عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحى إليهم﴾، قال: إنهم قالوا: ﴿ما أنزل الله على بشر من شىء﴾ [الأنعام:٩١]. وقوله: ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين* وما تسألهم عليه من أجر﴾، وقوله: ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها﴾، وقوله: ﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾. وقوله: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا﴾ مَن أهلكنا؟ قال: كُلَّ ذلك قال لقريش: أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم، فيَعْتَبِرُوا، ويَتَفَكَّروا؟
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾، قال: مِثلُ قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق:١٧]. قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات مِن خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ويرسل الصواعق﴾، قال: نزلت في عامر بن الطُّفيل، وفي أرْبَدَ بن قيس، أقبل عامرٌ فقال: إنّ لي حاجةً. فقال له النبيُّ ﷺ: «اقتَرِب». فاقتَرَب حتى حنى على النبيِّ ﷺ، وسَلَّ أرْبَدُ بعضَ سيفه، فلما رأى النبيُّ ﷺ بَرِيقَهُ تعوَّذ بآيةٍ مِن القرآن كان يتعوَّذ بها، فأَيْبَسَ اللهُ يد أرْبَدَ على السيف، وأرسل عليه صاعقةً، فاحترق، فذلك قولُ أخيه: أخشى على أرْبِدَ الحتوفَ ولا أرْهبُ نَوْءَ السِّماك والأسدِ فجَّعني البرق والصـواعق بالـ ـفارس يومَ الكريهـة النَّجِدِ
عن ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: ﴿أم جعلُوا لله شركاءَ خلقُوا كخلقه﴾، قال: أخبرني ليثُ بن أبي سُليمٍ، عن أبي محمدٍ، عن حُذيفة بن اليمان، عن أبي بكر -إمّا حضر ذلك حُذيفةُ من النَّبِيِّ ﷺ مع أبي بكرٍ، وإمّا حدَّثه إيّاه أبو بكر-، عن النبيِّ ﷺ، قال: «الشِّرك فيكم أخفى مِن دبيب النملِ». قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، وهل الشِّرك إلا ما عُبد مِن دون الله، أو ما دُعِي مَعَ الله؟ قال: «ثَكِلَتْك أمُّك، الشِّرك فيكم أخفى مِن دبيب النمل، ألا أُخْبِرُك بقولٍ يُذْهِبُ صغارَه وكبارَه؟ أو قال: صغيرَه وكبيرَه؟». قال: بلى. قال: «تقول كلَّ يومٍ ثلاث مراتٍ: اللهمَّ، إنِّي أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلمُ، وأسْتَغْفِرُك لِما لا أعلم. والشِّرك أن تقولَ: أعطاني اللهُ وفلانٌ. والنِّدُّ أن يقول الإنسانُ: لولا فلانٌ، قتَلني فلانٌ»
قال ابن جُرَيْج: في القراءة الأولى زعم ابنُ كثير وغيرُه: (أفَلَمْ يَتَبَيَّن)
عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لَمّا أُريد عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نُصرتكَ. قال: اخرج إلى الناس، فاطردهم عنِّي، فإنّك خارج خيرٌ لي منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس، فقال: أيها الناس، إنّه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسمّاني رسول الله ﷺ: عبد الله، ونزلت فِيَّ آيات مِن كتاب الله، نزلت فِيَّ: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فأمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الأحقاف:١٠]، ونزلت فِيَّ: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾، إنّ لله سيفًا مغمودًا عنكم، وإنّ الملائكة قد جاوَرَتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيُّكم، فاللهَ اللهَ في هذا الرجل أن تقتلوه، فواللهِ، إن قتلتموه لتطرُدُن جيرانكم الملائكة، ولتسلنّ سيف الله المغمود عنكم، فلا يُغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديَّ، واقتلوا عثمان
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَهدِيهِم رَبُّهُم بِإيِمانِهِم﴾، قال: يُمثَّلُ له عملُه في صورةٍ حسنةٍ، وريحٍ طيبةٍ، يعارِضُ صاحبَه، ويُبَشِّره بكلِّ خير، فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح. فيجعلُ له نورًا مِن بين يديه حتى يُدخِلَه الجنةَ، والكافرَ يُمثَّلُ له عملُه في صورة سيئة، وريح مُنتِنة، فيُلازِمُ صاحبَه حتى يَقذِفَه في النار
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة﴾ الآية، قال: يا ابن آدم، إذا كانت بك نعمة مِن الله -مِن السعة والأمن والعافية- فكفور لما بك منها، وإذا نُزعت منك نبتغي بك قَدْعَك وعَقْلَك فيئوس من رَوْحِ الله، قَنُوط مِن رحمته. كذلك أمر المنافق والكافر
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السِّباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذِراعًا، دفعت مِن عين وردة يوم الجمعة لعشرِ ليالٍ مَضَيْنَ مِن رجب، وأَرْسَتْ على الجُودِيِّ يوم عاشوراء، ومرَّت بالبيت فطافت به سبعًا وقد رفعه الله مِن الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثْتُ: أنّه لَمّا أخذتهم الصيحةُ أهْلَكَ اللهُ مِن بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله، مَنَعَهُ حرمُ الله مِن عذاب الله. قيل: ومَن هُو، يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال». وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يَدْخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تشربوا مِن مائهم». وأراهم مُرْتَقى الفصيلِ حين ارتقى في القارَة