عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال مالك بن الصَّيْف حين بُعِث رسولُ الله ﷺ، وذَكَر ما أخَذَ عليهم من الميثاق، وما عَهِد إليهم في محمد: واللهِ، ما عَهِد إلينا في محمد، ولا أخَذَ علينا ميثاقًا. فأنزل الله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، وذلك أنّهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد مِنى وبين الجبل، يذكر كلُّ واحدٍ منهم أباه، ومحاسنه، ويذكر صنائعه في الجاهلية أنّه كان من أمره كذا وكذا، ويدعو له بالخير؛ فقال الله عز وجل: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله عز وجل ولا يمُنُّ بها، فقال سبحانه: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم﴾، يعني: وتصديقًا من قلوبهم، فهذا مَثَل نفقة المؤمن التي يريد بها وجه الله عز وجل، ولا يمُنُّ بها
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: وأما قوله: ﴿ويربي الصدقات﴾ فإنّ الله يأخذها من المتصدِّق قبل أن تصل إلى المتصدَّق عليه، فما يزال الله يربيها حتى يَلقى صاحبُها ربَّه فيعطيَها إياه، وتكون الصدقة التمرةَ أو نحوَها، فما يزال الله يربِّيها حتى تكون مثل الجبل العظيم
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مكتوب في الكتاب الأول أنّ الحاسدَ لا يَضُرُّ بحسده إلا نفسه، ليس ضارًّا مَن حَسَد، وأنّ الحاسد يَنقُصُه حَسَدُه، وأنّ المحسود إذا صبر نجّاه الله بصبره؛ لأنّ الله يقول: ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾
عن ميمون بن مهران، قال: خطب الضَّحّاك بن قيس، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنّ فرعون كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلمّا أدركه الغرق ﴿قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾. قال الله: ﴿الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في عشرة: في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم
عن مَيسَرةَ -من طريق عطاء- قال: قال الله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، فـ﴿قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه﴾: وأنّه لَمّا رأى السراب فحسبه ماءً فانتهى إليه، وأهلكه العطش فلم يُصِب ماءً، وانقطعت نفسُه، ففارق الدنيا، فوفاه الله حسابه، فلم يجد عند الله من الخيرات شيئًا
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: مَن لم يأخذ شيئًا لشيء نهاه الله عز وجل عنه، ولم يَدْعُه الشُّحُّ على أن يمنع شيئًا مِن شيء أمره الله به، فقد وقاه الله شُحّ نفسه، فهو من المفلحين