وجَّه ابنُ جرير (٢/١٧٧-١٧٨) أقوال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة من طريق أبي جعفر، فقال: «وهذه الأقوال التي رويناها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة بنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾؛ لأن مما أعطى الله عباده من ميثاقه: أن من آمن به وأطاع أمره نَجّاه من ناره يوم القيامة، ومن الإيمان به الإقرار بأن لا إله إلا الله، وكذلك من ميثاقه الذي واثقهم به: أنّ من أتاه يوم القيامة بحجة تكون له نجاة من النار أن ينجيه منها. فكل ذلك -وإن اختلَفَتْ ألفاظ قائليه- فمتفق المعاني على ما قلنا فيه»
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات﴾، يقول: من بعد موسى، وعيسى
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر، وعليهم مُنذر بن ساوى، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبَوْا فلْيُؤَدُّوا الجزية، فلما أتاه الكتابُ عَرضه على مَن عنده مِن العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام، وكتب إليه رسول الله ﷺ: «أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية». فلما قرأ عليهم كتابَ رسول الله ﷺ أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجبًا من محمد، يزعم أنّ الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. يعني: مَن ضَلَّ مِن أهل الكتاب
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، ثم نسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب لرسول الله - ﷺ -، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النَّبِي - ﷺ - أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو عثمان بن عفان، فأجاره النَّبِي - ﷺ -
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دَيْنٌ، فأتاه يَتَقاضاه، فكان فيما تكلّم به: والذي أرجوه بعد الموت، إنه لكذا وكذا. فقال له المشرك: إنك لَتَزعُمُ أنك تُبعث من بعد الموت! فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعثُ اللهُ من يموت﴾ الآية
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إلا بحبل من الله﴾ قال: بعهد، ﴿وحبل من الناس﴾ قال: بعهدهم
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾، قال: إخراجُ محمد وأصحابه من مكة أكبرُ عند الله من القتال في الشهر الحرام
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾، قال: يُحْصِيه
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافِع- قال: أمّا ما صاد من الطَّيْر والبُزاة من الطير، فما أدركتَ فهو لك، وإلا فلا تَطْعَمْه
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجهني- في قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: هم من أهل الميراث