عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: كانوا أصنافًا ثلاثةً في تلك المواطن يومئذ؛ رسول الله ﷺ والمؤمنون، وأهل الكفر، وأهل النفاق، ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾ إنما حجُّوا للدنيا والمسألة، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها، ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، والصنف الثالث ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ [البقرة:٢٠٤]
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: أول ما نُسِخ من القرآن نُسِخت القِبْلةُ، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ لِيؤُمِنُوا به، ويَتَّبِعُونه، وينصرونه من الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]، ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾
عن ابن جُرَيْج، قال: قال عطاء: لو أنَّ حاجًّا أفاضَ بعدما رمى الجمرة؛ جمرة العقبة، فطاف بالبيت، ولم يَسْعَ، فأصابها -يعني: امرأته-؛ لم يكن عليه شيء، لا حجٌّ ولا عمرة؛ من أجل قول الله في مصحف ابن مسعود: (فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أن لّا يَطَّوَّفَ بِهِما). فعاودتُه بعد ذلك، فقلتُ: إنّه قد ترك سُنَّة النبي ﷺ. قال: ألا تسمعه يقول: ﴿فمن تَطوَّع خَيرًا فهو خير له﴾ [البقرة:١٨٤]. فأبى أن يجعل عليه شيئًا
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج- قال: خمس آيات من كتاب الله رخصة، وليست بعزيمة: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج:٢٨] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل، ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من شاء فعل ومن شاء لم يفعل، ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ [البقرة:١٨٤] فمن شاء صام ومن شاء أفطر، ﴿فكاتبوهم إن علمتم﴾ [النور:٣٣] إن شاء كاتَب وإن شاء لم يفعل، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة:١٠] إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسبح الرعد بحمده﴾، يقول: ويذكر الرعد بأمره يحمده، والرعد ملَك مِن الملائكة اسمه: الرعد، وهو موكل بالسحاب، صوته تسبيحه، يزجر السحابَ، ويُؤَلِّف بعضه إلى بعض، ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التى أمر الله تعالى أن تمطر فيها، ثم قال: ﴿و﴾ تسبح ﴿الملائكة﴾ بزجرته ﴿من خيفته﴾، يعني: مِن مخافة الله تعالى، فمَيَّز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء، كما مَيَّز بين جبريل وميكائيل في البقرة، وكما مَيَّز بين الفاكهة وبين النخل والرمان وهما سواء
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾، قال: فأصبح الذين نَهَوا عن السوء ذات غَداةٍ في مجالسهم يَتَفَقَّدون الناس، لا يروا منهم، وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم. قال فجعلوا يقولون: إنّ لِلناس لَشأنًا! فانظروا ما شأنهم. قال: فاطَّلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مُسِخوا في دورهم، يعرفون الرجل بعينه، وإنّه لَقِرد، والمرأةَ بعينها، وإنّها لقردة. قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٦٦]
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ اليهودَ قالوا للنبيِّ ﷺ: أخبرنا ما الروحُ؟ وكيف تُعذَّبُ الروحُ التي في الجسد؟ وإنما الروحُ من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيءٌ، فلم يُحِرْ إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ، فقال له: ﴿قُل الرُّوح مِن أمْر رَبي وما أوتيتُم مِن العلْم إلا قليلًا﴾. فأخبرهم النبيُّ ﷺ بذلك، فقالوا: مَن جاءك بهذا؟ قال: «جبريلُ». قالوا: واللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من كانَ عدُوًّا لجبريلَ﴾ الآية [البقرة:٩٧]
قال يحيى بن سلّام: كان النبيُّ عليه السلام إذا نزل عليه الوحي يقرأه، ويُدْئِبُ فيه نفسَه مخافةَ أن ينسى؛ فأنزل الله: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة:١٦] نحن نحفظه عليك فلا تنسى. قال الله: ﴿إلا ما شاء الله﴾، وهو قوله: ﴿سنقرئك فلا تنسى (٦) إلا ما شاء الله﴾ [الأعلى:٦-٧]، وهو قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ [البقرة:١٠٦] يُنسِها نبيَّه. قال: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرءانه﴾ [القيامة:١٨] فرائضه، وحدوده، والعمل به
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وشُتَيْر بن شَكَل- قال: أعظم آية في كتاب الله: ﴿الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وأجمع آية في كتاب الله للخير والشرّ: الآية التي في النحل: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾، وأكثر آية في كتاب الله تفويضًا: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق:٢-٣]، وأشدّ آية في كتاب الله رجاءً: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية [الزمر:٥٣]
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة:١٩٧]... قال: والجِدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقِف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرُهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحنُ أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾، فهذا الجدال فيما نرى -والله أعلم-. وقد سمعت ذلك من أهل العلم