سورة المزمل — الآية ٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾، قال: أي: تفرّغ لعبادته. قال: ﴿وتَبَتَّلْ﴾ تَبَتَّل: تعبّد ذا التَّبتُّل إلى الله. وقرأ قول الله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ قال: إذا فَرغتَ من الجهاد فانصَبْ في عبادة الله، ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح:٧-٨]

اختلف السلف فيمن له التمتع وفي صفة التمتع؛ فمن قائل: هو للمُحْصَرين دون سواهم، وهم عبد الله بن الزبير، وعلقمة، وإبراهيم، وقتادة. ومن قائل بجوازه للمُحْصَرِين وغيرهم. ثم اختلفوا في صفة التمتع، فقال بعضهم: هو الإحرام بعمرة في أشهر الحج، ثم التمتع بالحل، ثم الإحرام بالحج في نفس العام، وهو قول ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى. وقال آخرون: التمتع بفسخ الحج بعمرة، وهو قول السدي. والقائلون بأنّ التمتع للمُحْصَرِين دون سواهم اختلفوا في صفة التمتع، فذكر ابنُ الزبير أنّ التمتع أن يُحْصَر الرجلُ حتى يفوته الحج، ثم يصل إلى البيت فيحل بعمرة، ويقضي الحج من قابل، فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى حج القضاء. وذكر الآخرون أنه يحل عند إحصاره دون عمرة، ويؤخرها حتى يأتي من قابل، فيعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه، وهو قول علقمة، وإبراهيم، وقتادة، وعلي. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٣‏/‏٤١٨-٤١٩) مستندًا إلى ظاهر القرآن قولَ ابن الزبير، وقولَ ابن عباس من طريق عطاء، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية قولُ مَن قال: عنى بها: فإن أُحْصِرْتُم -أيها المؤمنون- في حَجِّكم فما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ، فإذا أمنتم فمن تمتع مِمَّن حَلَّ من إحرامه بالحج إلى قضاء الحَجَّة التي فاتته حين أحصر عنها، ثم حَلَّ مُن عمرته فاستمتع بإحلاله من عمرته إلى أن يحج؛ فعليه ما استيسر من الهدي، وإن كان قد يكون متمتعًا مَن أنشأ عمرة في أشهر الحج، وقضاها، ثُمَّ حَلَّ من عمرته، وأقام حلالًا بمكة حتى يحج من عامه. غير أنّ الذي هو أولى بالذي ذكره الله في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ هو ما وصفنا؛ مِن أجلِ أنّ الله -جَلَّ وعَزَّ- أخبر عمّا على المُحْصَر عن الحج والعمرة من الأحكام في إحصاره، فكان مما أخبر -تعالى ذِكْرُه- أنّه عليه ما استيسر من الهَدْيِ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، كان معلومًا بذلك أنّه معنيٌّ به اللازم له من العمل، بسبب الإحلال الذي كان من في حجه الذي أُحصر فيه، دون المتمتع الذي لم يتقدم عمرته ولا حجه إحصارُ مرض ولا خوف»

سورة آل عمران — الآية ٢٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعكرمة- قال دخل رسولُ الله ﷺ بيت المِدْراس على جماعةٍ من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له النُّعمان بن عمرو والحارث بن زيد: على أيِّ دينٍ أنت، يا محمد؟ قال: «على مِلَّةِ إبراهيم، ودينِه». قالا: فإنّ إبراهيم كان يهودِيًّا. فقال لهما رسول الله ﷺ: «فهَلُمّا إلى التوراة، فهي بيننا وبينكم». فأبَيا عليه؛ فأنزل اللهُ: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾

سورة التوبة — الآية ١٢٢

عن عبد الله بن عبيد بن عُمَير -من طريق جرير- قال: كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً خرجوا فيها، وتركوا النَّبِيَّ ﷺ بالمدينة في رِقَّةٍ من الناس؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾. أُمِروا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً أن تخرُج طائفةٌ، وتُقيم طائفةٌ، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يُسَنُّ مِن السُّنَنِ، فإذا رجع إخوانُهم أخبَروهم بذلك وعَلَّموهم، وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يَتَخلَّف عنه أحدٌ إلا بإذن أو عذر

سورة الحشر — الآية ٧

عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لعن الله الواشِمات، والمُتوشِّمات، والمُتَنمِّصات، والمُتفلِّجات للحُسن، المُغيّرات لخلْق الله. فبلغ ذلك امرأةٌ من بني أسد يُقال لها: أم يعقوب. فجاءتْ إليه، فقالتْ: إنه بلغني أنك لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ. قال: ومالي لا ألعن مَن لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟! قالت: لقد قرأتُ ما بين الدَّفَّتين فما وجدت فيه شيئًا من هذا! قال: لئن كنتِ قرأتِه لقد وجدتِيه؛ أما قرأتِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾. قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه

سورة الممتحنة — الآية ١١

عن عُروة بن الزّبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم

سورة البقرة — الآية ٢٢

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾، قال: بَنى السماء على الأرض كهَيْئَةِ القُبَّة، وهي سَقْفٌ على الأرض

سورة البقرة — الآية ٨٥

عن أبي العالية: أنّ عبد الله بن سَلام مَرَّ على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يُفادِي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يُفادِي من وقع عليه العرب، فقال له عبد الله بن سَلّام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك: أن فادُوهُنَّ كلهن

سورة البقرة — الآية ١٠٦

عن عَمِيرَة بن فَرْوة: أنّ عمر بن الخطاب قال لأُبَيّ: أوَلَيْس كُنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: (إن انتفاءكم من آبائكم كُفْرٌ بكم)؟ فقال: بلى. ثم قال: أوَليس كنا نقرأ: (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر) فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أُبَيّ: بلى

سورة النساء — الآية ٧٨

عن مُطَرِّف، أنّ عبد الله قال: ما تريدون مِن القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾؟! أي: من نفسك، والله ما وكلوا القدر، وقد أمروا، وإليه يصيرون