سورة المائدة — الآية ٥٤

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- أنّ عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يومًا، وعمرُ أميرُ المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزة، آيةٌ أسهرتني البارحة. قال محمد: وما هي، أيها الأمير؟ قال: قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه﴾ حتى بلغ: ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾. فقال محمد: أيها الأمير، إنما عنى الله بالذين آمنوا الولاة من قريش، مَن يَرْتَدَّ عن الحق

سورة يونس — الآية ٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ بالنهار لأهل الأرض يستضيئون بها، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ بالليل، ﴿وقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ يزيد وينقص، يعني: الشمس سراجًا، والقمر نورًا؛ ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ بالليل والنهار ﴿عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾، وقَدَّره منازل؛ لتعلموا بذلك عدد السنين، والحساب، ورمضان، والحج، والطلاق، وما يريدون بين العباد، ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لم يخلقهما عبثًا، خلقهما لأمر هو كائن

سورة يونس — الآية ٨١

عن ليث بن أبي سُليم -من طريق أبي جعفر- قال: بلغني: أنّ هؤلاء الآيات شفاءٌ مِن السِّحْر بإذن الله، تُقْرأ في إناءٍ فيه ماءٌ، ثم يُصَبُّ على رأس المسحور؛ الآية التي في يونس: ﴿فلما ألقوا قال مُوسى ما جئتُم به السحرُ إن الله سيُبطلهُ﴾ إلى قوله: ﴿ولو كره المجرمون﴾. وقولُه: ﴿فوقع الحقُّ وبطل ما كانوا يعملونَ﴾ [الأعراف:١١٨] إلى آخر أربع آياتٍ. وقوله: ﴿إنمّا صنعوا كيدُ ساحرٍ ولا يُفلح السّاحر حيثُ أتى﴾ [طه:٦٩]

سورة الأنعام — الآية ١٤١

عن قتادة بن دعامة: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: الصدقة التي فيه. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سنَّ فيما سقَتِ السماء، أو العين السائحة، أو سقى السَّيلُ، أو كان بَعْلًا؛ العشرَ كاملًا، وفيما سُقِي بالرِّشاءِ نصفَ العشر، وهذا فيما يُكالُ مِن الثمر. قال: وكان يقال: إذا بلَغتِ الثمرة خمسةَ أوسُق -وهو ثلاثُمائة صاع- فقد حقَّتْ فيه الزكاة. قال: وكانوا يَستحِبُّون أن يُعْطِيَ مِمّا لا يُكالُ مِن الثمرة على نحوِ ما يُكالُ منها

سورة الأعراف — الآية ١٦٩

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سيغفر لنا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾

سورة الفرقان — الآية ٦٨

عن عبد الله بن مسعود، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «الصلوات لمواقيتها». قلت: ثم أي؟ قال: «بِرُّ الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». ولو استزدتُه لزادني، وسألته: أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: «الشرك بالله». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك أن يطعم معك». فما لبثنا إلا يسيرًا حتى أنزل الله: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ الآية

سورة القصص — الآية ٥٤

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾، قال: هؤلاء قومٌ كانوا في زمان الفترة مُتَمَسِّكين بالإسلام، مُقيمين عليه، صابرين على ما أوذوا، حتى أدرك رجالٌ منهم النبيَّ ﷺ، فلَحِقوا به، وقال النبيُّ ﷺ: «إنّ الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». فمَن كان على الحقِّ مُتَمَسِّكًا به زمان كهذا الذي أنت فيه؛ فهو غريب مِن الغرباء في سُنَّة القوم الذين كانوا على الإسلام في زمان الفترة، فصبروا على ما أُوذوا

سورة السجدة — الآية ١٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا﴾ يعني: لأعطينا ﴿كُلَّ نَفْسٍ﴾ فاجرة ﴿هُداها﴾ يعني: بيانها، ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ يعني: وجب العذاب مِنِّي ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: مِن كفار الإنس والجن جميعًا، والقول الذي وجب مِن الله عز وجل لقوله لإبليس يوم عصاه في السجود لآدم عليه السلام: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٥]

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: إنّ الملائكة المُعقِّبات -الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم- إذا أرسلهم الربُّ -تبارك وتعالى- فانحدروا سُمِع لهم صوتٌ شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنّه مِن أمر الساعة، فيخرّون سجدًا، وهكذا كُلَّما مرّوا عليهم؛ فيفعلون ذلك من خوف ربهم -تبارك وتعالى-

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية: إنّ الله لَمّا أراد أن يوحي إلى محمد دعا جبريل، فلمّا تكلم ربُّنا بالوحي كان صوته كصوت الحديد على الصفا، فلما سمع أهل السموات صوت الحديد خرُّوا سجدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رءوسهم، فقالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾. وهذا قول الملائكة