سورة الطلاق — الآية ١

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسألتُه عن قول الله عز وجل: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: قال اللهُ -جلّ ثناؤه-: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ قال: هؤلاء المُحْصنات، ﴿فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ الآية [النساء:١٥]، قال: فجعل الله سَبيلهنّ الرَّجم، فهي لا ينبغي لها أن تَخرُج من بيتها إلا أن تأتيَ بفاحشة مُبيّنة، فإذا أتتْ بفاحشة مُبيّنة أُخْرِجتْ إلى الحدّ، فرُجمتْ. وكان قبل هذا للمُحصنة الحبس، تُحبس في البيوت، لا تُترك أن تُنكح، وكان للبِكْرَين الأذى، قال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ فَآذُوهُما﴾ يا زانٍ، يا زانية، ﴿فَإنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١٦]، قال: ثم نُسخ هذا كلّه، فجُعل الرَّجم للمُحْصنة والمُحْصن، وجُعل جَلْد مائة للبِكْرَين. قال: ونُسخ هذا

سورة الرعد — الآية ٣١

قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾، وذلك أنّ أبا جهل بن هشام المخزومي قال لمحمد ﷺ: سَيِّر لنا بقُرآنك هذا الجبل عن مكَّة، فإنّها أرض ضيِّقة، فنتَّسع فيها، ونتَّخذ فيها المزارعَ والمصانعَ كما سُخِّرَت لداود عليه السلام؛ إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ: «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، فسَخِّر لنا هذه الريحَ فنركبها إلى الشام، فنقضي مِيرَتنا، ثم نرجع مِن يومنا، فقد شَقَّ علينا طولُ السَّفَر، كما سُخِّرَت لسليمان كما زعمتَ، فلست بأهون على الله مِن سليمان إن كنت نبيًّا كما تزعم. وكان يركبها سليمانُ وقومه غدوةً، فيسير مسيرة شهر. قال النبي ﷺ: «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، ابعَثْ لنا رجلين أو ثلاثةً مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصَيُّ بن كِلاب؛ فإنّه كان شيخًا صَدُوقًا، فنسأله عمّا أمامنا مِمّا تُخْبِرُنا أنّه كائِن بعد الموت: أحقٌّ ما تقول أم باطل. فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه كما زعمتَ، فلستَ بأهون على الله مِن عيسى إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ: «ليس إلَيَّ ذلك». قال أبو جهل: فإن كنتَ غير فاعل فلا ألْفِيَنَّك تذكر آلهتنا بسوء. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾

سورة الحجر — الآية ٩٥

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عمَّن سمعه- يقول: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. والعضين بلسان قريش: السِّحر، فأمر بعدواتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين﴾. ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقَدِم في ثمان ليال خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذ يَعدكم الله إحدى الطآئفتين أنها لكم﴾ [الأنفال:٥]. وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]. وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون:٦٤]. وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفًا من الذين كفروا﴾ [آل عمران:١٢٧]. وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران:١٢٨]. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسول الله ﷺ العيرَ، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ الآية [البقرة:٢٤٣]. وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران:١٣]: في شأن العير، ﴿والركب أسفل منكم﴾ [الأنفال:٤٢]: أخذوا أسفل الوادي، هذا كلُّه في أهل بدر، وكانت قبل بدر بشهرين سَرِيَّة، يوم قتل ابن الحضرمي، ثم كانت أحدٌ، ثم يوم الأحزاب بعد أُحد بسنتين، ثم كانت الحديبية، وهو يوم الشجرة، فصالحهم النبيُّ ﷺ يومئذ على أن يعتمِرَ في عام قابِل في هذا الشهر، ففيها أنزلت: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ [البقرة:١٤٩]. فشهر العام الأول بشهر العام الثاني، فكانت: ﴿والحرمات قصاص﴾. ثم كان الفتح بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب شديد﴾ الآية [المؤمنون:٧٧]. وذلك أنّ النبيَّ ﷺ غزاهم ولم يكونوا أعدُّوا له أُهْبَةَ القتال، ولقد قُتِل من قريش يومئذ أربعة رهط، من حلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة، وفيهم نزلت لما دخلوا في دين الله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾ [المؤمنون:٧٨]. ثُمَّ خرج إلى حُنَين بعد عشرين ليلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى المدينة، ثم أمَّر أبا بكر على الحج، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسولُ الله ﷺ تبوكًا، ثم حج رسول الله ﷺ العام المقبل، ثم ودَّع الناس، ثم رجع فتُوفي في ليلتين خلتا مِن شهر ربيع

سورة التوبة — الآية ١١١

عن واصل بن السائب الرقاشي، قال: سألني عطاء بن أبي رباح: أيُّ دابَّةٍ عليك مكتوبة؟ قال: فقلتُ: فرس. قال: تلك الغاية القصوى مِن الأجر. ثُمَّ ذكر أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلُّكم على أحبِّ عباد الله إلى الله بعد النبيين والصديقين والشهداء؟». قال: «عبد مؤمن معتقل رمحَه على فرسه، يميل به النعاسُ يمينًا وشِمالًا في سبيل الله، يستغفر الرحمنَ، ويلعن الشيطانَ». قال: «وتُفتح أبواب السماء، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي. قال: فيستغفرون له». قال: ثم قرأ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية

بَيَّن ابنُ جرير (٦‏/‏٦٦٣) معنى الآية مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف، فقال: «ولكلكم أيها الناس جعلنا موالي. يقول: ورثة من بني عمه، وإخوته، وسائر عصبته غيرهم. والعرب تسمي ابن العم: المولى». واختار ابنُ عطية (٢‏/‏٥٣٧) معنى الورثة؛ لأنّه أعمّ في المعنى، فقال: «المولى في كلام العرب لفظةٌ يشترك فيها القريب القرابة، والصديق، والحليف، والمعتِق، والمعتَق، والوارث، والعبد فيما حكى ابن سيده، ويحسن هنا من هذا الاشتراك الورثة؛ لأنها تصلح على تأويل: ولكل أحد، وعلى تأويل: ولكل شيء، وبذلك فسر قتادة والسدي وابن عباس وغيرهم أنّ الموالي: العصبةُ والورثةُ»

سورة التوبة — الآية ١٠٧

عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم، قالوا: أقبل رسولُ الله - ﷺ - -يعني: مِن تبوك- حتى نزل بذي أوان -بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار-، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يَتَجَهَّز إلى تبوك، ... إلخ كالرواية السابقة. وزاد في آخره: وكان الذين بَنَوْه اثنَي عشر رجلًا: خِذامُ بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف -ومن داره أخرج مسجد الشِّقاق-، وثعلبة بن حاطب مِن بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومُعَتِّبُ بن قُشَير من بني ضُبَيْعَةَ بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزْعر من بني ضُبَيعة بن زيد، وعبّاد بن حُنيف أخو سَهل بن حُنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه: مُجَمِّعُ بن جارية، وزيد بن جارية، ونَبْتَلُ بن الحارث وهم من بني ضُبيعة، وبَحْزَجُ وهو إلى بني ضُبيعة، وبِجادُ بن عثمان وهو من بني ضُبيعة، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية، رهط أبي لُبابة بن عبد المنذر

سورة البقرة — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: لَمّا سمع أبو ياسر بن أخْطَب اليهودي بهؤلاء الآيات قال لأخيه جُدَيّ بن أخطب: لقد سمعتُ من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران. فقال جُدَيٌّ لأخيه: لا تَعْجَل حتى تَتَثَبَّتَ في أمره. فعَمَدَ أبو ياسر وجُدَيُّ ابنا أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وأبو لُبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتَوُا النبي - ﷺ -، فقال جُدَيٌّ للنبي - ﷺ -: يا أبا القاسم، أخْبَرَني أبو ياسر بكلمات تقولهنَّ آنفًا. فقرأهنَّ النبي - ﷺ -، فقال جُدَيٌّ: صدقتم، أمّا ﴿الم (١) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (٢) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فنحن هم، وأما ﴿الذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ فهو كتابك، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ فهو كتابنا، ﴿وبالآخرة هم يوقنون (٤) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ فأنتم هم، قد آمنتم بما أُنزِل إليكم وإلينا، وآمنتم بالجنة والنار، فآيتان فينا، وآيتان فيكم. ثم قالوا للنبي - ﷺ -: نَنشُدُكَ بالله أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبي - ﷺ -: «أشهد بالله أنها نزلت عَلَيَّ من السماء». فذلك قوله سبحانه في يونس: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾، يعني: ويستخبرونك أحق هو؟ ﴿قل إي وربي﴾ يعني: بلى وربي، ﴿إنه لحق﴾.... فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي - ﷺ - المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تلِيانِهِما نزلتا في مشركي العرب، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة

سورة آل عمران — الآية ١٥٣

عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: انطلق النبيُّ ﷺ يومئذٍ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا. اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابة لا تُعْبَد». ثم ندب أصحابه، فرَمَوْهم بالحجارة حتى أنزلوهم. فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأول ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم

سورة البقرة — الآية ٢٥٦

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار يُقال له: أبو الحُصين. كان له ابنان، فقَدِم تُجّارٌ من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلمّا باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين، فدعوهما إلى النصرانية، فتَنَصَّرا، فرجعا إلى الشام معهم، فأتى أبوهما رسول الله ﷺ، فقال: إنّ ابنيَّ تنصَّرا وخرجا، فأطْلُبُهما؟ فقال: ﴿لا إكراه في الدين﴾. ولم يؤمَرْ يومئذ بقتال أهل الكتاب. وقال: «أبْعَدَهما اللهُ، هُما أوَّلُ مَن كفر». فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي ﷺ حين لم يبعث في طلبهما؛ فنزلت: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ [النساء:٦٥] الآية. ثم نُسِخَ بعد ذلك: ﴿لا إكراه في الدين﴾، وأُمِرَ بقتال أهل الكتاب في سورة براءة

سورة التوبة — الآية ٦٠

عن يحيى بن أبي كثير -من طريق مَعْمَر- قال: المُؤَلَّفة قلوبُهم مِن بني هاشمٍ: أبو سفيان بنُ الحارثِ بن عبد المطلبِ، ومن بني أميةَ: أبو سفيان بنُ حربٍ، ومن بني مخزومٍ: الحارثُ بن هشامٍ، وعبد الرحمن بن يربوعٍ، ومن بني أسدٍ: حكيمُ بن حزامٍ، ومن بني عامر: سهيلُ بن عمرو، وحويطبُ بنُ عبد العُزّى، ومن بني جُمحَ: صفوانُ بن أميةَ، ومن بني سَهمٍ: عديُّ بن قيسٍ، ومن ثقيفٍ: العلاءُ بن حارثة أو حارثة، ومن بني فزارةَ: عُيينةُ بنُ حصنٍ، ومن بني تميمٍ: الأقرعُ بن حابسٍ، ومن بني نصرٍ: مالكُ بن عوفٍ، ومن بني سليمٍ: العباسُ بنُ مرداسٍ، أعطى النبيُّ ﷺ كُلَّ رجل منهم مائة ناقةٍ، إلا عبد الرحمن بن يربوع، وحُوَيْطِب بن عبد العزّى؛ فإنّه أعطى كلَّ واحد منهما خمسين