سورة المطففين — الآية ٣٤

قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بجزائهم على الله، فقال: ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، والأرائك: السّرير في الحَجَلة، يقول: جلوس في الحَجَلة يضحكون من أعدائهم، وذلك أنّ لكلّ رجل مِن أهل الجنة ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف يُعذّبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يَلقون هم مِن رحمة الله عز وجل، وعرفوا أنّ الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من أهل النار، ويُكلّمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في عمد مِن حديد من نار كأمثال الجبال، فإذا أُطبقتْ عليهم انسدت تلك الكُوى، فيمحو الله أسماءَهم، ويُخرجهم من قلوب المؤمنين، فذلك قوله: ﴿يَنْظُرُونَ﴾

علَّقَ ابن جرير (٢‏/‏٢٩٨) على هذه القراءة قائلًا: «وأما تأويل مَن قرأ ذلك بالهمز، وتَرْكِ المد، وتشديدِ اللام: فإنّه قصد بقوله ذلك كذلك، إلى إضافة جبر وميكا إلى اسم الله الذي يسمى به بلسان العرب دون السرياني والعبراني. وذلك أن الإلّ بلسان العرب: الله، كما قال: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة:١٠]. فقال جماعة من أهل العلم: الإلّ: هو الله. ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنهما لوفد بني حنيفة حين سألهم عَمّا كان مسيلمة يقول، فأخبروه، فقال لهم: ويحكم، أين ذهب بكم؟ واللهِ، إن هذا الكلام ما خرج من إلّ ولا برّ. يعني: من إل: من الله»

سورة التوبة — الآية ١

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بعث رسولُ الله ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرًا على الحاجِّ من سنة تسع ليقيم للناس حجَّهم، والناسُ مِن أهل الشرك على منازلهم مِن حجِّهم. فخرج أبو بكر ومَن معه من المسلمين، ونزلت سورة براءةَ في نَقْضِ ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحدٌ جاءَه، وأن لا يُخاف أحدٌ في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس مِن أهل الشرك، وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله ﷺ وبين قبائل مِن العرب خصائص إلى أجل مُسَمًّى، فنزلت فيه وفيمن تخلَّف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول مَن قال منهم، فكشف الله فيها سرائرَ أقوامٍ كانوا يَسْتَخْفُون بغير ما يُظهِرون، منهم مَن سُمِّي لنا، ومنهم مَن لم يُسَمَّ لنا، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ أي: لأهل العهد العامِّ مِن أهل الشرك من العرب، ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ إلى قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ أي: بعد هذه الحجة

سورة النساء — الآية ٩٤

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾ الآية، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضَمْرَة، فلقوا رجلًا منهم يُدْعى: مِرْداس بن نُهَيْك، معه غنمة له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فشدَّ عليه أسامة، فقتله من أجل جمله وغنيمته، وكان النبي ﷺ إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرًا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يُحَدِّثون النبي ﷺ ويقولون: يا رسول الله، لو رأيتَ أسامة ولقيه رجل، فقال الرجل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فشد عليه فقتله! وهو مُعْرِض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة، فقال: «كيف أنت ولا إله إلا الله؟!». قال: يا رسول الله، إنّما قالها مُتَعَوِّذًا تعوَّذ بها. فقال له رسول الله ﷺ: «هَلّا شققت عن قلبه فنظرت إليه!». قال: يا رسول، إنما قلبه بَضْعَة من جسده. فأنزل الله خبر هذا، وأخبر إنما قتله من أجل جمله وغنمه، فذلك حين يقول: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ فلما بلغ: ﴿فمن الله عليكم﴾. يقول: تاب الله عليكم. فحلف أسامة ألا يقاتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله، بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله ﷺ فيه

سورة النمل — الآية ٨٧

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا فرغ اللهُ مِن خلق السماوات والأرض خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضِعُه على فِيه، شاخِصٌ ببصره إلى العرش، ينتظر متى يُؤمَر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: وكيف هو؟ قال: «قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين؛ يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص:١٥]، فيسير الله الجبال فتكون سرابًا، وترج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات:٦-٧]. فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المُعَلَّق بالعرش، ترجحه الأرواح، فيميد الناس على ظهرها، فتُذْهِل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [غافر:٣٢-٣٣]. فبينما هم على ذلك، إذ تصدَّعَتِ الأرضُ مِن قُطر إلى قُطْر، فرأوا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك مِن الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خُسِف شمسها، وخُسِف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كَشَطت عنهم». قال رسول الله ﷺ: «والأموات لا يعلمون بشيء مِن ذلك». فقال أبو هريرة: فمن [ثَمَّ] استثنى الله حين يقول: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾. قال: «أولئك الشهداء، وإنّما يَصِل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمَنَهم، وهو عذاب الله يبعثه على شِرار خلقه، وهو الذي يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾»

سورة البقرة — الآية ٢٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالقرآن، يعني: اليهود ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا﴾ الذي ذكر ﴿مثلا﴾، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه، وليس من الله. فأنزل الله عز وجل: ﴿يضل به كثيرا﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٣٤

عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أبى واستكبر﴾، قال: حَسَدَ عدُوُّ الله إبليسُ آدمَ على ما أعطاه من الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدء الذنوب الكِبْر، استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم

سورة آل عمران — الآية ١٢٧

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذكر الله قتلى المشركين بأحد، وكانوا ثمانية عشر رجلًا، فقال: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، ثُمَّ ذكر الشهداء، فقال: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ١٢٨

عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لَعَنَ في صلاة الفجر بعد الركوع في الركعة الآخرة، فقال: «اللَّهُمَّ، العَن فُلانًا وفُلانًا» ناسًا من المنافقين دعا عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية

سورة آل عمران — الآية ١٦١

عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن بريدة- قال: لو كنت مُسْتَحِلًّا مِن الغلول القليلَ لاستحللت منه الكثير، ما مِن أحد يَغُلُّ غلولًا إلّا كُلِّف أن يأتي به من أسفل دَرْكِ جهنم