قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة:٢١٩]. فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠]
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحُيَيُّ بن أخطب، رجلين من اليهود من بني النضير، لَقِيا قريشًا بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنّا أهل السِّدانة، والسقاية، وأهل الحرم. فقالا: لا، بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه. وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنّما حملهما على ذلك حسدُ محمدٍ وأصحابِه
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية؛ سمع بما أنزل الله فيهم رجلٌ من بني ليث كان على دِين النبي ﷺ مقيمًا بمكة، وكان مِمَّن عذر اللهُ، كان شيخًا كبيرًا، فقال لأهله: ما أنا ببائِتٍ الليلةَ بمكة. فخرجوا به، حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فنسخها الله عز وجل بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠]
عن ابن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: فكان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا صلوا العَتَمَة حرُم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابِلة، فاختان رجلٌ نفسَه، فجامع امرأتَه وقد صلى العشاءَ ولم يُفْطِر، فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيرًا لمن بقي ورخصةً ومنفعةً؛ فقال: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون﴾ الآية، فرخّص لهم ويسَّر
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر اللهُ عيبَهم -يعني: المنافقين- وأذاهم للنبي ﷺ، فقال: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾ الآية، وكان الذي يقول تلك المقالة -فيما بلغني- نَبْتَلُ بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنّه قال: إنما محمد أُذُنٌ؛ مَن حدَّثه شيئًا صدَّقه. يقول الله: ﴿قل أذن خير لكم﴾. أي: يسمع الخيرَ، ويُصَدِّق به
عن عياض: أنّ عمرَ أمَر أبا موسى الأشعريَّ أن يرفَعَ إليه ما أخَذ وما أعطى في أديمٍ واحدٍ، وكان له كاتبٌ نصراني، فرفَع إليه ذلك، فعجِبَ عمرُ، وقال: إنّ هذا لحفيظٌ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيعُ أن يدخل المسجد. قال عمر: أجُنُبٌ هو؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرَني، وضرَب فخِذي، ثم قال: أخرِجوه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية
عن يَعْلى بن مسلم، قال: سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾. قال: اقْرَأ ما قبلَها. فقرَأتُ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾. قال: اللَّغْوُ: أن تُحرِّم هذا الذي أحلَّ الله لك وأشباهه، تُكَفِّرُ عن يمينِك ولا تُحرِّمُه، فهذا اللَّغْوُ الذي لا يؤاخِذُكم به، ولكن يؤاخِذُكم بما عقَّدتم الأيمان، فإن مِتَّ عليه أُخِذْتَ به
عن زيد بن أسلم -من طريق إسماعيل بن يسار المديني- قال: لَمّا نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآيةَ قال رسول الله ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كُفّارًا، يَضرِبُ بعضكم رقاب بعض بالسيوف». فقالوا: ونحن نشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله؟! قال: «نعم». فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدًا. فأنزل الله: ﴿انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق﴾ إلى قوله: ﴿وسوف تعلمون﴾
عن سفيان بن عُيَينةَ -من طريق يحيى بن آدم- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾ مدَّ إبليسُ عُنُقَه، فقال: أنا مِن الشيء. فنزلت: ﴿فسأكتُبها للذين يتقونَ ويؤتون الزكاةَ والذين هم بئاياتنا يؤمنون﴾. فمَدَّت اليهودُ والنصارى أعناقَها، فقالوا: نحن نؤمنُ بالتوراةِ والإنجيل، ونؤدِّي الزكاة. فاختَلَسَها الله من إبليس، واليهود، والنصارى، فجعَلها لهذه الأمة خاصةً، فقال: ﴿الذين يتبعون﴾ الآية