سورة الطور — الآية ٣٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ وذلك أنهم قالوا: الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ في الصافات [١٤٩]: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعني: سَلْهم؛ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾. فسألهم النبيُّ ﷺ في هذه السورة: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾. وفي النجم [٢١-٢٢] قال: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾

عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات

عن عُقبة بن عامر، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ... فقال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم!». قال: قلتُ: بلى، جعلني الله فِداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»

سورة الأنبياء — الآية ١٠٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن نعمان عن سليم- أنّه قال على منبر البصرة: ما تقولون في تفسير هذه الآية ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾؟ ثلاث مرات، فلم يُجِبه أحد، فقال: تفسير هذه الآية: أنّ الله عز وجل إذا أدخل أهل الجنة [الجنة]، ورأوا ما فيها من النعيم؛ ذكروا الموت، فيخافون أن يكون آخر ذلك الموت، فيحزنهم ذلك، وأهل النار إذا دخلوا النار، ورأوا ما فيها من العذاب؛ يرجون أن يكون آخر ذلك الموت، فأراد الله عز وجل أن يقطع حزن أهل الجنة، ويقطع رجاء أهل النار، فيبعث الله عز وجل ملكًا -وهو جبريل عليه السلام ومعه الموت في صورة كبش أملح، فيُشْرِف به على أهل الجنة، فينادي: يا أهل الجنة. فيسمع أعلاها درجة وأسفلها درجة، والجنة درجات، فيجيبه أهل الجنة، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. قال: ثم ينصرف به إلى النار، فيشرف به عليهم، فينادى أهل النار، فيسمع أعلاها دركًا، وأسفلها دركًا، يرده إلى مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة، وأهل النار، فيقول الملك: إنّا ذابحوه، فيقول أهل الجنة بأجمعهم: نعم. لكي يأمنوا الموت، ويقول أهل النار بأجمعهم: لا. لكي يذوقوا الموت، قال: فيعمد الملك إلى الكبش الأملح -وهو الموت- فيذبحه، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه، فينادى الملك: يا أهل الجنة، خلود لا موت فيه. فيأمنون الموت، فذلك قوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، ثم ينادى الملك: يا أهل النار، خلود لا موت فيه. قال ابن عباس: فلولا ما قضى الله عز وجل على أهل الجنة مِن الخلود في الجنة لماتوا مِن فرحتهم تلك، ولولا ما قضى الله عز وجل على أهل النار مِن تعمير الأرواح في الأبدان لماتوا حزنًا، فذلك قوله عز وجل: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ [مريم:٩٣]، يعني: إذ وجب لهم العذاب، يعني: ذبح الموت، فاستيقنوا الخلود في النار والحسرة والندامة، فذلك قول الله عز وجل للمؤمنين: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، يعني: الموت بعد ما دخلوا الجنة

سورة البقرة — الآية ١١٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد رَبِّهم، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ﴿لولا﴾ يعنون: هَلّا ﴿يكلمنا الله﴾ يخبرنا بأنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول الله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبلِ مشركي العرب، فقالوا في سورة البقرة [٥٥] والنساء [١٥٣] لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾، وأُتُوا بالآيات، وسمعوا الكلام فحَرَّفوه، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿تشابهت قلوبهم﴾

سورة البقرة — الآية ٢٢٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾، قال: بما كان في قلوبكم صِدقًا واخِذُك به، فإن لم يكن في قلبك صِدقًا لم يُواخِذْك به، وإن أثِمْتَ

سورة النساء — الآية ٢٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يرحم اللهُ عمرَ، ما كانت المتعةُ إلا رحمةً من الله، رَحِم بها أُمَّةَ محمد ﷺ، ولولا نهيُه عنها ما احتاج إلى الزِّنا إلا شَقِيٌّ. قال: وهي التي في سورة النساء: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى كذا وكذا مِن الأجل على كذا وكذا. قال: وليس بينهما وِراثة، فإن بدا لهما أن يَتراضَيا بعد الأجل فنَعَم، وإن تفرقا فنَعَم، وليس بينهما نكاح. وأخبر أنّه سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا

سورة التوبة — الآية ٤١

عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبّانًا. وفي لفظٍ: فقال: ما أسمعُ اللهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع رسول الله ﷺ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجِدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد تسعةِ أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها

سورة التوبة — الآية ٨٠

عن إسماعيل السُّديِّ، في قوله: ﴿استغفرْ لهُم﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في الصلاة على المنافقين. قال: لَمّا مات عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافقُ قال النَّبِيُّ ﷺ: «لو أعْلَمُ أنِّي إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مَرَّةً غُفِر له لَفَعَلْتُ». فصَلّى عليه، فنَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورِهم، فأنزَل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾. ونَزَلَت العَزْمَةُ في سورة المنافقين [٦]: ﴿سواءٌ عليهم استغفرتَ لهُم أمْ لم تستغفرْ لهُمْ﴾ الآية

سورة الأنفال — الآية ١

عن عائشة: أن النبي ﷺ لما انصرف من بدر، وقدِمَ المدينة؛ أنزل الله عليه سورة الأنفال، فعاتَبَه في إحلال غنيمة بدر؛ وذلك أن رسول الله ﷺ قسَمَها بين أصحابه؛ لِما كان بهم من الحاجة إليها، واختلافِهم في النفْل، يقول الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾، فرَدَّها الله على رسوله، فقَسَمها بينهم على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعتُه، وطاعةُ رسوله، وصلاحُ ذات البَيْن