عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تيأسوا من رحمة الله، وذلك أن أهل مكة قالوا: يزعم محمدٌ أنّ مَن عبد الأوثان، ودعا مع الله إلهًا آخر، وقتل النفس التي حرّم الله، لم يُغفر له، فكيف نهاجر ونُسلم وقد عبدنا الآلهة، وقتلنا النفس التي حرّم الله، ونحن أهل الشرك؟! فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل بن سليمان، عن الضحاك- عن النبي - ﷺ -، قال: «إنّ الله أنزل عَلَيَّ سورةً لم يُنزلها على أحد من الأنبياء والرسل من قبلي». قال النبي - ﷺ -: «قال الله تعالى: قسمت هذه السورة بيني وبين عبادي؛ فاتحة الكتاب، جعلت نصفها لي ونصفها لهم، وآية بيني وبينهم، فإذا قال العبد: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال الله: عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدهما أرق من الآخر، فالرحيم أرق من الرحمن، وكلاهما رقيقان. فإذا قال: ﴿الحمد لله﴾ قال الله: شكرني عبدني وحمدني. فإذا قال: ﴿رب العالمين﴾ قال الله: شهد عبدي أني رب العالمين». يعني بـ ﴿رب العالمين﴾: رب الإنس والجن والملائكة والشياطين وسائر الخلق، ورب كل شيء، وخالق كل شيء. «فإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ يقول: مَجَّدني عبدي. وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين﴾». يعني: بـ ﴿يوم الدين﴾: يوم الحساب. «قال الله تعالى: شهد عبدي أنه لا مالك ليوم الحساب أحد غيري. وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين﴾ فقد أثنى علي عبدي. ﴿إياك نعبد﴾». يعني: الله أعبد وأُوَحِّد. «﴿وإياك نستعين﴾ قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي، إياي يعبد، فهذه لي، وإياي يستعين، فهذه له، ولعبدي بعد ما سأل [بقية [هذه] السورة]. ﴿اهدنا﴾: أرشدنا، ﴿الصراط المستقيم﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأن كل دين غير الإسلام فليس بمستقيم، الذي ليس فيه التوحيد، ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ يعني به: النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالإسلام والنبوة، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ يقول: أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم، وهم اليهود، ﴿ولا الضالين﴾ وهم النصارى؛ أضلهم الله بعد الهدى، فبمعصيتهم غضب الله عليهم فجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. ﴿أولئك شر مكانا﴾ في الدنيا والآخرة، يعني: شر منزلًا من النار، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾ [المائدة: ٦٠] من المؤمنين. يعني: أضل عن قصد السبيل المَهْدِيِّ من المسلمين، قال النبي - ﷺ -: «فإذا قال الإمام: ﴿ولا الضالين﴾. فقولوا: آمين. يجبكم الله». قال النبي - ﷺ -: «قال لي: يا محمد، هذه نجاتك، ونجاة أمتك، ومن اتبعك على دينك من النار»
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن ضَمْعَجٍ- قال: ألا أخبركم بالمُرْتَدِّ على عَقِبَيْه؟ الذي يأخذ العطاءَ ويغزو في سبيل الله، ثم يدعُ ذلك، ويأخذُ الأرض بالجزية والرِّزق، فذلك الذي يَرْتَدُّ على عَقِبَيْه
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال الله لنبيِّه يُرَغِّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويُهَوِّن عليهم القتلَ: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي: لا تظن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا
عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- قال: الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ قال شبل: بلغني أنه فِنْحاص اليهودي، وهو الذي قال: ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾، و﴿يد الله مغلولة﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي ﷺ في سَرِيَّةٍ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن سلَّم عليك مِن خلق الله فاردد عليه، وإن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا؛ ذلك بأنّ الله يقول: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيَّكم، واتِّباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، أي: ليعطينكم أجرهما جميعًا، ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: نعمةُ الله: محمد ﷺ، أنْعَمَ الله بها على قريش، فكفروا، فنقَله إلى الأنصار
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّه كان يجعل الجدَّ أبًا، ويقول: مَن شاء لاعَنّاه عند الحِجْر، ما ذكر الله جَدًّا ولا جدَّةً، قال الله إخبارًا عن يوسف: ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾