سورة الحجر — الآية ٩٥

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين﴾: هم رهط خمسة من قريش، عَضَهُوا القرآن؛ زعم بعضُهم أنّه سِحْر، وزعم بعضُهم أنّه شِعْر، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين؛ أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله ﷺ وهو عند البيت، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله، على أنه خالي». قال: كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه عديُّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كَفَيْناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا. قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. فأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِي بغصن مِن شوك، فضرب به وجهه، حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليَّ محمدٌ بدعوة، ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فِيَّ، واستجاب الله لي فيه، دعا علي أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا، فطردناه مع يهود يثرب وسُرّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سَهْم غَرْب، فأصاب أكحله أو أبجله، فأُتِي في كل ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فأُتِي في ذلك؛ جعل يتساقط لحمُه عضوًا عضوًا، فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابهما. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ يوم بدر نهى أصحابَه عن قتل أبي البَخْتَري، وقال: «خذوه أخْذًا، فإنّه قد كان له بلاء». فقال له أصحاب النبي ﷺ: يا أبا البختري، إنّا قد نُهِينا عن قتلك، فهلم إلى الأَمَنَة والأمان. فقال أبو البختري: وابن أخي معي. فقالوا: لم نُؤْمَر إلا بك. فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي ﷺ الكلام، فحمل عليه رجل مِن القوم، فطعنه، فقتله، فجاء قاتِلُه وكأنّما على ظهره جَبَلٌ أوثقه مخافة أن يلومه النبيُّ ﷺ، فلما أخبر بقوله قال النبي ﷺ: «أبْعَدَه اللهُ، وأَسْحَقَه». وهم المستهزئون الذين قال الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وهم الخمسة الذين قيل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه ﷺ

سورة آل عمران — الآية ٧

عن يحيى بن يَعْمُر، وأبي فاخِتَة -من طريق إسحاق بن سويد- أنّهما تَراجَعا هذه الآية: ﴿هن أم الكتاب﴾، فقال أبو فاخِتَة: هُنَّ فواتحُ السُّوَرِ منها يُسْتَخْرَجُ القرآن؛ ﴿الم ذلك الكتاب﴾ منها اسْتُخْرِجَتِ البقرةُ، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ منها اسْتُخْرِجَت آلُ عمران. قال يحيى: هُنَّ اللاتي فيهِنَّ الفرائض، والأمر، والنهي، والحلالُ، والحدودُ، وعِمادُ الدِّين. وضرب لذلك مثلًا، فقال: أمُّ القرى: مكة. وأمُّ خراسان: مَرْو. وأمُّ المسافرين: الذين يجعلون إليه أمرهم، ويُعْنى بهم في سفرهم. قال: فذاك أُمُّهُم

سورة الأعراف — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: الأعرافُ: السور الذي بين الجنة والنار، وهو الحجابُ، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، فإذا أراد الله أن يعفوَ عنهم انطلق بهم إلى نهرٍ يُقال له: نهرُ الحياة. حافتاه قصبُ الذهب، مُكلَّل باللؤلؤ، تربته المِسْكُ، فيكونون فيه ما شاء الله حتى تصفوَ ألوانُهم، ثم يخرجون، في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، فيقول الله لهم: سلوا. فيسألون حتى تبلُغ أمنيتهم، ثم يُقال لهم: لكم ما سألتم ومثلُه سبعون ضِعْفًا. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامةٌ بيضاء يُعْرَفون بها، ويُسَمَّون: مساكين أهلِ الجنة

سورة الشعراء — الآية ١٧٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال لهم شعيب﴾ ولم يكن شعيب مِن نسبهم، فلذلك لم يقل عز وجل: أخوهم شعيب. وقد كان أُرسِل إلى أُمَّة غيرهم أيضًا إلى ولد مدين، وشعيب مِن نسلهم، فمِن ثمَّ قال في هذه السورة: ﴿إذ قال لهم شعيب﴾ ولم يقل: أخوهم. لأنه ليس من نسلهم، ﴿ألا تتقون﴾ يقول: ألا تخشون الله عز وجل؟! ﴿إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون﴾ فيما آمركم به مِن النصيحة، ﴿وما أسألكم عليه﴾ يعني: على الإيمان ﴿من أجر﴾ يعني: مِن جُعْل، ﴿إن أجري﴾ يعني: ما جزائي ﴿إلا على رب العالمين﴾

سورة الحج — الآية ٥٢

عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: خرج النبي ﷺ إلى المسجد ليصلي، فبينما هو يقرأ إذ قال: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. فألقى الشيطانُ على لسانه، فقال: «تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». حتى إذا بلغ آخرَ السورة سجد، وسجد أصحابه، وسجد المشركون لذكر آلهتهم، فلمّا رفع رأسه حملوه، فاشْتَدُّوا به بين قُطْرَيْ مكة يقولون: نبيُّ بني عبد مناف. حتى إذا جاءه جبريلٌ عرض عليه، فقرأ ذَيْنِك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتُك هذا! فاشتد عليه؛ فأنزل الله وطَيَّب نفسه: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآيات

سورة القمر — الآية ٤٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأسي النصارى بنجران، فتكلّما بين يدي النبيِّ ﷺ بكلام شديد في القَدَر، والنبيُّ ﷺ ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، ﴿أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أول الكتاب، إلى قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الذين كفروا وكذّبوا بالقَدَر قبلكم، ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ الأول، في أُمّ الكتاب، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يعني: مكتوب. إلى آخر السورة

سورة ص — الآية ٣٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُمِر سليمانُ ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابْنِه، ولا يُسمَع فيه صوت حديد. فطلب ذلك، فلم يقدر عليه، فقيل له: إنّ شيطانًا يُقال له: صخر، شِبه المارد. فطلبه، وكانت عينٌ في البحر يَرِدها في كل سبعة أيام مرة، فنُزِح ماؤُها، وجُعِل فيها خمرًا، فجاء يومَ وروده فإذا هو بالخمر، فقال: إنّك لَشراب طيِّب، إلا أنكِ تُصْبِين الحليمَ، وتزيدين مِن الجاهل جهلًا. ثم رجع حتى عطش عطشًا شديدًا، ثم أتاها، فشربها حتى غلبت على عقله، فأُتي بالخاتم، فختم بين كتفيه، فذَلَّ، وكان مُلكه في خاتمه، فأُتي به سليمان، فقال: إنّا قد أُمِرنا ببناء هذا البيت، فقيل لنا: لا يُسْمَعَنَّ فيه صوت حديد. فأتى ببيض الهدهد، فجعل عليه زجاجة، فجاء الهدهد فدار حولها، فجعل يرى بيضَه ولا يقدر عليه، فذهب، فجاء بالماس، فوضعها عليه، فقطعها حتى أفضى إلى بيضه، فأخذوا الماس، فجعلوا يقطعون به الحجارة. وكان سليمان عليه السلام إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمّام لم يدخل بخاتمه، فانطلق يومًا إلى الحمّام، وذلك الشيطان صخر معه، فدخل الحمّام، وأعطى الشيطانُ خاتمَه، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكة، ونُزِع ملكُ سليمان عليه السلام منه، وأُلْقِي على الشيطان شَبَه سليمان، فجاء فقعد على كرسيه، وسُلِّط على مُلك سليمان كله غير نسائه، فجعل يقضي بينهم أربعين يومًا، حتى وجد سليمان عليه السلام خاتمه في بطن السمكة، فأقبل، فجعل لا يستقبله جِنِّيٌّ ولا طير إلا سجد له، حتى انتهى إليهم، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قال: هو الشيطان صخر

سورة آل عمران — الآية ١٨٧

عن يحيى بن أبي كثير، أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم [سلمة بن دينار الأعرج]: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه. قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين. قال: بل نصيحة تلقيها إلي. قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم. فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت. قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾

سورة البقرة — الآية ٨٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت يهود خيبر تقاتل غَطَفان، فكلما التقوا هُزِمت يهود، فعاذَت بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم. وكانوا إذا التَقَوْا دعوا بهذا فهَزَمُوا غطفان، فلما بُعث النبي ﷺ كفروا به، فأنزل الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ يعني: وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد، إلى قوله: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾

سورة يوسف — الآية ٨٩

قال محمد بن السائب الكلبي: إنّما قال ذلك حين حكى لإخوته أنّ مالك بن ذعر قال: إنِّي وجدت غلامًا في بئر، مِن حاله كَيْتَ وكَيْت، فابتعته بكذا درهمًا. فقالوا: أيها الملك، نحن بعنا ذلك الغلام. فغاظ يوسفَ ذلك، وأمر بقتلهم، فذهبوا بهم ليقتلوهم، فوَلّى يهوذا وهو يقول: كان يعقوب يحزن ويبكي لِفَقْدِ واحدٍ مِنّا حتى كُفَّ بصرُه، فكيف إذا أتاه قَتْلُ بنيه كلِّهم؟ ثم قالوا له: إن فعلتَ ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا، فإنّه بمكان كذا وكذا، فذلك حين رَحِمَهم وبكى، وقال ذلك القول