عن ابن أبزى، قال: دخل إبراهيم عليه السلام منزله، فجاءه ملك الموت في صورة شابٍّ لا يعرفه، فقال له إبراهيم: بإذن مَن دخلت؟ قال: بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم، فقال له ملك الموت: إن ربك اتَّخذ مِن عباده خليلًا. قال إبراهيم: ومَن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادمًا له حتى أموت. قال: فإنّه أنت. [قال]: وبأي شيء اتخذني خليلًا؟ قال: بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ
قال مقاتل بن سليمان: فأمّا الكافر فإنه أول ما يُنزِل المَلَك الروح من جسده، فتَستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجَمْر، وأعينهم مثل البْرق، غضاب، حرّهم أشد من حرّ النار، فتُوضع روحه على جمرٍ مثل الكبريت، فيَضعون روحه عليه، وتُقلب روحه عليه، مثل السمك على الطابق، ولا تُفتح له أبواب السماء، فيَهبط به المَلَك حتى يضعه في سِجِّين، وهي الأرض السُّفلى تحت خدّ إبليس. هذا معنى: ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾
علَّق ابنُ عطية (٤/١٢-١٣) على هذا القول بقوله: «ومَن قال: إنّ يوسف المبعوث الذي أشار إليه موسى في قوله: ﴿ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات﴾ هو غير يوسف الصّدِّيق. فليس يحتاج إلى نظر، ومَن قال: إنه يوسف الصديق. فيعارضه ما يظهر من قصة يوسف، وذلك أنّه ملَكَ مصر بعد عزيزها، فكيف يستقيم أن يعيش عزيزُها إلى مدة موسى، فينفصل أنّ العزيز ليس بفرعون الملك، إنما كان حاجبًا له»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: بين النصارى ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ النُّسْطُورِيَّة، والماريَعقوبية، وعبادةُ الملك؛ فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة، ﴿وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله﴾ في الآخرة ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يعني: بما يقولون من الجحود والتكذيب. وذلك أنّ النُّسْطُورِيَّة قالوا: إنّ عيسى ابن الله. وقالت: الماريعقوبية: إن الله هُوَ المسيح ابْن مريم. وقالت عبادةُ الملك: إنّ الله عز وجل ثالث ثلاثة؛ هو إله، وعيسى إله، ومريم إله. افتراءً على الله تبارك وتعالى، وإنما الله إله واحد، وعيسى عبد الله ونبيه ﷺ، كما وصف الله سبحانه نفسه: ﴿أحد﴾، ﴿الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾
في قوله: ﴿إلا بسلطان﴾ أقوال: الأول: ببيّنة. الثاني: بحُجّة. الثالث: بملك. ووجّه ابنُ عطية (٨/١٧٣) القول الثاني، فقال: «والسلطان: هو القوة على غرض الإنسان، ولا يُستعمل إلا في الأعظم من الأمر والحُجج أبدًا من القوي في الأمور، ولذلك يعبّر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحُجّة». ورجّح ابنُ جرير (٢٢/٢٢١) -مستندًا إلى اللغة- القولين الأولين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول مَن قال: معنى ذلك: إلا بحُجّة وبيّنة؛ لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب». ثم بيّن احتمال دخول القول الثالث في ذلك، فقال: «وقد يدخل الملك في ذلك؛ لأنّ الملك حُجة»
عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، فذلك حين يقول: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ [الصف:١٤]، وبُعِث إلى يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾، قال: لا يُطِيع بعضُنا بعضًا في معصية الله. ويقال: إنّ تلك الربوبية أن يُطِيع الناسُ سادتهم وقادتهم في غير عبادة، وإن لم يُصَلُّوا لهم
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: بايع اليهود رجالًا من المسلمين في الجاهلية، فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم، فقالوا: ليس علينا أمانة، ولا قضاء لكم عندنا؛ لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه. وادَّعَوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ قال: رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم، ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال: كان النبي ﷺ إذا أتى عليها فاضَتْ عيناه
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ قال: المنافق يُبَطِّئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ قال: بقتل العدو من المسلمين ﴿قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ الشّامِتِ