قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ في الآخرة، ﴿لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ يعني: صِدْقًا، فإنّه مُنجِز لهم ما وعدهم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ حكم لهم الجنة
قال مجاهد بن جبر: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنَّ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ لم يكن عند النبي ﷺ امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو مِلك يمين، وإنما قال الله تعالى: ﴿إنَّ وهَبَتْ﴾ على طريق الشرط والجزاء
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، قال: «هو قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. إذا قالهن العبد ضمَّهن الملَك تحت جناحه حتى يجيء بهم وجه الرحمن»
عن شقيق، قال: قيل لابن مسعود: إنّ كعبًا يقول: إن السماء تدور في قُطْبَةٍ مثل قُطْبَةِ الرحى في عمود على منكب ملَك. فقال: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا﴾، وكفى بها زوالًا أن تدور
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ لبني آدم، ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: ليوم القيامة، يدلّ على نفسه بصُنعه ليُعرَف توحيدُه، ثم قال: ﴿ألا هُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الغَفّارُ﴾ لمن تاب إليه
عن الحسن البصري -من طريق عبد الواحد بن زيد- في قوله: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾، قال: أزِفتْ -واللهِ- عقولُهم، وطارت قلوبهم، فتردّدت في أجوافهم بالغُصص إلى حناجرهم؛ لَمّا أُمر بهم مَلَكٌ يسوقهم إلى النار
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ على ما بُعثوا؟ قال: قلتُ: على ما بُعِثوا؟ قال: على ولايتك، وولاية علي بن أبي طالب»
ذكر ابنُ عطية (٥/١٨٨) أنّ البرق: رُوِي فيه عن النبي ﷺ أنّه مخراق بيد ملَك يزجر به السحاب، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا أصحُّ ما روي فيه». ونقل عن بعض العلماء أنه قال: البرق: اصطكاك الأجرام. ثم انتقده قائلًا: «وهذا عندي مردود»
عن عامر الشعبي، قال: كان أهل نجران أعظمَ قومٍ مِن النصارى قولًا في عيسى ابن مريم، فكانوا يُجادِلون النبيَّ ﷺ فيه؛ فأنزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأُمِرِ بِمُلاعنتهم، فواعَدُوه لِغَدٍ، فغَدا النبيُّ ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة، فأَبَوْا أن يُلاعِنوه، وصالَحُوه على الجزية، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أتاني البشير بهَلَكة أهل نجران، حتى الطير على الشجر؛ لو تَمُّوا على الملاعنة»
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال الله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، ذَكَرَ الرجلُ مع امرأتِه، فجمعهما، فقال: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما﴾، فنسختها سورة النورُ [٢]، فقال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فجعل عليهما الحدُّ، ثم لم يُنسَخ