انتقد ابنُ جرير (١٦/٤١٩) مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية قول مقاتل وغيره أنهم جعلوا قوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ استثناء من قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾، فقال: «فأما قول الذين قالوا: ذلك استثناء من قوله: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ فقولٌ لا معنى له؛ لأن الاستثناء إنما هو إخراج المستثنى من المستثنى منه، ولا شك أن الذين سبقت لهم من الله الحسنى إنما هم إما ملائكة، وإما إنس، أو جان، وكل هؤلاء إذا ذكرتها العرب فإن أكثر ما تذكرها بـ»مَن«لا بـ»ما«، والله -تعالى ذِكْرُه- إنما ذكر المعبودين الذين أخبر أنهم حصب جهنم بـ»ما«، قال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾، إنما أريد به: ما كانوا يعبدونه من الأصنام والآلهة من الحجارة والخشب، لا مَن كان من الملائكة والإنس. فإذ كان ذلك كذلك لما وصفنا فَقَوْلُه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ جوابٌ مِن الله للقائلين ما ذكرنا من المشركين مبتدأ»
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: يقول الله لنبيه ﷺ: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ يعني: بالخَبَر الغَيْب في قِصَّة زكريا ويحيى ومريم، ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني: عندهم ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ في كفالة مريم
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: فيما أمركم به من حق الوالدين، وذي القربى، واليتامى، والمساكين
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: فالغضب على الغضب غضبُه عليهم فيما كانوا ضَيَّعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أبو بُرْدَة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهودِ فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناسٌ من المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ إلى قوله: ﴿إحسانا وتوفيقا﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يعني بالحرث: الفَرْج. يقول: تأتيه كيف شئتَ، مستقْبِلَه ومسْتدبِرَه، وعلى أيِّ ذلك أردتَ، بعد أن لا تُجاوِزَ الفَرْج إلى غيره، وهو قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه﴾، يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: كانوا يجتنبون النساءَ في المحيض، ويأتونهنَّ في أدبارِهنَّ، فسألوا النبيَّ ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى ﴿فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله﴾ في الفَرْجِ، لا تَعْدُوهُ
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا؛ لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خَرَج خَرَج في كُفْر
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: زعم سليمان بن موسى الشامي أنّ قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾، قال: الأذان: القصص، فاتحة براءة حتى تختم: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ [التوبة:٢٨] فذلك ثمان وعشرون آية