عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رسول الله ﷺ آخى بين المسلمين مِن المهاجرين والأنصار، فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء، وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود، وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: تآخَوْا، وهذا أخي. يعني: علي بن أبي طالب. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزَلت سورة الأنفال، وكان مما شَدَّد الله به عَقْدَ نبيِّه ﷺ قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فأَحْكَم الله تعالى بهذه الآيات العَقْدَ الذي عَقَدَ رسول الله ﷺ بين أصحابه مِن المهاجرين والأنصار، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن كان مُقِيمًا بمكة مِن ذوي الأرحام والقَرابات، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما شاء الله، ثم أنزَل الله الآية الأخرى فنَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام﴾ والقَرابات، ورجَع كلُّ رجلٍ إلى نَسَبِه ورَحِمِه، وانقطَعَت تلك الوِراثة
اختُلف في عظيم مكة على قولين: أحدهما: أنه الوليد بن المغيرة. الثاني: عُتبة بن ربيعة. وأما عظيم الطائف ففيه أقوال: الأول: أنه حبيب بن عمر الثَّقفي. الثاني: عمير بن عبد ياليل الثقفي. الثالث: عروة بن مسعود. الرابع: أنه كنانة بن عبد بن عمرو. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٨٢-٥٨٣) العموم فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال -جل ثناؤه- مخبرًا عن هؤلاء المشركين: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ إذ كان جائزًا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع الله -تبارك وتعالى- لنا الدلالةَ على الذين عُنوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله ﷺ». وساق ابنُ عطية (٧/٥٤٤) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وإنما قصدوا إلى مَن عظُم ذكره بالسِّنِّ والقِدم، وإلا فرسول الله ﷺ كان حينئذٍ أعظمَ مِن هؤلاء، لكن لما عظُم أولئك قبل مدة النبي ﷺ وفي صباه استمر ذلك لهم». وساق ابنُ كثير (١٢/٣١٠) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «والظاهر: أنّ مرادهم رجلٌ كبيرٌ مِن أي البلدتين كان»
عن الليث بن سعد، أنّ طلحة بن عبيد الله قال: لَئِن قُبض رسول الله عليه السلام تزوجتُ عائشة. قال: فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾. قال الليث: عائشة بنت عمه؛ لأنه من قومها. قال: وظننت أن عمر بن الخطاب حين قال: لقد تُوُفِّي رسول الله عليه السلام، وأنه عَلى طلحة لَعاقِبٌ لهذا الأمر
عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّ الله يحوطه ويغضبُ له. وقد زعموا: أنّ عمر بن الخطاب قرأها ذاتَ يومٍ، فأفزعه ذلك، حتى ذهب إلى أُبَيّ بن كعب، فدخل عليه فقال: يا أبا المنذر، إنِّي قرأتُ آيةً مِن كتاب الله تعالى فوقعت مِنِّي كل موقع: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، واللهِ، إني لأعاقبهم وأضربهم. فقال له: إنّك لست منهم، إنما أنت مُؤدِّب، إنما أنت مُعَلِّم
عن عطاء بن السّائِب، قال: قال مُحارب بن دِثار: ما قال سعيد بن جُبَير في الكوثر؟ قلتُ: حدّثنا عن ابن عباس أنه قال: هو الخير الكثير، فقال: صدقتَ، واللهِ، إنه للخير الكثير، ولكن حدّثنا ابن عمر، قال: لما نزلت: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، يجري على الدُّرّ والياقوت، تُرْبته أطيب من المسك، وماؤه أشد بياضًا مِن اللبن وأحلى من العسل»
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لليهود: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق﴾، وذلك أنّ اليهود يُقِرُّون ببعض أمر محمد، ويكتمون بعضًا؛ ليُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله عز وجل: ولا تخلطوا الحق بالباطل. نظيرها في آل عمران، والأنعام: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [٨٢]، يعني: ولم يَخْلِطوا بشِرْكٍ
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن القاسم بن أبي بَزَّة وأبي بكر- قال: إنّ امرأة عمران كانت عجوزًا عاقِرًا تُسَمّى: حَنَّة، وكانت لا تَلِدُ، فجعلت تَغْبِطُ النساء لأولادِهِنَّ، فقالت: اللَّهُمَّ، إنّ عَلَيَّ نذرًا شُكرًا إن رَزَقْتَنِي ولدًا أن أتصدَّق به على بيت المقدس؛ فيكون من سَدَنَتِه وخُدّامِه
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «حسبُك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد مِن نساء العالمين»
عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام- أنّ النبي ﷺ قال: «إن أخًا لكم قد مات -يعني: النجاشي- فصَلُّوا عليه». قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟! فنزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية [آل عمران:١٩٩]. قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة! فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية
عن أبي بكر الصديق -من طريق الشعبي- أنّه سُئِل عن الكَلالة. فقال: أقُولُ فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمِن الله، وإن يكن خطأً فمِنِّي ومِن الشيطان، واللهُ ورسوله بريئان منه: الكلالةُ: مَن لا ولَد له ولا والِد. فلما ولِيَ عمرُ بن الخطاب قال: إنِّي لَأَسْتَحْيِي أن أُخالِف أبا بكر في رأيٍ رآه