عن عثمان بن أبي العاصي، قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا إذ شخَص بصرُه، فقال: «أتاني جبريل، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تذكَّرون﴾»
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ قال: هذا السُّور الذي قال الله: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة وما فيها
عن علي: أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن قول الله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: «بيِّنه تَبْيينًا، ولا تَنثُرْه نَثْر الدَّقَل، ولا تَهُذُّه هَذَّ الشِّعر، قِفُوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب، ولا يَكن هَمُّ أحدكم آخر السورة»
عن أُمّ سَلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ في آخر أمْره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، إلا قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك». فقلت له، قال: «إنِّي أُمِرْتُ بها». وقرأ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة
قال ابنُ عطية (٥/٥٤٢): «اختلف الناس في هذا الموضع؛ فقيل: إنهم دعوا إلى السورة المماثِلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف، وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فلما عسر عليهم خفَّف بالدعوة إلى المفتريات. وقيل غير هذا مما ينحلُّ عند تحصيله»
وجَّه ابن كثير (٧/٨١) قول قتادة بأنه جعل الفيء والغنيمة بمعنى واحد، ولذا قال بالنسخ. وانتقد ابنُ جرير (١١/١٨٦) قول قتادة بالنسخ مستندًا إلى عدم التعارض، فقال: «وأما قول من قال: الآية التي في سورة الأنفال ناسخةٌ الآيةَ في سورة الحشر فلا معنى له، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى». وانتقده ابن عطية (٤/١٩٣) مستندًا لأحوال النزول، ودلالة العقل، فقال: «وهذا قول ضعيف، نَصَّ العلماء على ضعفه، وأن لا وجه له من جهات؛ منها أن هذه السورة نزلت قبل سورة الحشر، هذه ببدر وتلك في بني النضير وقرى عرينة، ولأن الآيتين متفقتان، وحكم الخُمُس وحكم تلك الآية واحد؛ لأنها نزلت في بني النضير حين جلوا وهربوا، وأهل فدك حين دعوا إلى صلح ونال المسلمون ما لهم دون إيجاف». وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/٨١). ونقل ابنُ عطية (٤/١٩٣-١٩٤) قولًا لأبي عبيدة بأن هذه الآية ناسخة لقوله في أول السورة: ﴿قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ الآية، وأن رسول الله ﷺ لم يُخَمِّس غنائم بدر، فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذه الآية، وانتقده مستندًا للسنة بقوله: «ويظهر في قول علي بن أبي طالب في البخاري: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ببدر، وشارف أعطانيها رسول الله ﷺ من الخُمُس حينئذ. أن غنيمة بدر خُمِّست، فإن كان ذلك فسد قول أبي عبيدة». ثم قال: «ويحتمل أن يكون الخُمُس الذي ذكره علي بن أبي طالب من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد، فقد كانت غزوة بني سليم، وغزوة السويق، وغزوة ذي أمر، وغزوة بُحران، ولم يحفظ فيها قتال، ولكن يمكن أن غنمت غنائم»
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿نبذه فريق منهم﴾، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدًا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سأل رجلٌ سعيد بن جبير عن العمرة؛ فريضَةٌ هي أم تطوعٌ؟ قال: فريضةٌ، قال: فإنّ عامرًا الشعبيَّ يقول: هي تَطُوُّع. قال: كَذَب الشعبيُّ. وقرأ: ﴿وأتموا الحجَّ والعمرةَ لله﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: سأل المؤمنون رسولَ الله ﷺ: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية، فذلك النفقة في التطوع، والزكاة سوى ذلك كلِّه
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿یَـٰۤأیُّها ٱلَّذِینَ ءامَنُوۤا۟ إذا تَدایَنتُم بِدَیۡنٍ﴾، حتى إذا بلغ: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها