عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ قال: المُزْن: السّحاب اسمها، ﴿أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ قال: السّحاب
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: في دينهم إذا فعلوا ما أُمروا به
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: الغَدَق: الكثير؛ ماءً كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنَختَبِرهم فيه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: الرُّجز: آلهتهم التي كانوا يَعبدون، أمَره أن يَهجرها، فلا يأتيها، ولا يَقربها
عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ استَعمَل أبا بكر على الحج، ثم أرسَل عليًّا ببراءة على أثَرِه، ثم حَجَّ النبيُّ ﷺ العام المقبل، ثم خرَج فتُوُفِّي، فوَلِي أبو بكر، فاستَعمَل عمرَ على الحج، ثم حجَّ أبو بكر قابِلَ، ثم مات، ثم ولِي عمر فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحج، ثم كان يَحُجُّ بعدَ ذلك هو حتى مات، ثم ولِي عثمان فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحجِّ، ثم كان يَحُجُّ هو حتى قُتِل
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم﴾ يعني: قد مَضَتْ قبلَ أهل مكة، يعني: الأمم الخالية؛ ﴿لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك﴾ يعني: لِتقرأ عليهم القرآن، ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾ يا محمد، قل: الرحمن الذي يكفرون به هو ربِّي، ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت﴾ يقول: به أثِق، ﴿وإليه متاب﴾ يعني: التوبة. نظيرها في الفرقان [٧١]: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾
عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظُّلم، فإنّ الله يقول يوم القيامة: وعِزَّتي، لا يجيزني اليوم ظلمٌ. ثم يُنادي مُنادٍ فيقول: أين فلان ابن فلان؟ فيأتي يتبعه مِن الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناسُ إليها أبصارهم، حتى يقوم بين يدي الرحمن، ثم يأمر المنادي ينادي: مَن كانت له تِباعةٌ أو ظُلامةٌ عند فلان ابن فلان فهَلُمَّ. فيُقْبِلون حتى يجتمعوا قيامًا بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن عبدي. فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول: خذوا لهم مِن حسناته. فلا يزالون يأخذون منها حتى لا تبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات، فيقول: اقضوا عن عبدي. فيقولون: لم تبق له حسنة. فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه». ثم نزع النبي ﷺ بهذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾
اختلف في تفسير قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ على أربعة أقوال: الأول: هو آيات الفرائض التي في أول هذه السورة. والثاني: آيات الفرائض التي في آخر سورة النساء. والثالث: هي ما في أول السورة من قوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ [النساء:٣]. والرابع: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في قوم من أصحابه، سألوه عن أشياء من أمر النساء، وتركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها، فأفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفيما تركوا المسألة عنه. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٥٤٠-٥٤١) أنها الفرائض التي في أول السورة وآخرها، وانتَقَد القول الثالث مستندًا إلى دلالة العقل، والسياق، فقال: «لأن الصَّداق ليس مما كُتب للنساء إلا بالنكاح، فما لم تُنكح فلا صداق لها قِبَل أحدٍ، وإذا لم يكن ذلك لها قِبَل أحدٍ لم يكن مما كتب لها، وإذا لم يكن مما كُتِب لها لم يكن لقول قائل: عنى بقوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾: الإقساطَ في صدقات يتامى النساء. وجْهٌ؛ لأن الله قال في سياق الآية مبيِّنًا عن الفتيا التي وعَدنا أن يُفتيناها: ﴿في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء أمرُ اليتيمة المَحُولِ بينها وبين ما كتب الله لها. والصداق قبل عقد النكاح ليس مما كتب الله لها على أحد؛ فكان معلومًا بذلك أن التي عنى بهذه الآية هي التي قد حِيل بينها وبين الذي كُتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله أمره. فإذا كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في كتابه». وعلَّق (٧/٥٣٨) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «فعلى هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها»ما«التي في قوله: ﴿وما يتلى عليكم﴾ في موضع خفض بمعنى العطف على»الهاء والنون«التي في قوله: ﴿يفتيكم فيهن﴾، فكأنهم وجَّهوا تأويل الآية: قل الله يفتيكم أيها الناس في النساء وفي ما يتلى عليكم في الكتاب»
اختُلف في المراد بالسُّور في قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ على قولين: الأول: أنه حجاب الأعراف. الثاني: أنه الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس. ورجَّح ابنُ كثير (١٣/٤١٩) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، وقتادة، فقال: «وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وانتقد ابنُ عطية (٨/٢٢٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، فقال: «وهذا القول في السور بعيد». ووجّهه ابنُ كثير (١٣/٤١٩) بقوله: «وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالًا لذلك، لا أنّ هذا هو الذي أُريد من القرآن هذا الجدار المعيّن، ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدّركات أسفل سافلين»
ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٩) أنّ النّقاش ذكر قولًا بأنها مكيّة، وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وذلك خطأ ممن قاله؛ لأنّ أمر اليهود لم يكن إلا بالمدينة، وكذلك أمر الجُمُعة لم يكن قطّ بمكة، أعني: إقامتها وصلاتها، وأمّا أمر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة». ونقل أيضًا أنّ النقاش ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ حين نزلت سورة الجُمُعة. وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه إنما أسلم أيام خيبر». وذكر ابنُ كثير (١٣/٥٥٥) أن ما جاء بالحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ [الجمعة:٣] يدل على مدنيّة السورة