عن أبي بكر بن عيّاش -من طريق أحمد بن يونس- ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾، قال: فلْيُبادر المبادِرون
قال يحيى بن سلّام: قال أبو بكر للمشركين: لِمَ تشمتون؟ فواللهِ، لتظهرنَّ الرومُ على فارس إلى ثلاث سنين. فقال أُبَيُّ بن خلف: أنا أبايعك ألّا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين. فتبايعا على خطار سبع من الإبل، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مُدَّ في الأجل، وزِد في الخطار». ولم يكن حُرِّم ذلك يومئذ، وإنما حُرِّم القمار -وهو الميسر- والخمر بعد غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكر إليهم، فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين، وأزيدكم في الخِطار. ففعلوا، فزادوا في الخطار ثلاثًا، فصارت عشرًا من الإبل، وفي السنين أربعًا، فكانت السنون سبعًا، ووُضع الخِطار على يدي أبي بكر، فلما مضت ثلاث سنين قال المشركون: قد مضى الوقت. فقال المسلمون: هذا قولُ ربنا، وتبليغ رسولنا، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم يبلغ العشر، والموعود كائن. فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الرومُ على فارس، وكان الله -تبارك وتعالى- وعد المؤمنين أنْ إذا غلبت الروم فارس أظهرهم على المشركين، فظهرت الروم على فارس، والمؤمنون على المشركين في يوم واحد؛ يوم بدر، وفرح المسلمون بذلك، وبأن صدق الله قولهم، وصدق رسولهم
عن عتبة بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه: أنّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى للمُحِقِّ على المُبْطِل، فقال المَقْضِيُّ عليه: لا أرضى. فقال صاحبُه: فما تريد؟ قال: أن تذهب إلى أبي بكر الصديق. فذهبا إليه، فقال: أنتما على ما قضى به النبي ﷺ. فأبى أن يرضى، قال: نأتي عمر. فأتياه، فدخل عمر منزلَه، وخرج والسيفُ في يده، فضرب به رأسَ الذي أبى أن يرضى، فقتله؛ وأنزل الله: ﴿فلا وربك﴾ الآية
عن ابن لهيعة، أنّه بَلَغَه: أنّ هذه الآية إنما نزلت في صهيب بن سنان مولى أبي بكر الصديق: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾، وقال: كان قومه قد أرادوا أن يفتنوه، فقال لهم: خَلُّوا سبيلي، وأنا أترك لكم أهلي ومالي. فقالوا: نعم. فترك لهم أهله وماله، ثم لحق بالنبي عليه السلام، فلقيه عمر، فلما رآه قال: ربح بيعُك، لا إقالة بعد البيع. قال: وبيعك فلا تخسر
عن يزيد بن هارون، قال: خطب أبو بكر الصديق، فقال في خُطبته: يؤتى بعبدٍ قد أنعم الله عليه، وبُسِط له في الرزق، قد أصحَّ بدنَه، وقد كفر نعمةَ ربِّه، فيُوقَف بين يدي الله تعالى، فيُقال له: ماذا عمِلتَ ليومك هذا، وما قدَّمت لنفسك؟ فلا يجده قدَّم خيرًا، فيبكي حتى تنفد الدموعُ، ثم يُعَيَّر ويُخزى بما ضيَّع مِن طاعة الله، فيبكي الدم، ثم يُعَيَّرُ ويُخزى حتى يأكل يديه إلى مرفقيه، ثم يُعَيَّر ويخزى بما ضيَّع من طاعة الله، فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه، وكلُّ واحد منهما فرسخ في فرسخ، ثم يُعَيَّر ويُخزى، حتى يقول: يا ربِّ، ابعثني إلى النار، وارحمني مِن مقامي هذا. وذلك قوله:﴿أنّه من يُحادد الله ورسوله فأنّ له نار جهنَّم﴾ إلى قوله: ﴿العظيمُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يمُرّون كلَّ يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله ﷺ، فإذا رأَوهم سخروا منهم، وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى أصحابهم ضحكوا منهم، وذلك أنّ عبد الله بن نَبتل لقي بدعة بن الأقرع، فقال: أشعرتَ أنّا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق. فسمع بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فشقّ عليه وعلى أصحابه، فتركوا ذلك الطريق، وأخذوا طريقًا آخر؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ الآيةَ؛ أتى أبو بكر وعمرُ ومعاذُ بن جبل وسعدُ بن زرارة رسولَ الله ﷺ، فقالوا: ما نزل علينا آيةٌ أشدُّ مِن هذه
عن إبراهيم [النخعي]-من طريق الحسن بن عبيد الله-، أنه ذُكِر عنده طلحة، والزبير، فقيل: كانا يُشَدِّدان في الوصية. فقال: وما عليهما ألّا يفعلا، تُوُفِّي النبي - ﷺ - فما أوصى، وأوصى أبو بكر، فإن أوصى فحَسَن، وإن لم يوصِ فلا بأس
عن بُريدة، قال: لَمّا نزَلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية؛ قال أصحابُ رسول الله ﷺ: نزَل اليومَ في الكنزِ ما نزَل. فقال أبو بكر: يا رسولَ الله، ماذا نكنِزُ اليومَ؟ قال: «لسانًا ذاكِرًا، وقلبًا شاكِرًا، وزوجةً صالحةً تُعِينُ أحدَكم على إيمانِه»
عن الحسن البصري -من طريق سهل السَّرّاج- أنّه سُئِل عن الحجِّ الأكبر. فقال: ما لكم وللحجِّ الأكبر؟! ذاك عامٌ حجَّ فيه أبو بكر؛ استخلَفه رسولُ الله ﷺ، فحجَّ بالناس، واجتمَع فيه المسلمون والمشركون، فلذلك سُمِّي: الحجَّ الأكبر، ووافَق عيدَ اليهود والنصارى