية ولا نصرانية؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: ﴿والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥]، فهُنَّ الحرائرُ من اليهوديات والنصرانيات. وقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾، فهُنَّ الإماء المؤمنات
عن أنس بن مالك -من طريق معاوية بن قُرَّة- قال:لم نرَ مثلَ الذي بلَغَنا عن ربِّنا عز وجل، ثُمَّ لم نخرج له عن كل أهل ومال، أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، فما لنا ولها؟! يقول الله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاكريما﴾
عن أنس بن مالك -من طريق مهدي بن غيلان- قال: إنّكم لَتعملون أعمالًا هي أدَقُّ في أعينكم من الشعر، إن كُنّا نَعُدُّها على عهد رسول الله ﷺ من المُوبِقات
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما سأل رجلٌ مسلمٌ اللهَ الجنةَ ثلاثًا إلا قالت الجنةُ: اللَّهُمَّ، أدْخِلْه. ولا استجار رجلٌ مسلمٌ اللهَ من النار ثلاثًا إلا قالت النار: اللَّهُمَّ، أجِرْهُ»
عن أنس بن مالك: أنّ هوازن جاءت يوم حُنين بالصِّبيان والنساء والإبل والغنم، فجعَلُوهم صُفُوفًا؛ لِيُكثِّرُوا على رسول الله ﷺ، فالتَقى المسلمون والمشركون، فوَلّى المسلمون مُدْبِرين كما قال الله عز وجل، فقال رسول الله ﷺ: «يا عبادَ الله، أنا عبد الله ورسوله». ثم قال: «يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله». فَهزَم اللهُ المشركين، ولم يُضْرَب بسيف، ولم يُطْعَن برُمْح
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا اجتمع يوم حُنين أهلُ مكة وأهلُ المدينة أعْجَبَتْهُم كَثْرَتُهم، فقال القوم: اليومَ -واللهِ- نُقاتِل. فَلَمّا التَقوا واشْتَدَّ القتالُ ولَّوْا مُدْبِرين، فنَدَب رسولُ الله ﷺ الأنصارَ، فقال: «يا معشر المسلمين، إلَيَّ، عبادَ الله، أنا رسولُ الله». فقالوا: إليك -واللهِ- جِئْنا. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم، ثم قاتَلوا حتى فَتَح الله عليهم
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مانِعُ الزكاة يومَ القيامة في النار»