عن مسروق -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: إذا سأل العبدُ مولاه المكاتبةَ، فإن كانت له مكْسبة، وكان له مال؛ كاتَبه، وإن لم يكن له مال ولا مكسبة فليحسن مِلْكته، ولا يكلفه إلا طاقته
قالت عائشة -من طريق عروة-: وقولُ اللهِ في الآية الأخرى:﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلةَ المال والجمال، فنُهوا أن يَنكحوا مَن رَغِبوا في ماله وجماله مِن باقي النساء إلا بالقسط، مِن أجلِ رغبتِهم عنهُنَّ إذا كُنَّ قليلاتِ المالِ والجمالِ
عن طاووس -من طريق عبد الله بن طاووس- أنّه قال: جَنفُه وإثمه: تَوْلِيجُه: أن يوصي الرجل لبني ابنه؛ ليكونَ المالُ لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها؛ ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمالُ قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الوصي أو الأمير. قلت: أفي حياته أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته، وإنه لَيُوعَظ عند ذلك
عن الحارث بن ضِرار الخُزاعيّ، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلتُ فيه، وأقررتُ به، ودعاني إلى الزّكاة، فأقررتُ بها، وقلتُ: يا رسول الله، أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزّكاة، فمَن استجاب لي جمعتُ زكاته، وترسل إليَّ -يا رسول الله- رسولًا لإبّان كذا وكذا؛ ليأتيك ما جمعتُ من الزّكاة. فلمّا جمع الحارث الزّكاة مِمَّن استجاب له، وبلغ الإبّان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يَبعثَ إليه؛ احتبس الرسولُ فلم يأتِ، فظنّ الحارث أنّه قد حدث فيه سَخْطةٌ مِن الله ورسوله، فدعا بِسَرَواتِ قومه، فقال لهم: إنّ رسول الله ﷺ كان وقَّت لي وقتًا يُرسِل إلَيَّ رسوله ليقْبِض ما كان عندي مِن الزّكاة، وليس مِن رسول الله ﷺ الخُلْف، ولا أرى حُبس رسوله إلا من سَخْطةٍ، فانطلِقوا، فنأتي رسول الله ﷺ. وبعث رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى الحارث؛ ليقْبِض ما كان عنده مِمّا جَمع من الزّكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِق فرجع، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ الحارث منعني الزّكاة، وأراد قتْلي. فضرب رسول الله ﷺ البَعْث إلى الحارث، فأقبل الحارثُ بأصحابه، حتى إذا استَقبل البَعْث وفصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلمّا غَشِيهم قال لهم: إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ بَعث إليك الوليدَ بن عُقبة، فزعم أنّك منعته الزّكاة، وأردتَ قتْله. قال: لا، والذي بَعث محمَّدًا بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني. فلمّا دخل الحارثُ على رسول الله ﷺ قال: «منعتَ الزّكاة وأردتَ قتْل رسولي؟!». قال: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما رأيتُه ولا رآني، وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ الله ﷺ، خشيتُ أن تكون كانت سَخْطةٌ من الله ورسوله. فنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾
عن عائشة، قالت: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه
عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾، أي: الوَرَثة مِن بعدي، يعني: العَصَبَة الذين يرِثون ماله، فأراد أن يكون مِن صُلْبِه مَن يرِث ماله
استدل ابنُ كثير (٣/٤٠٨-٤٠٩) بأثر البراء هذا على أنّ مَن تعاطى هذا النكاح بعد التحريم قد ارتدَّ عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئًا لبيت المال
عن أسلم، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: اجتمِعوا لِهذا المال، فانظُروا لِمَن تَرونه. ثم قال لهم: إني أمرتكم أن تجتَمعوا لهذا المال، فتَنظُروا لِمَن تَرونه، وإنّي قرأتُ آياتٍ مِن كتاب الله، فكَفَتني؛ سمعتُ الله يقول: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ إلى قوله: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾ واللهِ، ما أحد من المسلمين إلا له حقٌّ في هذا المال؛ أعُطي منه أو مُنع عنه، حتى راعٍ بعَدَن
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: يُؤَدُّون الزكاة احتسابًا لها
عن قتادة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: فريضتان واجبتان، فأَدُّوهُما إلى الله -جل ثناؤه-