عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: ﴿قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة﴾، فقالت في نفسها: إنّما أراد سليمان أن يُغْرِقني في البحر، كان غير هذا أحسن مِن هذا. فلما قيل لها: ﴿إنه صرح ممرد من قوارير﴾. قالت: ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾. تعني: الظنَّ الذي ظنت بسليمان عليه السلام
ذكر ابنُ عطية (٣/٣٠٥) أنّ الآية على القول بكونها إثر رفع عيسى عليه السلام مستقيمة المعنى، فقال: «لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا، وهو لا يدري على ما يوافون». ثم بين أنها على القول بكونها يوم القيامة: «بمعنى: إن سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك، تصنع بحق الملك ما شئت لا اعتراض عليك. ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم ﴿فإنك أنت العزيز﴾ في قدرتك، ﴿الحكيم﴾ في أفعالك، لا تعارض على حال. فكأنه قال: إن يكن لك في الناس معذبون فهم عبادك، وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله»
عن ابن شهاب، وعروة: أنّهم ركبوا في كلِّ وجهٍ يطلبون النبيَّ - ﷺ -، وبعثوا إلى أهل المياهيأمرونهم، ويجعلون له الجُعْل العظيم، وأتَوا على ثورٍ؛ الجبلِ الذي فيه الغارُ الذي فيه النبيُّ - ﷺ -، حتى طلعوا فوقه، وسمع رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر أصواتهَم، وأشفق أبو بكر، وأقبل عليه الهمُّ والخوفُ، فعند ذلك يقولُ له رسولُ الله - ﷺ -: «لا تحزن؛ إنّ الله معنا». ودعا رسولُ الله - ﷺ -، فنزلت عليه سكينةٌ من الله، ﴿فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به﴾ يعني: نُعْطِيهم ﴿من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾ يعني: المال والولد لِكرامتهم على الله عز وجل، يقول: ﴿بل لا يشعرون﴾ أنّ الذي أعطاهم من الماء والبنين هو شرٌّ لهم، ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨]
عن شَهْرِ بن حَوْشَب، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: نَهى رسولُ الله ﷺ عن أصنافِ النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّمَ كُلَّ ذات دين غير الإسلام، وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ [المائدة:٥]. وقد نكح طلحةُ بنُ عبيد الله يهوديةً، ونكح حذيفةُ بنُ اليمان نصرانيةً، فغَضِب عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّق، يا أمير المؤمنين، ولا تَغْضَبْ. فقال: لَئِنْ حَلَّ طَلاقُهُنَّ لَقَد حَلَّ نِكاحُهُنَّ، ولكن أنتَزِعُهُنَّ منكم صَغَرة قِماءأنتزعهنً
عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا سُئِل عن صلاة الخوف قال: يتقدَّمُ الإمام وطائفةٌ من الناس، فيُصَلِّي بهم الإمامُ ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدوِّ لم يُصَلُّوا، فإذا صلّى الذين معه ركعةً استأخروا مكانَ الذين لم يُصَلُّوا، ولا يُسَلِّمُون، ويتقدمُ الذين لم يُصَلُّوا فيُصَلُّون معه ركعةً، ثم ينصرف الإمامُ وقد صلّى ركعتين، فتقوم كلُّ واحدةٍ من الطائفتين، فيُصَلُّون لأنفسهم ركعةً بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كلُّ واحد مِن الطائفتين قد صلى ركعتين، فإن كان خوفٌ هو أشدُّ مِن ذلك صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مُسْتَقْبِلي القبلة أو غيرَ مستقبلِيها. قال نافع: لا أرى ابنَ عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ
عن بُريدة، قال: كنت جالسًا عند عمر إذ سمع صائحًا، فقال: يا يَرْفَأُ، انظر ما هذا الصوت. فنظر، ثم جاء فقال: جارية مِن قريش تُباع أُمُّها. فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين والأنصار. فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد ﷺ القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية. ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾. ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تُباع أمّ امرئ فيكم، وقد أوسع الله لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق ألا تُباع أمّ حر؛ فإنها قطيعة رحم، وأنه لا يحل
عن أبي حنظلة، قال: سألتُ ابنَ عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتين. قال: قلتُ: فأين قول الله تبارك وتعالى: ﴿فإن خفتم﴾، ونحن آمِنون؟ قال: سُنَّةُ رسولِ الله ﷺ، -أو قال: كذاك سنة رسول الله ﷺ-. وزاد في رواية: وذلك قبل أن تنزل صلاةُ الخوفِ: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾
عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّه بلَغَه: أنّ النبي - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وابنه يزيد كانوا يقرءون: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال ابن شهاب [الزهري]: وأوَّل من أحدث: «مَلِكِ» مروان
عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ نساء رَكِبْن الإبل نساء قريش؛ أحْناه على ولدٍ في صِغَرِه، وأَرْعاه على بَعْلٍ في ذات يده، ولو عَلِمْتُ أنّ مريم ابنة عمران ركِبَتْ بعيرًا ما فَضَّلتُ عليها أحَدًا»