عن رجل من بني تميم -من طريق الأزرق بن قيس- قال: كُنّا عند أبي العوّام، فقرأ هذه الآية: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. فقال: ما تقولون أتسعة عشر مَلكًا، أو تسعة عشر ألفًا؟ قلتُ: لا، بل تسعة عشر مَلكًا. فقال: ومَن أين علمتَ ذلك؟ قلتُ: لأنّ الله يقول: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: صدقتَ، هم تسعة عشر مَلكًا، بيد كلّ مَلكٍ منهم مِرْزَبّة مِن حديد له شُعبتان، فيَضرب بها الضربة يَهوي بها في جهنم سبعين ألفًا، بين مَنكِبي كلّ مَلكٍ منهم مسيرة كذا وكذا
قال جعفر الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ خمس حروف: فالألف دليل على أحَدِيَّته، واللام دليل على إلاهِيَّته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة، فدلّ ذلك على أنّ أحَدِيَّته وإلاهِيَّته خفيّة لا تُدرك بالحواس، وأنّه لا يقاس بالناس، فخفاؤه في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تُدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المُحِبِّين في دار السلام، والصاد دليل على صِدْقه، فوعْده صِدْقٌ، وقوله صِدْقٌ، وفِعله صِدْقٌ، ودعا عباده الى الصدق، والميم دليل على مُلكه، فهو الملِك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديّته وأزليّته
عن القاسم بن محمد -من طريق يحيى بن سعيد-: أنّ يزيد بن عبد الملك فرَّق بين رجالٍ ونسائهم، وكُنَّ أمهاتٍ لأولاد رجالٍ هلكوا، فتزوجوهُنَّ بعد حيضةٍ أو حيضتين، ففرَّق بينهم حتى يَعْتَدِدْن أربعة أشهر وعشرًا. قال القاسم بن محمد: سبحان الله! يقول الله في كتابه: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾؛ ما هُنَّ لهم بأزواج
عن عطاء بن دينار الهُذَلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتَب إلى سعيد بن جبير يَسْأَلُه عن العفو. فقال: العَفْوُ على ثلاثة أنْحاءٍ: نَحْوٌ تَجاوُزٌ عن الذَّنب، ونَحْوٌ في القصدِ في النفقة: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، ونَحْوٌ في الإحسان فيما بينَ الناس: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة:٢٣٧]
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن للشيطان لَمَّةً بابن آدم، وللمَلَكِ لَمَّة؛ فأما لَمَّة الشيطان فإيعادٌ بالشرِّ وتكذيب بالحق، وأما لَمَّة الملك فإيعاد بالخير وتصديقٌ بالحق، فمَن وجد ذلك فليعلم أنّه من الله، فليحمد الله، ومَن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم». ثم قرأ: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ الآية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملك﴾ وهو الريان بن الوليد للملأ من قومه: ﴿إني أرى﴾ في المنام ﴿سبع بقرات سمان يأكلهن سبع﴾ أي: بقرات ﴿عجاف﴾، ﴿و﴾رأيت ﴿سَبْعَ سنبلات خضر وأخر يابسات﴾. ثم قال: ﴿يا أيها الملأ أفتوني في رءياي﴾ وهم علماءُ أهل الأرض، وكان أهلُ مصر مِن أمهر الكهنة والعرافين، ﴿إن كنتم للرءيا تعبرون﴾
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا كان يوم القيامة جَمَعَ اللهُ السماوات السبع والأرضين السبع في قبضته، ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الملك، أنا القُدّوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تك شيئًا، أنا الذي أعيدها، أين الملوك؟! أين الجبابرة؟!»
قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ يعني: يوم القضاء -وهو يوم القيامة- بين الخلائق ﴿كانَ مِيقاتًا﴾ يعني: كان ميقات الكافر، وذلك أنهم كانوا يقولون: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الملك:٢٥]؛ فأَنزل الله عز وجل يُخبرهم بأنّ ميقات ذلك اليوم كائن يوم الفصل، يا معشر الكفار، فتُجازون ما وعدكم على ألسنة الرُّسُل
قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم المدني: ليت شعري ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله؛ فإنّك تعلم ما لك عند الله. قال: فأين أجد في كتاب الله؟ قال: عند قوله: ﴿إنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: ﴿قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:٥٦]
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِين يُطَّوَّقُونَهُ)، قال ابن جريج: وكان مجاهد يقرؤها كذلك