عن أبي أُمامة: أنّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ذكروا الكبائر وهو مُتَّكِئٌ، فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، والسحر، وأكل الربا. فقال رسول الله ﷺ: «فأين تجعلون: ﴿الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾؟!» إلى آخر الآية [آل عمران:٧٧]
عن حذيفة، عن النبي ﷺ، قال: «يا معشرَ المسلمين، إيّاكم والزِّنا؛ فإنّ فيه سِتَّ خصال، ثلاثٌ في الدنيا وثلاثٌ في الآخرة: فأمّا التي في الدنيا فذهابُ البهاء، ودوامُ الفقر، وقِصَرُ العُمُر. وأما التي في الآخرة فسَخَطُ الله، وسُوءُ الحساب، والخلود في النار». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون﴾
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: بينا النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة إذ قَدِمت عِيرٌ المدينةَ، فانفَضُّوا إليها، وتركوا النبيَّ ﷺ، فلم يَبقَ معه إلا رهط، منهم أبو بكر، وعمر؛ فنَزلت هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لَسال بكم الوادي نارًا»
علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٦٤) على تأويل مجاهد هذا بقوله: «هذا تقريبٌ للمعنى، لا أنّه أراد أنّ الحرف بمعنى الآخر». ونقل عن بعض المتأخرين القول بأن ﴿إلى﴾ بمعنى: مع، وانتَقَده بقوله: «وهذا غير جيد». ثُمَّ قال: «وقال بعض الحذاق: ﴿إلى﴾ هي على بابها، وهي تتضمن الإضافة، التقدير: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل، كما قال تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران:٥٢] أي: مَن ينضاف إلى الله في نصرتي؟»
قال مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، وفي عبدان بن أشْوَع الحضرمي، وذلك أنّهما اختصما إلى النبي ﷺ في أرض، وكان امرؤُ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكَّم عبدان في أرضه، ولم يُخاصِمْه
عن أبي الضُّحى مُسْلِم بن صُبَيْحٍ -من طريق سعيد بن مسروق- قال: نزلت: ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾، فقُتِل منهم يومئذ سبعون، منهم أربعةٌ من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، والشَّمّاس بن عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ نزلت في أبي الأشدَّين، واسمه: أُسَيْدُ بن كَلَدَة بن خلف الجمحي، وإنما كُني أبا الأشدين لشدة بطشه، وفي ركانة بن عبد يزيد بن هشام بن عبد مناف
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي ﷺ في سَرِيَّةٍ
عن محمد بن مهاجر، قال: كان عمر جالِسًا وهو يَشُقُّ عليه الجلوس، فكان مُتَّكِئًا وعنده يومئذٍ سعيد بن خالد، وعنبسة بن سعيد، وأناسٌ مِن بني عمِّه، فقال: يا بني عمِّ، أسألكم صنع أما لكم كذا! قالوا: بلى. قال سعيد بن خالد -وكانت فيه أعْرابِيَّةٌ-: واللهِ، إنّك لَتُرِيد أمرًا لا تناله حتى تنالَ السماء. قال: فاستوى قاعِدًا، ثم قال: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾. قال: فقال عنبسة بن سعيد: يا أمير المؤمنين، أما لنا قرابة؟ أما لنا حقٌّ؟ قال: بلى، ولكِنِّي -واللهِ- ما لكم فيه إلا كالرجل في حضرموت راعي غنم. قال: فلمّا سَمِعوها افترقوا، ولحقوا بمنازلهم
عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- في الآية، قال: في السماء الملائكة طوعًا، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعًا